شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان

«شعبان»... ترفع فيه الأعمال وتعرض على رب العالمين

u0645u0646 u0623u0647u0645 u0627u0644u0623u062du062fu0627u062b u0641u064a u0634u0647u0631 u0634u0639u0628u0627u0646 u062au062du0648u064au0644 u0627u0644u0642u0628u0644u0629
من أهم الأحداث في شهر شعبان تحويل القبلة
تصغير
تكبير
تتجلى قيمة شهر شعبان في أنه فترة للتهيؤ و الاستعداد لمعايشة شهر رمضان بما فيه من عبادة الصيام وما يستتبعها من سلوكيات

كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقطع في الأيام الأخيرة من شعبان عن الصيام حتى لا يصل الفريضة بالنافلة

يطّلع الله على خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر للجميع إلا لمشرك أو مشاحن أو قاتل نفس

يُستحب قيام ليلة النصف من شعبان في المطلق من دون تعيين لقراءة سور بعينها أو صلاة محددة أو أدعية مخصوصة

من المزايا العظيمة التي اختص الله بها شهر شعبان أمر تحويل القبلة في الصلاة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرّفة
انقضى شهر رجب، ودخل شهر شعبان، وها هي أيامه تتوالى،يوما بعد يوم لتقربنا من شهر رمضان المبارك الذي نشتاق إليه جميها ونتحين لقاءه.

لكن قبل أن يظلنا شهر رمضان لابد لنا من وقفات مع شهر شعبان نتلمس فيها حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحال سلف الأمة، الذين أمرنا بالاقتداء بهم، في هذا الشهر مع ذكر بعض فضائله وأحكامه.

مكانة شهر شعبان:

لشهر شعبان في الإسلام فضل ومكانة خاصة بين سائر الشهور فهو شهر النفحات والفيوضات والبركات، التي جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصه بكثير من الصيام، كما في الحديث الذي رواه النسائي عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أراك تصوم في شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال: «ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» ومن هنا برزت لنا قيمة شهر شعبان بين رجب ورمضان فهو فترة للتهيؤ والاستعداد لمعايشة شهر رمضان بما فيه من عبادة الصيام وما يستتبعها من سلوكيات تلزم هذه العبادة لتؤتي أكلها وتثمر ثمراتها، والنبي صلى الله عليه وسلم وهو أسوتنا وفيه ومنه تتجسد لنا عظمة العقيدة واخلاص العبادة واستقامة الأعمال والسلوك.

فضل شهر شعبان

والصيام في شهر شعبان مندوب:عن أم سلمة رضي الله تعالى عنهما قالت: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما الا شعبان يصل به رمضان» وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنهما قالت:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم» استكمل صيام شهرا قط إلا رمضان وما رأيته أكثر منه صياما في شعبان.

والحكمة في اختصاص شهر شعبان بكثرة الصيام فيه تنحصر في ما يأتي:

1_ كان الرسول صلى الله عليه وسلم يشتغل عن الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان.

2_ وقيل كان يصنع ذلك لتعظيم شهر رمضان.

3_ وقيل: لأن نساءه كن يقضين ما عليهن من شهر رمضان في شعبان.

4_ إنه يعقبه شهر رمضان وصومه فرض فكان يكثر من الصوم في شعبان قدر ما يصوم في شهرين غيره، لما يفوته من التطوع بذلك في أيام شهر رمضان.

يقول الشوكاني رحمه الله فشعبان بمثابة تمهيد لاستقبال رمضان فشعبان مقدمة لرمضان ليتم للنفوس رياضتها»

ومن أعظم الحكم أنه شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وكما يقول صلى الله عليه وسلم وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم كما مر حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.

هكذا قدمت لنا ام المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها بإيجاز الحكيم ودقة البليغ منهج النبي صلى الله عليه وسلم في عبادة الصيام، فريضة كانت أو نافلة وأن صومه في غير رمضان بقدر حتى لا يتحول صومه إلى عادة تفقد أثر العبادة وقدرتها على التوجيه، وأنه يكثر من الصيام في شعبان بصورة لم تحدث في شهر سواه لما يفوته من صيام النوافل بسبب شهر رمضان ثم ينقطع في الأيام الأخيرة من شعبان حتى لا يصلى صيام الفريضة بالنافلة ومن هنا وجدنا من توجيهاته صلى الله عليه وسلم أنه كان ينهى عن صيام يوم الشك وهو اليوم الذى يشك فيه أهو من رمضان أم متمم لشعبان ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم».

حكم الصيام

بعد النصف من شعبان

قال العلماء ومعنى الحديث _ لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، وقيل الحكمة فيه التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط وقيل الحكمة خشية اختلاط النفل بالفرض.

ومعنى الاستثناء أن من كان له ورد فقد أذن له فيه لأنه اعتاده وألفه وترك المألوف شديد وليس ذلك من استقبال شهر رمضان في شيء، ويلتحق بذلك القضاء لمن كان عليه أيام صيام فرض أو نذر واجب وقد كن نساء النبي صلى الله عليه وسلم يقضين ما عليهن من صيام رمضان بسبب الحيض وغيره من الأعذار في شهر شعبان، ويأتي حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة رضي الله عنه مرفوعا «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره.

ليلة النصف وما جاء في فضلها

وفي ليلة النصف من شعبان جاءت أحاديث كثيرة بعضها حسن وضعيف وهو الأكثر، يقول فضيلة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى «على أننا نلفت الأنظار إلى أن كثيرا من المسلمين يحتفلون بليلة النصف من شعبان احتفالا فيه شطط وخلط» لكن هذا لا يقلل من شأنها ففيها فضل. وفي الحديث الذي رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يطلع الله على جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن وفي رواية أو قاتل نفس». والحديث صححه الألباني في الترغيب والترهيب يقول الشيخ الغزالي رحمه الله: فهذا الحديث يتهدد بالطرد من فضل الله أهل اللجاجة في الخصومة والإصرار على العداوة والبغضاء والحسد والكراهية وليس في هذا الكلام غرابة فقد جاء في الحديث المسند الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم «تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس، فيغفر الله عز وجل لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا الا امرئ كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول اتركوا هذين حتى يصطلحا اتركوا هذين حتى يصطلحا قالها ثلاثا.

فإذا كان الإسلام يطارد أهل الحقد في خلال أيام الأسبوع الضيقة فلا غرابة أن يطاردهم في هذه الليلة هؤلاء المجرمين من قاتل ومشاحن وعاق لوالديه» ولا غرابة أن يكون هذا الترهيب قبل شهر رمضان فإن البعد عن الشهوات البدنية أمر تافه وميسور وإن لم يصحبه بعد عن نزغات النفس الأمارة بالسوء من حقد وغيره كما جاء في الحديث، فليكن استقبالنا واحتفالنا بهذه الليلة ايذانا بهذا التطهير الواجب من الخصومات والشحناء حتى نستقبل شهر رمضان بقلب سليم «وبذلك نعلم أن الحديث لم يخرج عن دائرة أحكام الدين العامة وقواعده الكلية ولم يخالفها».

وقد وردت آثار تستحب قيام هذه الليلة بالاستغفار والصلىوات والأذكار ومنها حديث«إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر فأغفر له، ألا من مسترزق فأرزقه ألا من مبتلى فأعافيه ألا من كذا ألا من كذا حتى يطلع الفجر».

ولكن لم يرد قراءة معينة من سورة كذا ولا تحديد لركعات معينة كما يفعل البعض _ يصلىركعتين بنية كثرة الغنى _ وركعتين بنية طول العمر _ وركعتين بنية سعة الرزق. قال النووي رحمه الله تعالى «صلاة رجب وشعبان بدعتان منكرتان قبيحتان»، فإذ قام الرجل كما يقوم الليل كما يصلي في أي يوم فذلك جائز، والتنفل في جماعة جائز مطلقا، وليس فيها دعاء مخصوص أو قراءة مخصوصة

وفي الثلث الأخير من الليل كما ورد في الحديث الصحيح من رواية مسلم أيضا«إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه وذلك كل ليلة».

تحويل القبلة

ومن المزايا العظيمة التي اختص الله بها شهر شعبان أمر تحويل القبلة في الصلاة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، كما قيل كان ذلك في ليلة النصف من شهر شعبان في السنة الثانية من الهجرة المباركة.

ففي الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله تعالى قوله«قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره»سورة البقرة

توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم اليهود كما حكى ذلك القرآن عنهم «ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» سورة البقرة

فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل «قيل إنه أبو سعيد ابن المعلى» ثم خرج بعد ما صلى فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر وهم يصلون نحو بيت المقدس فقال هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه توجه نحو الكعبة فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة.

ولقد كان أمر تحويل القبلة استجابة لدعائه وابتهاله صلى الله عليه وسلم، فأمر الله تعالى بالتوجه إلى القبلة التي كان يحب ويود التوجه إليها ويرضاها، وأن ذلك هو الحق الذي لاشك فيه والكعبة المشرفة هي قبلة أبينا إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة وأتم التسليم.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي