في الأسبوع الماضي، حدث تطور جديد في المشهد السياسي المحلي، كانت له ردود فعل متباينة، وجب التوقف عنده بشيء من النقد والتحليل، لإلقاء الضوء على الواقع السياسي المحلي، وكيف سار خلال السنوات الأربع الماضية، واستشراف ما قد يحمله العام المقبل من تطورات.
الحدث، كان إعلان كتلة من المعارضة السياسية المحلية إنهاء حالة المقاطعة لانتخابات مجلس الأمة، والعزم على الترشح للانتخابات المقبلة العام المقبل، وهو تجمع ثوابت الأمة الذي يترأسه النائب السابق محمد هايف، ويضم في عضويته نوابا سابقين ومبطلين وشخصيات سياسية لها وزنها في الساحة المحلية. وقبل أن نتطرق لردود الفعل، وجب أن نشير إلى الظروف التي رافقت إقرار نظام الصوت الواحد لانتخابات مجلس الأمة والتي يعرفها الجميع، حيث أعلنت ما كانت تعرف في ذلك الوقت باسم «الغالبية» التي سيطرت على مقاعد آخر مجلس أجريت انتخاباته بنظام الأصوات الأربعة، مقاطعة الانتخابات، احتجاجا على صدور مرسوم الصوت الواحد في غياب المجلس، واستمرت هذه المقاطعة حتى اليوم، ما أتاح لشخصيات مستقلة أن تعزز وجودها السياسي بالوصول إلى مجلس الأمة. وغني عن الشرح ما حدث خلال السنوات الماضية من احتجاجات المقاطعين والتحركات التي قاموا بها وآثار تلك التحركات على الواقع المحلي، والتي بعضها ما زالت آثاره حتى يومنا هذا.
اليوم، يتهم المعارضون لمجلسي الأمة، معظم النواب بأنهم «سلّموا الحكومة الخيط والمخيط»، بموافقتهم على كل قانون تريد تمريره، أو ترفضه، حتى من كان يريد أن يثبت وجوده بالوقوف في وجه سياسة الحكومة، لم يستطع عمل أكثر من تقديم استجواب ينتهي في جلسته بتوصيات من دون طرح ثقة، رغم ما شهده الفصل التشريعي الحالي من تشريعات وقوانين، رأى النواب أنها لم تقر وبهذا الزخم والكم في تاريخ مجالس الأمة، منذ الاستقلال حتى يومنا هذا.
الخلاصة أن هناك شيئا من عدم الرضا عن أداء بعض نواب المجلس، ما حدا بتجمع ثوابت الأمة لإعلان إنهاء مقاطعته والعودة إلى سباق الانتخابات المقبلة، وهو ما يتوقع أن يتبعه بخطوة مماثلة كل تيارات المعارضة الأخرى.
أما عن ردود الفعل التي أحدثها إعلان تجمع ثوابت الأمة، فقد انقسمت إلى قسمين، الأول عبر عنه عدد من النواب، هاجموا فورا قرار التجمع، ووجدوا فيه تخليا عن قيمه ومبادئه التي أقيم عليها، وهو ما فسره كثيرون بأنه خوف على مقاعدهم في الانتخابات المقبلة التي حصلوا عليها في غياب رموز واقطاب سياسية، ويفسر ذلك بيانات صحافية صدرت من غير نائب يهاجم قرار التجمع ويكيل له الاتهامات، وكأن أولئك النواب يريدون إبقاء الانقسام الشعبي السياسي قائما لتحقيق أهدافهم والمحافظة على مكتسباتهم.
في المقابل، كانت هناك ردود فعل مؤيدة من تيار آخر من النواب الحاليين، وجدوا قرار التجمع صائبا ويصب في المصلحة الوطنية، متمنين على بقية التيارات السياسية المعارضة والمقاطعة ان تحذو حذوه، ليعود الحراك السياسي إلى المجلس ممثلا لكل الشعب. وهذه الردود كانت محل تقدير وإشادة، على عكس من هاجموا وانتقدوا، وتعبر عن تفهّم أولئك النواب لواقع البلاد وحاجتها لاجتماع الكلمة، بعيدا عن المقاطعة التشكيك في النوايا والأهداف.
[email protected]@Dr_alasidan