pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أصوات من السماء

الشيخ طه الفشني... القارئ المنشد عاد صوته عاليا فوق عرفة

u0627u0644u0642u0627u0631u0626 u0627u0644u0634u064au062e u0637u0647 u0627u0644u0641u0634u0646u064ar
القارئ الشيخ طه الفشني
| القاهرة - من حنان عبد الهادي |
«في مناسبة الشهر الكريم نقلب في أوراق روحانية مهمة حيث نقترب من أصوات أنشدت وتلت القرآن الكريم.. فباتت بحق أصواتا من السماء... نقترب منها، ونتعرف على حكاياتها في السطور التالية».
«أضاء لنا بالكتاب المبين... وأرشدنا سيد المرسلين».. إنها أحد التواشيح الدينية التي كان يصدح بها الشيخ طه الفشني، والتي كانت تذيعها الإذاعة المصرية في شهر رمضان حتى صار الشيخ إحدى العلامات المميزة في ذلك الشهر الكريم، ويعتبر الشيخ طه الفشني قارئ القرآن والمنشد للأناشيد الدينية قد من الله عليه بصوت جميل عذب وكأن صوته قد أتى من السماء.
الغريب.. أن الشيخ طه الفشني - قد انحبس صوته في القاهرة لأسابيع عديدة - لكن على جبل عرفات انطلق صوته ليؤدي أذان صلاة العصر، وكان يعتبر رائدا للإنشاد الديني، وصاحب مدرسة في تجويد القرآن فكان أول من أدخل النغم على التجويد مع المحافظة على الأحكام.
وقد اشتهر الشيخ الفشني بقراءته لسورة «الكهف»، وكان المؤذن الأول للمسجد الحسيني، ولاتزال تسجيلاته شاهدة على علمه بأصول التلاوة، ويرتبط الإنشاد الديني في مصر والعالم الإسلامي بحلول شهر رمضان بقائمة من ألمع المنشدين، وكان على رأسهم الشيخ طه الفشني.
ولد الشيخ طه الفشني.. بمدينة الفشن بمحافظة بني سويف «شمال صعيد مصر» العام 1900، وكانت أسرته متدينة، وقد التحق بكُتاب القرية حيث حفظ القرآن الكريم وتميز بين أقرانه بصوته العذب الجميل في التلاوة، ثم التحق بمدرسة المعلمين بالمنيا، وحصل على دبلوم المعلمين ثم ذهب إلى القاهرة قاصدا الالتحاق بمدرسة دار العلوم العليا، ولكن الأحداث السياسية التي كانت تمر بها مصر، وقيام ثورة 1919 حالتا دون التحاقه بدار العلوم.
توجه الشيخ طه الفشني.. إلى الأزهر الشريف، وما لبث أن أصبح مشهورا بقدرته على أداء التواشيح الدينية في مختلف المناسبات، وبدأ الشيخ طه الفشني حياته العملية مطربا، وكان في وسعه أن يستمر في الغناء لولا النزعة والتربية الدينية حيث ولد في أسرة متدينة، وأيضا زادت لديه بدراسته في الأزهر.
وكان لسكنه في حي الحسين «في قلب مدينة القاهرة» أثر كبير في تردده على حلقات الإنشاد الديني إلى أن نبغ وأصبح المؤذن الأول لمسجد الإمام الحسين، وكان يرتل القرآن الكريم في مسجد السيدة سكينة، واشتهر بقراءته لسورة «الكهف» يوم الجمعة، وكذا إجادته تلاوة وتجويد قصار السور.
وفي إحدى الليالي الرمضانية العام 1937 كان الشيخ طه الفشني يحييها في مسجد الحسين واستمع إليه بالصدفة مدير الإذاعة المصرية آنذاك، فعرض عليه أن يلتحق بالعمل في الإذاعة، واجتاز الشيخ الفشني جميع الاختبارات بنجاح، وأصبح بالفعل مقرئا بالإذاعة ومنشدا للتواشيح الدينية على مدى ثلث قرن.
وكان عشاق الشيخ الفشني يسهرون حتى الفجر ليستمعوا إليه، وهو يؤدي الابتهالات والأذان في المسجد الحسيني، وكانوا يحرصون أيضا على سماعه وهو ينشد التواشيح في الليلة اليتيمة بمولد السيدة زينب خلفا للشيخ علي محمود، واستطاع الشيخ الفشني أن يحفر اسمه بين أعلام منشدي التواشيح، والذي كان يضم الكثيرين، ومنهم الشيخ علي محمود وطه الفشني، ومحمود صبح، والشيخ زكريا أحمد والشيخ إسماعيل سكر، والشيخ نصر الدين طوبار والشيخ سيد النقشبندي.
كان الشيخ الفشني رائدا في إنشاد التواشيح والحفاظ عليها، وسائر فنون الإنشاد الديني من خلال تدريب المواهب الصاعدة من بطانة المنشدين.. وكان الشيخ طه الفشني يرتل القرآن الكريم بقصري عابدين ورأس التين بصحبة الشيخ مصطفى إسماعيل لمدة «9» سنوات كاملة، وعندما بدأ التلفزيون إرساله في مصر، وكان الشيخ الفشني من أوائل قراء القرآن الكريم الذين افتتحوا إرساله وعملوا به لأول مرة في «26» أكتوبر 1963، وكان يتلو بعض الآيات من سورة «مريم».
وكان الشيخ طه الفشني تقيا ورعا، وأيضا محبا للخير، ولا ينسى الذين عاصروه قصة انحباس صوته لعدة أسابيع.
وذهب الشيخ إلى الحج بالباخرة، وكان يجلس حزينا وعلى وجهه علامات الأسى صامتا يتعبد، وكان قد فقد صوته فجأة ولم يفلح الأطباء في علاجه، وعندما وصل إلى البقعة المقدسة يوم عرفة، وفي صلاة العصر حدثت معجزة من عند الله، وفجأة جاء صوت الشيخ الفشني - الذي انحبس، ولم تجد معه محاولات الأطباء - وانطلق صوته مؤذنا لصلاة «العصر».. حيث تأثر من ذلك الحاضرون وأخذوا في البكاء من شدة الفرحة، وإيمانا بمعجزات الله، التي لا تنتهي مع عباده الصالحين.
كان الشيخ طه الفشني.. خير سفير لمصر في البلدان الإسلامية التي زارها لإحياء الليالي بها من خلال احتفالاتهم الدينية، ومنحه رؤساء تلك الدول أوسمة وشهادات تقدير كثيرة، وتولى الشيخ طه الفشني منصب رئيس رابطة قراء القرآن الكريم بعد وفاة الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، وبعد حياة حافلة مع القرآن الكريم، والمديح النبوي والإنشاد الديني.. وفي «10» من ديسمبر العام 1971 رحل الشيخ طه الفشني عن عمر يناهز الـ «71» عاما، وخلف وراءه كنوزا من التسجيلات القرآنية، والترتيل والإنشاد الديني في الإذاعة والتلفزيون، وقد كرمته الدولة العام 1981 ومنحت اسمه وسام الجمهورية في مجال تكريم حملة القرآن.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي