خواطر صعلوك

متلازمة اسرقني!

تصغير
تكبير
المتلازمة هي مجموعة من الأعراض المرضية والعلامات المتزامنة ذات المصدر الواحد.

بمعنى أننا نمارس سلوكاً ما تلازمه مجموعة من التبعات كأعراض وعلامات بشكل مزمن، مثل متلازمة ستوكهولم على مستوى طب النفس أو متلازمة أليس في بلاد العجائب على مستوى طب البدن.


ونحن في الكويت نعاني من متلازمة خطيرة في الوعي الجمعي وهي متلازمة (اسرقني).

وهو السلوك الذي تمارسه الحكومة كمؤسسات وما يمارسه الناس كأفراد، بحيث يكون سلوكا تابعا وناتجا في الوقت نفسه بسبب أعراض وعلامات مزمنة، واسمح لي أن أضرب لك مثلين أحدهما على مستوى المؤسسات وآخر على مستوى الأفراد.

ذكرت جريدة «الراي» الغراء التي يتمتع بها القراء أن مجموعة من اللصوص سرقوا خط الكهرباء المغذي لمنظومة (الباتريوت)، وقد ذكرت الوزارة المسؤولة أنها فور اكتشافها السرقة قامت بإثبات حالة تمهيداً لإعادة صيانة خط الكهرباء( وحسب المتلازمة فذلك تمهيد لكي يسرقها اللصوص مرة أخرى) وأوضحت الوزارة أنه ولله الحمد فإن منظومة الباتريوت لا تعتمد بشكل أساسي على هذا الخط المسروق (وذلك تمهيد للصوص آخرين لكي يسرقوا الخط الرئيسي)، وذكرت الوزارة أنها قد (تعبت) من مناشدة الوزارات لكي تؤمن مواقعها ولكن دون جدوى (وذلك تمهيد للسماح لجميع اللصوص لكي يعرفوا أن المواقع غير مؤمنة)!

إننا كمؤسسات نعاني من متلازمة مفادها أننا جاهزون دائماً لكي يسرقنا الآخرون، فقل لي بالله عليك كيف تختفي 4 أختام ذهب وبلاتين يقدر بـ 600 ألف دينار من ستة أجهزة تقوم بدمغ الذهب في وزارة التجارة؟

أما على مستوى الأفراد فنحن نعشق كل مَنْ يسرقنا وندخل معه في علاقة احترامية وتعاطفية توصله لكرسي البرلمان أو كرسي الإعلام أو كرسي الوزارة، بينما نبقى نحن في كرسي الحلاق!

قال لي طبيب غير متخصص إن الحل للتخلص من هذه المتلازمة يتمثل في أنه علينا ألا نعتقد أن الدولة (موقتة) وأننا (دائمون) وأن الوعي عليه أن يتفتح والقانون يجب أن يطبق، وكم هو مخز فعلاً أن نعتقد أننا نحمي بيضة هذا الوطن من خلال الشعارات والمزايدات في الوقت الذي كسرنا فيه هذه البيضة على أطباقنا، ودعونا الآخرين للمشاركة.

في الواقع لقد (فقعنا) بيوض الوطن تماماً!

قصة قصيرة:

- ما الذي قاله غاندي في هذه الحالة؟

- قال (كثيرون هم حول السلطة... قليلون هم حول الوطن).

كاتب كويتي

@moh1alatwan
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي