عين على السوق
روسيا وتثبيت الإنتاج: إنه الخوف يا عزيزي!
لا ينكر أحد أن هبوط أسعار نفط خام برنت إلى مستويات متدنية مطلع 2016، كان الدافع الحقيقي وراء تحرك المنتجين من أجل التوافق للتوصل إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج.
وفي هذا السياق، فإن قريباً من 80 في المئة من إنتاج النفط في روسيا ممكن أن يكون تجارياً أو اقتصادياً عند أسعار نفط خام 20 دولاراً للبرميل، ويعزو البعض عدم تشجع روسيا للدخول في اتفاق دولي حول ضبط الإنتاج خلال 2014 و2015 عندما اشترطت «أوبك» ذلك الى ارتفاع مستويات الأسعار خلال تلك الفترة، ولكن هبوط أسعار النفط الروسي دون 25 دولاراً للبرميل، هو الذي شجع موسكو أو دفع للانضمام للجهود الدولية مع السعودية وفنزويلا وقطر لإبرام اتفاق لضبط الإمدادات وتثبيت الإنتاج.
يؤكد البيت الاستشاري (وود ماك) أن عوامل عدة لعبت دوراً في هذا الخصوص، ومنها أن روسيا خسرت نتيجة هبوط الأسعار 26 مليار دولار خلال 2015، وبدأت فعليا تنظر في آليات تعينها على استقرار، ودعم الأسعار وتخفيف معاناة صناعه النفط والغاز من خلال رفع الضرائب، كما أن دخول السعودية إلى أسواق موسكو التقليدية في أوروبا، إلى جانب أن الميزانية الروسية تم افتراضها على أساس أسعار نفط خام عند 50 دولاراً.
وللمرة الاولى وجدنا الموقف الروسي الرسمي يدعو إلى مشاورات استعداداً للدخول ضمن اتفاق دولي لضبط المعروض في السوق النفطية لصالح أسعار النفط، وضمان استقرار الإنتاج الروسي عند مستويات 10.8 مليون برميل يومياً وسط أجواء ضعف الأسعار و استمرار العقوبات على موسكو.
وتقوم روسيا بتركيز الاستثمار في حقلي «فولغا»، و«غرب سيبيريا» وهما مسؤولان عن 80 في المئة من الإنتاج، وذلك لضمان استمرار الإنتاج عند المستويات الحالية، علماً بأن هناك توقعات للصناعة، ومنها «غولدمان ساكس» تشير إلى أن إنتاج روسيا يشهد ارتفاعاً واضحاً بمقدار 300 ألف برميل يوميا مع توقعات تعافي أسعار النفط.
وهو ما يعني أن روسيا لا تريد أن ترى أسعار النفط تهبط دون 25 دولاراً، وهذا الأمر يؤكد أن المستويات المتدنية للأسعار ليس في مصلحة أحد، وتؤثر جدياً في المعروض سواء النفط التقليدي أو غير التقليدي هو ما ذهبنا اليه سابقاً، وهو ما جعل عددا من المراقبين يعتقد بأن مستويات أسعار النفط الخام التي برزت خلال يناير الماضي، قد لا تعود مرة أخرى، إذ إنها تمثل تحدياً أمام إنتاج النفط في العالم.
ولابدّ من التأكيد أن من ضمن الأمور التي ساعدت على تأخر تأثر صناعة النفط والغاز، استفادتها من خفض قيمة الروبل أمام الدولار، خصوصاً أن الشركات الخدماتية، هي محلية وليست عالمية، وقد جاء ضعف الروبل لصالح التوسع في نشاطها لتطوير النفط الروسي.
ومن المؤشرات التي تشير بشكل واضح إلى مرحلة التعافي هو تحوّل هيكلة أسعار النفط باتجاه الـ «باكورديشين» (مرحلة بيع المخزون)، والذي يأتي في وقت تأثر الإنتاج في عدد من المناطق، وتأثر عدد من المصافي، ولكن هذا التحول كما يتوقعه الكثير، أقرب ان يحدث بشكل متواصل واضح خلال الربع الأخير من العام ليشجع سحوبات من المخزون، ويدعم تعافي للأسعار.
والسؤال لماذا لا يتحول السوق إلى الـ «باكورديشين» بشكل متواصل؟ وتأتي الإجابة بان توقعات تواصل ارتفاع الإنتاج من المنتجين، خصوصا من «أوبك بشكل يفوق الانخفاض من خارج «أوبك» خصوصاً من «الصخري».
طبعاً، تطورات السوق تدفع بالمنحنى السعري للاستقامة مع تقلص حالة «الكونتانغو»، والاتجاه لتحقق الـ «باكورديشين»، وبالتالي يبقى السوق في حالة من التذبذب الى حين تأكيد التغيير في أساسيات السوق بوتيرة أكثر وضوحاً لدعم مسيره تعافي الأسعار.
وتبقى الورقة التي يراقبها السوق بشغف هي إنتاج ايران من النفط الخام. وقد حقق ارتفاعاً من 2.9 مليون برميل يوميا في شهر يناير ليصل إلى 3.3 مليون برميل يومياً في مارس (زياده مقدارها 400 ألف برميل). وقد بلغت مبيعات ايران من النفط الخام 1.1 مليون برميل يومياً خلال 2014، ووصلت إلى 1.2 مليون برميل يومياً خلال 2015، ومن المتوقع ان يرتفع إلى 1.7 مليون برميل يومياً هذا العام، علماً بان غالبية مبيعات إيران من النفط تنتهي بها في الأسواق الآسيوية (الصين، والهند، وكوريا، واليابان)، وأوروبا.
وتعتبر السوق الأوروبية المنفذ النهائي لغالبية الفائض من إيران. ويرى العديد من المراقبين أن الإعلان عن أن إنتاج إيران ممكن أن يصل إلى 4 ملايين برميل يومياً قبل المؤتمر الوزاري لـ «أوبك» بأنه أمر إيجابي للأسعار، لأنه قد يفضي إلى توافق جديد على هامش فعاليات المؤتمر، إذ إن إيران تدخل في ظل استمرار تحرك روسيا في هذا الاتجاه، ورغم انه لا يمثل تناقصاً في المعروض، ولكنه يمثل إشارة إلى تعاون بين مختلف المنتجين، ما قد يخفف حدة التنافس بين المنتجين، والذي يغذي القلق وتذبذب الأسعار.
وختاماً، فإن تعافي أسعار نفط خام الإشارة برنت الى مستويات قياسية ومرشحة وفق للعوامل الفنية بأنها قد ترتفع الى مستوى 53 دولاراً للبرميل هذا الأسبوع، وهو مرهون باستمرار ضعف الدولار، والذي كان الدافع الرئيسي وراء تحقق هذا الارتفاع، ويساعد في ذلك تأثر الإنتاج في عدد من المناطق، ولكن السوق سيكون في انتظار الإعلان عن تقديرات إنتاج «أوبك»، والتي ستساهم عموما في مسار الأسعار.
وفي هذا السياق، فإن قريباً من 80 في المئة من إنتاج النفط في روسيا ممكن أن يكون تجارياً أو اقتصادياً عند أسعار نفط خام 20 دولاراً للبرميل، ويعزو البعض عدم تشجع روسيا للدخول في اتفاق دولي حول ضبط الإنتاج خلال 2014 و2015 عندما اشترطت «أوبك» ذلك الى ارتفاع مستويات الأسعار خلال تلك الفترة، ولكن هبوط أسعار النفط الروسي دون 25 دولاراً للبرميل، هو الذي شجع موسكو أو دفع للانضمام للجهود الدولية مع السعودية وفنزويلا وقطر لإبرام اتفاق لضبط الإمدادات وتثبيت الإنتاج.
يؤكد البيت الاستشاري (وود ماك) أن عوامل عدة لعبت دوراً في هذا الخصوص، ومنها أن روسيا خسرت نتيجة هبوط الأسعار 26 مليار دولار خلال 2015، وبدأت فعليا تنظر في آليات تعينها على استقرار، ودعم الأسعار وتخفيف معاناة صناعه النفط والغاز من خلال رفع الضرائب، كما أن دخول السعودية إلى أسواق موسكو التقليدية في أوروبا، إلى جانب أن الميزانية الروسية تم افتراضها على أساس أسعار نفط خام عند 50 دولاراً.
وللمرة الاولى وجدنا الموقف الروسي الرسمي يدعو إلى مشاورات استعداداً للدخول ضمن اتفاق دولي لضبط المعروض في السوق النفطية لصالح أسعار النفط، وضمان استقرار الإنتاج الروسي عند مستويات 10.8 مليون برميل يومياً وسط أجواء ضعف الأسعار و استمرار العقوبات على موسكو.
وتقوم روسيا بتركيز الاستثمار في حقلي «فولغا»، و«غرب سيبيريا» وهما مسؤولان عن 80 في المئة من الإنتاج، وذلك لضمان استمرار الإنتاج عند المستويات الحالية، علماً بأن هناك توقعات للصناعة، ومنها «غولدمان ساكس» تشير إلى أن إنتاج روسيا يشهد ارتفاعاً واضحاً بمقدار 300 ألف برميل يوميا مع توقعات تعافي أسعار النفط.
وهو ما يعني أن روسيا لا تريد أن ترى أسعار النفط تهبط دون 25 دولاراً، وهذا الأمر يؤكد أن المستويات المتدنية للأسعار ليس في مصلحة أحد، وتؤثر جدياً في المعروض سواء النفط التقليدي أو غير التقليدي هو ما ذهبنا اليه سابقاً، وهو ما جعل عددا من المراقبين يعتقد بأن مستويات أسعار النفط الخام التي برزت خلال يناير الماضي، قد لا تعود مرة أخرى، إذ إنها تمثل تحدياً أمام إنتاج النفط في العالم.
ولابدّ من التأكيد أن من ضمن الأمور التي ساعدت على تأخر تأثر صناعة النفط والغاز، استفادتها من خفض قيمة الروبل أمام الدولار، خصوصاً أن الشركات الخدماتية، هي محلية وليست عالمية، وقد جاء ضعف الروبل لصالح التوسع في نشاطها لتطوير النفط الروسي.
ومن المؤشرات التي تشير بشكل واضح إلى مرحلة التعافي هو تحوّل هيكلة أسعار النفط باتجاه الـ «باكورديشين» (مرحلة بيع المخزون)، والذي يأتي في وقت تأثر الإنتاج في عدد من المناطق، وتأثر عدد من المصافي، ولكن هذا التحول كما يتوقعه الكثير، أقرب ان يحدث بشكل متواصل واضح خلال الربع الأخير من العام ليشجع سحوبات من المخزون، ويدعم تعافي للأسعار.
والسؤال لماذا لا يتحول السوق إلى الـ «باكورديشين» بشكل متواصل؟ وتأتي الإجابة بان توقعات تواصل ارتفاع الإنتاج من المنتجين، خصوصا من «أوبك بشكل يفوق الانخفاض من خارج «أوبك» خصوصاً من «الصخري».
طبعاً، تطورات السوق تدفع بالمنحنى السعري للاستقامة مع تقلص حالة «الكونتانغو»، والاتجاه لتحقق الـ «باكورديشين»، وبالتالي يبقى السوق في حالة من التذبذب الى حين تأكيد التغيير في أساسيات السوق بوتيرة أكثر وضوحاً لدعم مسيره تعافي الأسعار.
وتبقى الورقة التي يراقبها السوق بشغف هي إنتاج ايران من النفط الخام. وقد حقق ارتفاعاً من 2.9 مليون برميل يوميا في شهر يناير ليصل إلى 3.3 مليون برميل يومياً في مارس (زياده مقدارها 400 ألف برميل). وقد بلغت مبيعات ايران من النفط الخام 1.1 مليون برميل يومياً خلال 2014، ووصلت إلى 1.2 مليون برميل يومياً خلال 2015، ومن المتوقع ان يرتفع إلى 1.7 مليون برميل يومياً هذا العام، علماً بان غالبية مبيعات إيران من النفط تنتهي بها في الأسواق الآسيوية (الصين، والهند، وكوريا، واليابان)، وأوروبا.
وتعتبر السوق الأوروبية المنفذ النهائي لغالبية الفائض من إيران. ويرى العديد من المراقبين أن الإعلان عن أن إنتاج إيران ممكن أن يصل إلى 4 ملايين برميل يومياً قبل المؤتمر الوزاري لـ «أوبك» بأنه أمر إيجابي للأسعار، لأنه قد يفضي إلى توافق جديد على هامش فعاليات المؤتمر، إذ إن إيران تدخل في ظل استمرار تحرك روسيا في هذا الاتجاه، ورغم انه لا يمثل تناقصاً في المعروض، ولكنه يمثل إشارة إلى تعاون بين مختلف المنتجين، ما قد يخفف حدة التنافس بين المنتجين، والذي يغذي القلق وتذبذب الأسعار.
وختاماً، فإن تعافي أسعار نفط خام الإشارة برنت الى مستويات قياسية ومرشحة وفق للعوامل الفنية بأنها قد ترتفع الى مستوى 53 دولاراً للبرميل هذا الأسبوع، وهو مرهون باستمرار ضعف الدولار، والذي كان الدافع الرئيسي وراء تحقق هذا الارتفاع، ويساعد في ذلك تأثر الإنتاج في عدد من المناطق، ولكن السوق سيكون في انتظار الإعلان عن تقديرات إنتاج «أوبك»، والتي ستساهم عموما في مسار الأسعار.