pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

عميان قهروا الظلام

الموسيقار عمار الشريعي... غواص في بحر النغم / 23

| القاهرة - من مختار محمود |
أن يفجع المرء بناظريه فيرتد ضريرا... بعد أن كان بصيرا، وأن يغلق عليه «العمى» سراديبه الموحشة... فهذا ابتلاء ينوء بفظاعته صناديد الرجال.
وإن كان هناك من يستشعر في نفسه براكين الغضب، ويشعر أن حياته صارت مؤجلة أو بلا قيمة... فهناك أيضا من لا يرفع الراية البيضاء، أو يعلن الاستسلام أو يخشى المواجهة، بل يرى أنه في حرب ضروس يجب أن يحسمها لنفسه في النهاية، حتى يخرج منها مظفرا منتصرا.
ولكن أين لمثل هذا الإنسان... الذي سُلب بصره... فلم يعد يرى إلا ظلاما. تلك القوة التي تصدُّ عنه رياح اليأس الهوجاء التي تعوي وتدوي وتصفّر، وتشن هجماتها الشرسة عليه، محاولة دك معاقل توازنه، وإلقاءه في الهوة السحيقة، هوة الضياع والقنوط وعدم الرضا عما كتبته له الأقدار؟
تلك القوة... سنلمسها عن قرب في 15 شخصية... ابتلاهم الله بالعمى، ولكنهم تغلبوا على محنتهم، وقهروها، وتألقوا وأبدعوا في مجالات مختلفة، وحققوا شهرة طاغية، أبقتهم في ذاكرة التاريخ، وستبقيهم عقودا وقرونا مُثلا عُليا في الإرادة والصمود والصبر وتجاوز أقصى العقبات وأعنفها.
من أجل ذلك... فإن مسلسل صحافي يتناول «عميان قهروا الظلام»... ليس للتسلية... بل قد يكون دروسا عملية في القوة والتحدي والإرادة وعدم الخضوع والخنوع والإقبال على الحياة، مهما اعترضتنا من رياح عاتية وعواصف عنيفة وبراكين غاضبة.
أبطال هذه الحلقات... أبطال حقيقيون... جديرون بالخلود والتقدير والثناء المستمر، لأنهم صنعوا ما يراه المبصرون إعجازا ومستحيلا.
فمن يتخيل أن يصير الكفيف مصورا بارعا، يقيم المعارض، ويحصد الجوائز، ويحاضر في كبريات الجامعات؟
وكيف للعقل أن يقتنع بأن كفيفا يغدو رساما مشهورا، تتفوق أعماله على أقرانه ممن لم يحرموا نعمة البصر؟
ولكن هناك بالفعل من فعلوا ذلك وأكثر... فحين يعزف المأسور حبيس الإعاقة على أوتار الروح الوثابة العصيّة على الاندحار تنسال ألحانه دررا من سحر الإيقاع، تنتشي لها النفوس الظمأى
ومن لوعة الحرمان وتباريح العاهة... ينبجس التصميم على المواجهة ومن حلكة الظلمات... يُشرق مهرجان الإبداع والتألق والتوهج.
هكذا فعل أبطال تلك الحلقات... أبوالعلاء المعري وهيلين كيلر ونزيه رزق وإسماعيل المسعودي... وغيرهم.
ولكن المحزن حقا... أن أعداد العميان على مستوى العالم في اطراد... ولم يتوصل العلم الحديث - حتى الآن - إلى الوسائل التي تمكنه من مواجهة العمى... حيث يعاني 37 مليون شخص من العمى و124 مليونا من ضعف البصر، وسيصبح عدد العميان في العالم بعد 12 عاما 75 مليونا... وهو ما يتطلب تضافر جميع الجهات المعنية، ومنها - منظمة الصحة العالمية - من أجل حشد المزيد من الجهود في سبيل الوقاية من العمى... وفي السطور التالية... حكايات إبداع وتألق... وانتصارات عبرت الانكسارات.
في أبريل الماضي... احتفل الموسيقار المصري الكفيف عمار الشريعي بعيد ميلاده الستين، اذ انه من مواليد 16 أبريل 1948، وحرصت الاذاعة المصرية على مشاركة الشريعي بعيد ميلاده من خلال أعماله الاذاعية على مدار اليوم.
وبالرغم من أن «عمار»... ولد كفيفا... فلم ير الدنيا قط، الا أنه نبغ في الموسيقى وتألق في سمائها، وبزغ نجمه بقوة خلال الـ 40 عاما المنقضية، حتى أصبح واحدا من عمالقة الموسيقى في المنطقة العربية، ولم تمنعه اعاقته من الابحار في بحور النغم... ليأتي لنا بأجمل الأعمال الموسيقية وأبدعها.
البداية... صعيدية
ولد عمار الشريعي في سمالوط بمحافظة المنيا «شمال صعيد مصر»، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدرسة طه حسين للمكفوفين وتخرج فيها العام 1966، ثم التحق بكلية الآداب - قسم اللغة الانكليزية في جامعة عين شمس بالقاهرة، وتخرج فيها في العام 1970.
تلقى عمار علومه الموسيقية ودرس التأليف الموسيقي عن طريق مدرسة هارلي سكول الأميركية لتعليم المكفوفين بالمراسلة، كما تلقى علوم الموسيقى الشرقية على أيدي مجموعة من الأساتذة الكبار بمدرسته الثانوية، في اطار برنامج مكثف أعدته وزارة التربية والتعليم للطلبة المكفوفين الراغبين في دراسة الموسيقى، ثم التحق لفترة وجيزة بالأكاديمية البريطانية للموسيقى.
موهبة مبتكرة
وبالرغم من أن عمار... صعيدي من جنوب مصر، الا أن بشرته البيضاء اكتسبها من جده لوالده ذي الأصول التركية، ما يشير الى تعدد الثقافات التي نشأ في أجوائها وأثرت في شخصيته وتنوعها، فضلا عن ذكائه وبصيرته الحادة، التي أغنته عن فقدان البصر، وكذلك الترابط الأسري الذي تمتعت به أسرته - بزغت موهبة عمار مبكرا، واكتشفها كمال الطويل الذي كان صديقا لوالده، ولم يكن قد تعدى العاشرة من عمره، عندما ناقشه في احدى أغاني فيلم «الخطايا» الذي قام ببطولته عبد الحليم حافظ وحسن يوسف وعماد حمدي ومديحة يسري، في نهاية خمسينات القرن الماضي.
الشهادة الجامعية
أخذ الطفل الكفيف الموهبة وحب الموسيقى من والدته، التي وصفها بـ «الفلكلور المتنقل»، لغنائها في جميع الأحوال... عند الفرح وعند الحزن، بل انها حكت له أنه كان يتجاوب معها عندما كان رضيعا وخلال سنواته الأولى.
وبالرغم من حب والدته للموسيقى الى هذا الحد... الا أنها أول من اعترضت طريقه، خاصة بعد وفاة والده، لاصرارها على أن يسلك طريق عميد الأدب العربي «طه حسين»، واتفق معها أعمامه واخواله، فلم يكن من الفتى الطامح، الا أن التحق بكلية الآداب، وأحضر لها الشهادة الجامعية بعد «4» أعوام، وتركها عندها، ليبدأ مشواره الحقيقي الذي صاغته له الأقدار.
صعوبة
تنقل عمار في بداية حياته العملية بين عدة فرق متواضعة، كعازف أوكورديون، قبل أن تعرفه الشهرة، حتى جاء العام 1975، عندما لحن أغنية «امسكوا الخشب» للمطربة المصرية الراحلة مها صبري، ثم انتقل الى «الفرقة الذهبية» بقيادة صلاح عرام، وبعد هذا اللحن لم يطلبه سوى المخرج الراحل نور الدمرداش، الذي أسند اليه ألحان مسلسل «بنت الأيام» و«السمان والخريف»، لتلتقطه المطربة الكبيرة المعتزلة شادية، ليصوغ لها ألحان أغنية «أقوى من الزمن»... وربما كانت تلك الأغنية صاحبة الفضل الأكبر في شهرته.
أول أجر
أول أجر حصل عليه عمار الشريعي... كان «99» قرشا... وكان من الاذاعة المصرية عن عزفه للحن أغنية محو الأمية الشهيرة، «يا أهل بلدي... في كل مكان»، وكان ذلك في العام 1966.
قام عمار بتلحين العديد من الموسيقى التصويرية للأفلام والمسلسلات، وهو يعتبرها من أصعب الأعمال، لأنها موسيقى تعبر عن وجهة نظره، بمشاركة مخرج العمل، وليس فقط مجرد تصوير للدراما المرئية على الشاشة، ومن أبرز أعماله في هذا السياق: موسيقى فيلم «البريء» وفيلم «أحلام هند وكاميليا».
وهو من ألهب مشاعر المصريين والعرب في مسلسل «رأفت الهجان»، كما تألق في تأليف موسيقى وأغاني مسلسل «هو وهي» مع سعاد حسني وأحمد زكي.
شهادة عبدالوهاب
وبالرغم من نرجسية الموسيقار المصري الراحل محمد عبدالوهاب واعتزازه المطلق بنفسه... الا أنه من فرط اعجابه بموهبة عمار... قال له: «أنا وأنت روح واحدة في جسدين»... ولم يقلها لأحد غيره، وكأنه منحه الكلمة السحرية، التي فجرت المزيد من مكامن الموهبة المتقدمة، وليكمل مشوار عبدالوهاب، الذي كان يتنقل بين القامات الموسيقية والثقافات المختلفة كراقص باليه، لا تشعر بخطوته على المسرح، وليكمل عمار بقية الرقصة وحده.
وينسب لعمار قوله: «يجب أن نخلق تيارا جديدا في الأغنية العربية»، وهو من اعتبر سيد درويش... الزلزال الموسيقي الأول في الفترة التي ظهر بها في «مطلع القرن العشرين»، وأن أهم توابع هذا الزلزال وأولها محمد عبد الوهاب.
كما لم ينس عمار حتى الآن فضل كمال الطويل عليه، الذي كان أخا وصديقا له، ولا بليغ حمدي، الذي أقرضه الأورج الأول من نوعه في مصر في ذلك الوقت، ليبدأ حياته العملية.
تعامل مع الجميع
تعاون عمار الشريعي مع أجيال عديدة من المطربين والمطربات، فكما أسلفنا كانت البداية مع مها صبري ثم شادية ثم المطربة الجزائرية وردة، كما تعامل مع كل من عفاف راضي والمغربية سميرة سعيد ونادية مصطفى وأنغام والتونسية لطيفة والسورية أصالة نصري، ومع هدى عمار وغادة رجب وعلي الحجار ومحمد الحلو ومدحت صالح ومحمد ثروت ومحمد منير وماهر العطار وحسن فؤاد وطارق فؤاد... كما تألق مع المطرب الكويتي الكبير عبد الله الرويشد.
الموسيقى التصويرية
عُرف عمار بوضع الموسيقى التصويرية للعديد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية والاذاعية والمسرحيات، فتجاوزت أعماله السينمائية «50» فيلما، والتلفزيونية «150» مسلسلا، والاذاعية أكثر من «20» عملا اذاعيا و«10» مسرحيات غنائية استعراضية.
من أشهر أعماله الموسيقية في الأفلام:
«الشك يا حبيبي»، «البريء»، «البداية»، «حب في الزنزانة»، «أرجوك أعطني هذا الدواء»، «أيام في الحلال»، «آه يا بلد»، «كتيبة الاعدام»، «يوم الكرامة»، «حليم».
ومن أبرز أعماله الموسيقية في التلفزيون... مسلسلات: «الأيام»، «بابا عبده»، «أديب»، «النديم»، «وقال البحر»، «دموع في عيون وقحة»، «رأفت الهجان»، «ليلة القبض على فاطمة»، «أرابيسك»، «العائلة»، «الراية البيضا»، «حدائق الشيطان»، «بنت من شبرا».
ومن أهم مسرحياته: «رابعة العدوية»، «الواد سيد الشغال»، «يمامة بيضا»... في العام 1980. كون عمار فرقة الأصدقاء، والتي ضمت منى عبد الغني وحنان وعلاء عبد الخالق، حاول من خلالها مزج الأصالة بالمعاصرة، وخلق غناء جماعي حديث، يناقش هموم المجتمع ومشاكله في تلك الفترة.
وأولى عمار... اهتماما كبيرا بأغاني الأطفال، وشارك في احتفالات أعياد الطفولة لمدة «12» عاما متصلة، كما اعتنى باكتشاف ورعاية المواهب الجديدة مثل: منى عبد الغني، حنان، علاء عبد الخالق، هدى عمار، حسن فؤاد، ريهام عبد الحكيم، ميّ فاروق، آمال ماهر، وأحمد علي الحجار... وغيرهم.
وتولى عمار منذ العام 1991 وحتى العام 2003 وضع موسيقى وألحان احتفالات أكتوبر، وعين في العام 1995 أستاذا غير متفرغ بأكاديمية الفنون المصرية.
واهتمت بابداعاته... العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في المعاهد والكليات الفنية في مصر وخارجها، من بينها رسالة دكتوراه من جامعة السوربون بفرنسا.
نهر يتدفق
تعددت ابداعات عمار الشريعي في جميع الاتجاهات... حيث قام بتأليف كونشرتو لآلة العود والأوركسترا ومتتالية على ألحان عربية معروفة وعزفها مع أوركسترا عمار السيمفونية في العام 2005.
كما تعاون مع شركة «ياماها» اليابانية في استنباط «3» أرباع التون من الآلات الالكترونية، ومع شركة اميولتور الأميركية في انتاج عينات من الآلات التقليدية والشعبية المصرية والعربية، وابتكر العديد من الايقاعات والضروب الجديدة، وأعاد صياغة وتوزيع عشرات المقطوعات الموسيقية والأغنيات، وأسهم مع مؤسسة دانسنج روتس الأميركية في انتاج برنامج جود فيل، والذي يقدم نوتة موسيقية بطريقة «برايل»، ويعد ويقدم منذ العام 1988 برنامجا اذاعيا لتحليل وتذوق الموسيقى العربية بعنوان «غواص في بحر النغم»، كما يعد ويقدم برنامج «سهرة شريعي» على فضائية دريم المصرية.
جوائز وأوسمة
أمام هذه العبقرية المتدفقة... كان لابد للعديد من الجوائز والأوسمة أن يحصل عليها عمار الشريعي، فقد عرف طريقه الى الجوائز الكبرى مبكرا حيث حصل على:
- جائزة مهرجان فالنسيا - اسبانيا... العام 1986.
- جائزة مهرجان «فيفييه»، سويسرا - العام 1989.
- وسام التكريم من الطبقة الأولى من عمان العام 1992.
- وسام التكريم من الطبقة الأولى من الأردن العام 1994.
- العديد من جوائز جمعية نقاد السينما والمركز الكاثوليكي للسينما ومهرجان الاذاعة والتلفزيون عن الموسيقى التصويرية من العام 1977 حتى العام 1990.
- جائزة الحصان الذهبي لأحسن ملحن في اذاعة الشرق الأوسط لـ «17» عاما متتالية.
- جائزة الدولة للتفوق في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة... العام 2007.
- وسام التكريم من الطبقة الأولى للمرة الثانية، من سلطنة عمان العام 2005.
مدهش... وعبقري
قالت عنه صحيفة «عكاظ» يوما: «أما عمار الشريعي... فهو مدهش جدا، وعبقرية لن تتكرر... ولا يبدو أن أحدا يشبهه في شيء، ودلائل ذلك أشياء عديدة... منها: موهبته الفذة في مجال الموسيقى، تعامله مع الكمبيوتر في الاستوديو الخاص به بالقاهرة... وكونه الناقد المتألق المجتهد الذي شرح الكثير من الأعمال الموسيقية من خلال برنامجيه الاذاعي «غواص في بحر النغم»... والمرئي «سهرة شريعي».
وتابعت: «هناك ميزة لابد من التعريج عليها في خصائص الشريعي... وهي حديثه الجميل المليء بالفكر والنباهة، فضلا عن حلاوة وجمال الأسلوب، وهو مع الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب يأسران الناس بسحر أحاديثهما».
ذكريات... ومحطات
وقال الشريعي في أحد حواراته الصحافية: ان والده كان اقطاعيا، ولكنه درس في جامعة السوربون في باريس، وتعلم مبادئ جديدة عليها، منها الاهتمام بالفقراء ومعاملة الأبراء بشكل جيد، وعندما جاءت ثورة يوليو، أحب عبد الناصر وأيده، بالرغم من اقطاعيته، كان محبا للفنون والأدباء، وكان صديقا لفريد الأطرش وكمال الطويل، والأخير هو الذي قدمه للوسط الفني.
ويدين بالفضل لوالدته في حب الفن والتعلق به، ولكنه لم ينس يوما أنها اشترطت عليه الحصول على شهادة جامعية.
ويضيف: «أردت التخصص في الموسيقى بشكل احترافي، فتعلمت بالمراسلة مع جامعة أميركية متخصصة في الموسيقى لفاقدي البصر، وانتظمت سنوات عدة، وحصلت على شهادة في التأليف الموسيقي.
وعن دراسته وتخصصه في اللغة الانكليزية بالجامعة... قال: «أردت الاهتمام بالانكليزية ودراستها لمعرفة كل جديد، وللتعامل مع الأجانب والابحار في عالم الكمبيوتر... وتغلبت على جميع العقبات، حتى أجدتها تماما».
واستطرد: «وعن طريق الانكليزية... دخلت في عالم الكمبيوتر، واستطعت ادخال جمل وأصوات عربية في الكمبيوتر حتى انني تعاونت مع جهة أميركية في اختراع برنامج موسيقي من خلاله، سمي باسمي، وسهل عليّ تطويع الألحان باللغة العربية.
موقف صعب
وتذكر الشريعي موقفا صادما، تعرض له في مستهل حياته العملية، عندما طردته مطربة مغمورة لأنها... «رفضت أن يعمل وراءها... واحد مابيشوفش».
وهذا الموقف على صعوبته... الا أنه مثل نقلة نوعية في بداياته، وانطلق بعدها ليتعاون مع المطربة الراحلة مها صبري، ثم جاءت الانطلاقة الحقيقية عندما لحن للمطربة الكبيرة شادية أغنية «أقوى من الزمن»، حيث حققت الأغنية نجاحا كبيرا، وبدأ اسم عمار الشريعي يتردد بقوة في الوسط الغنائي.
ولاشك أن اتجاه عمار الشريعي الى وضع الموسيقى التصويرية ونجاحه في ذلك... يشكل أهم أركان عبقريته وهو يتذكر البداية قائلا:
«طرح اسمي لوضع موسيقى تصويرية لفيلم سينمائي، فسخر البعض متسائلين: كيف يضع كفيف موسيقى تصويرية لفيلم «مصور»؟ ويومها قلت للمخرج: سأتكفل بتسجيل الموسيقى على نفقتي الخاصة، واذا نجحت أحصل على حقوقي، واذا فشلت فسأتحمل التكاليف وحدي.
وسألت المخرج عن أحداث الفيلم، ثم وضعت الموسيقى على الحوار، ونجح الفيلم، وقدمت بعد ذلك موسيقى أكثر من 50 فيلما، آخرها فيلم «حليم».