مثقفون: «وداعا بونابرت» أضعف أفلامه
حفل تأبيني ليوسف شاهين في المجلس الأعلى للثقافة المصري
| القاهرة - من إيهاب كامل |
انتقد عدد من المثقفين والنقاد والكتاب المصريين أحوال السينما المصرية، بينما كانوا يشاركون في حفل تأبين المخرج الراحل يوسف شاهين، وقالوا ان «وداعا بونابرت» هو أضعف أفلامه.
الكاتبة سلوى بكر انتقدت الأفلام التاريخية المصرية وبالأخص فيلم «وداعا بونابرت» ليوسف شاهين ووصفته بأنه أضعف أفلامه.
وقالت - في الندوة التي أقامها المجلس الأعلى للثقافة المصري تحت عنوان «يوسف شاهين في عيون المثقفين»، والتي شارك فيها عدد من النقاد والروائيين المصريين- : ان الفكرة في السينما المصرية أضعف ما فيها، بعكس السينما العالمية التي نستطيع أن نتعرف فيها على الأفكار ورؤية العالم من خلال العمل الفني، فمن الملاحظ أن المخرجين المصريين عندما يقومون بكتابة أفلامهم يرتبكون جدا وهذه ظاهرة نجدها عند يوسف شاهين وداود عبدالسيد وخيري بشارة، وفي الوقت نفسه عندما يتعاملون مع أعمال أدبية يكونون موفقين أكثر.
وأضافت: ان الفكر الملتبس بين الفكر والسينما يتجلى واضحا في الأفلام التاريخية، وقد قمت باختيار نموذج من أفلام يوسف شاهين، وهو «وداعا بونابرت»، وهو من أضعف أفلام شاهين ومكمن الضعف فيه يرجع الى غياب القراءة المتأنية لحدث جل هو الحملة الفرنسية، فالحملة التي قادها بونابرت قد تباينت حولها الآراء فهناك من يرى أنها كانت بداية للحركات الاستعمارية، وهناك من يجدها نعمة، وقد عرض الفيلم في العام 1985 في وقت كانت فيه مصر قد دخلت مرحلة الانفتاح الاقتصادي وبرزت فيه قيم ومفاهيم جديدة لم تكن موجودة من قبل، مثل الهوية والآخر، وبالتالي كان بونابرت هو قراءة لأفكار يوسف شاهين ومدى تأثرها بهذه الأفكار.
ولفتت بكر الى أن الأفلام التاريخية لم تعد مجرد تجسيد لأحداث تمت في الماضي ولا فانتازيا تاريخية، بل هي مطالبة بتقديم أسئلة جديدة تتجاوز التاريخ، وقالت: ان الأعمال المصرية في السينما تخلو من هذا الجهد الفكري وهو ما يبعدها عن أن تكون أفلاما عالمية وفيلم «وداعا بونابرت» يبرز هذه المسألة على نحو شديد، فشاهين لم يكن مسلحا فكريا فجاء عمله وكأنه تفصيل غير واضح في لوحة جدارية. فالشخصيات في الفيلم جاءت شديدة التسطيح تغيب عنها الأبعاد، وبالتالي بدا الفيلم وكأنه تصالح مع الآخر، وفي الوقت نفسه لم يحظ بالاهتمام الكافي من جانب ذلك الآخر، الذي شارك في انتاج الفيلم.
فشاهين فضَّل الاعتماد على الرؤية الذاتية وغيَّب المرجعيات التاريخية، وأخير فإن فيلم «وداعا بونابرت» قابل للتعميم على أغلب أفلام السينما المصرية في ظل غياب الجانب الفكري الجاد. أمين عام المجلس الأعلى للثقافة في مصر علي أبو شادي قال: على مدى مسيرة يوسف شاهين الطويلة أجد أن أكثر فيلمين يعبران عنه هما «المهاجر» و«المصير» واللذين قد يراهما البعض أنهما من الأفلام التاريخية، ولكنهما من انضج أفلامه رؤية للواقع وأعتقد أن قراءة الفيلمين في سياقهما التاريخي يقلل منهما كثيرا. ففي «المهاجر» استلهم شاهين أصفى لحظات التاريخ حين يثور الشعب ضد كهنة آمون، وأشار الى العلاقة المعقدة بين المؤسسة الدينية والعسكر، كما يحرضنا في الفيلم على احترام الآخر وعدم نفيه، ويعلن فيه الثورة على الفساد المتستر بالسلطة والمحتمي بالدين، وقد نجحت القوى الظلامية من منع عرض الفيلم في مصر.
وأضاف: ربع قرن تفصل بين مشهد النهاية في فيلم «الأرض» الذي يتشبث فيه أبوسويلم بأرضه، وبين مشهد البداية في فيلم «المصير» الذي يحرق فيه جيرار الفرنسي، فقد حرص شاهين في «المصير» أن يكشف عن التحالف بين قوى المؤسسة الدينية وقوى الظلام والسلطة وكشف أنه لا فرق بين فرنسا المسيحية وبين قرطبة المسلمة ، وأكد في نهاية الفيلم أن كتب ابن رشد التي التهمتها النيران قد أضاءت الطريق للبشرية. أحمد بهاء شعبان اختار أن يتحدث عن الدور السياسي ليوسف شاهين، وقال: انني أراه سياسيا من الدرجة الأولى، فرغم جسده الضئيل الحجم وتلعثمه في الكلام الا أنه كان يخفي وراءه شخصية بالغة الترتيب وعقلا قادرا على رؤية النظام من خلال الفوضى ولد يوسف شاهين بالاسكندرية وانفتح من خلالها على الحضارات الأوروبية في مناخها العامر بالجاليات الأوروبية بذلك الوقت فقد استطاع أن يشكل ثقافته، لذلك أرى أن حياة يوسف شاهين هي فيلمه الأكبر ، فهو لم يهرب الى أوروبا رغم تعلقه بها، بل آثر أن يدفن داخل أرضه التي تربى فيها .
وأضاف: لم يكن سياسيا منظما ومنضبطا، بل هو في الحقيقة كان أقرب الى الثوار المتمردين وثوريته كانت ذات طابع انساني شامل تتميز بالقدرة على كسر القيود، فلديه دائما احساس انساني رومانتيكي الى جانب أنه كان شديد التفاؤل وأبلغ تعبير عن ذلك أغنيته الشهيرة «لسه الأغاني ممكنة» في فيلم «المصير».
واعتبر أفضل وصف ليوسف شاهين هو الذي وصفه به نور الشريف أنه ثوري شيطاني، بمعنى أنه عفوي فهو كون رؤية للحياة عن طريق التجربة والخطأ، وفي جميع أفلام يوسف شاهين نجد موقفا سياسيا ما اما في مواجهة الاستعمار أو مواجهة الاقطاع فهو كان يرفض ظلم الانسان، وقد استمتعت بقراءة يوسف شاهين وهو يتحدث عن شخصيتي محمد أبوسويلم في فيلم «الأرض» والشيخ حسونة فمحمد أبوسويلم مثله مثل الأبطال الذين يظل يتذكرهم الناس دائما مثل سعد زغلول وغيره.
كما يرى أن المثقف ليس الملم بمعلومة، بل هو من لديه الجرأة في اتخاذ موقف معين في حياته كما أن بعض المثقفين لديهم رجعية وانهزامية في مواقف عديدة، ويقول انني لا أقسم أفلامي الى سياسي وغير سياسي، بل أرى أن أفلامي انسانية تناقش الانسان واحتياجاته.
الدكتور عبدالمنعم تليمة لفت الى أن يوسف شاهين كانت له نظرة مستقبلية في أعماله وظهر عنده ميل واضح الى التجريب، كما وجدناه يواكب التقنيات الجديدة ويخطط لمجموعة من الأفلام الباقية عن سيرته الذاتية وهي مجموعة اضافات تاريخية عن حياته الشخصية.
انتقد عدد من المثقفين والنقاد والكتاب المصريين أحوال السينما المصرية، بينما كانوا يشاركون في حفل تأبين المخرج الراحل يوسف شاهين، وقالوا ان «وداعا بونابرت» هو أضعف أفلامه.
الكاتبة سلوى بكر انتقدت الأفلام التاريخية المصرية وبالأخص فيلم «وداعا بونابرت» ليوسف شاهين ووصفته بأنه أضعف أفلامه.
وقالت - في الندوة التي أقامها المجلس الأعلى للثقافة المصري تحت عنوان «يوسف شاهين في عيون المثقفين»، والتي شارك فيها عدد من النقاد والروائيين المصريين- : ان الفكرة في السينما المصرية أضعف ما فيها، بعكس السينما العالمية التي نستطيع أن نتعرف فيها على الأفكار ورؤية العالم من خلال العمل الفني، فمن الملاحظ أن المخرجين المصريين عندما يقومون بكتابة أفلامهم يرتبكون جدا وهذه ظاهرة نجدها عند يوسف شاهين وداود عبدالسيد وخيري بشارة، وفي الوقت نفسه عندما يتعاملون مع أعمال أدبية يكونون موفقين أكثر.
وأضافت: ان الفكر الملتبس بين الفكر والسينما يتجلى واضحا في الأفلام التاريخية، وقد قمت باختيار نموذج من أفلام يوسف شاهين، وهو «وداعا بونابرت»، وهو من أضعف أفلام شاهين ومكمن الضعف فيه يرجع الى غياب القراءة المتأنية لحدث جل هو الحملة الفرنسية، فالحملة التي قادها بونابرت قد تباينت حولها الآراء فهناك من يرى أنها كانت بداية للحركات الاستعمارية، وهناك من يجدها نعمة، وقد عرض الفيلم في العام 1985 في وقت كانت فيه مصر قد دخلت مرحلة الانفتاح الاقتصادي وبرزت فيه قيم ومفاهيم جديدة لم تكن موجودة من قبل، مثل الهوية والآخر، وبالتالي كان بونابرت هو قراءة لأفكار يوسف شاهين ومدى تأثرها بهذه الأفكار.
ولفتت بكر الى أن الأفلام التاريخية لم تعد مجرد تجسيد لأحداث تمت في الماضي ولا فانتازيا تاريخية، بل هي مطالبة بتقديم أسئلة جديدة تتجاوز التاريخ، وقالت: ان الأعمال المصرية في السينما تخلو من هذا الجهد الفكري وهو ما يبعدها عن أن تكون أفلاما عالمية وفيلم «وداعا بونابرت» يبرز هذه المسألة على نحو شديد، فشاهين لم يكن مسلحا فكريا فجاء عمله وكأنه تفصيل غير واضح في لوحة جدارية. فالشخصيات في الفيلم جاءت شديدة التسطيح تغيب عنها الأبعاد، وبالتالي بدا الفيلم وكأنه تصالح مع الآخر، وفي الوقت نفسه لم يحظ بالاهتمام الكافي من جانب ذلك الآخر، الذي شارك في انتاج الفيلم.
فشاهين فضَّل الاعتماد على الرؤية الذاتية وغيَّب المرجعيات التاريخية، وأخير فإن فيلم «وداعا بونابرت» قابل للتعميم على أغلب أفلام السينما المصرية في ظل غياب الجانب الفكري الجاد. أمين عام المجلس الأعلى للثقافة في مصر علي أبو شادي قال: على مدى مسيرة يوسف شاهين الطويلة أجد أن أكثر فيلمين يعبران عنه هما «المهاجر» و«المصير» واللذين قد يراهما البعض أنهما من الأفلام التاريخية، ولكنهما من انضج أفلامه رؤية للواقع وأعتقد أن قراءة الفيلمين في سياقهما التاريخي يقلل منهما كثيرا. ففي «المهاجر» استلهم شاهين أصفى لحظات التاريخ حين يثور الشعب ضد كهنة آمون، وأشار الى العلاقة المعقدة بين المؤسسة الدينية والعسكر، كما يحرضنا في الفيلم على احترام الآخر وعدم نفيه، ويعلن فيه الثورة على الفساد المتستر بالسلطة والمحتمي بالدين، وقد نجحت القوى الظلامية من منع عرض الفيلم في مصر.
وأضاف: ربع قرن تفصل بين مشهد النهاية في فيلم «الأرض» الذي يتشبث فيه أبوسويلم بأرضه، وبين مشهد البداية في فيلم «المصير» الذي يحرق فيه جيرار الفرنسي، فقد حرص شاهين في «المصير» أن يكشف عن التحالف بين قوى المؤسسة الدينية وقوى الظلام والسلطة وكشف أنه لا فرق بين فرنسا المسيحية وبين قرطبة المسلمة ، وأكد في نهاية الفيلم أن كتب ابن رشد التي التهمتها النيران قد أضاءت الطريق للبشرية. أحمد بهاء شعبان اختار أن يتحدث عن الدور السياسي ليوسف شاهين، وقال: انني أراه سياسيا من الدرجة الأولى، فرغم جسده الضئيل الحجم وتلعثمه في الكلام الا أنه كان يخفي وراءه شخصية بالغة الترتيب وعقلا قادرا على رؤية النظام من خلال الفوضى ولد يوسف شاهين بالاسكندرية وانفتح من خلالها على الحضارات الأوروبية في مناخها العامر بالجاليات الأوروبية بذلك الوقت فقد استطاع أن يشكل ثقافته، لذلك أرى أن حياة يوسف شاهين هي فيلمه الأكبر ، فهو لم يهرب الى أوروبا رغم تعلقه بها، بل آثر أن يدفن داخل أرضه التي تربى فيها .
وأضاف: لم يكن سياسيا منظما ومنضبطا، بل هو في الحقيقة كان أقرب الى الثوار المتمردين وثوريته كانت ذات طابع انساني شامل تتميز بالقدرة على كسر القيود، فلديه دائما احساس انساني رومانتيكي الى جانب أنه كان شديد التفاؤل وأبلغ تعبير عن ذلك أغنيته الشهيرة «لسه الأغاني ممكنة» في فيلم «المصير».
واعتبر أفضل وصف ليوسف شاهين هو الذي وصفه به نور الشريف أنه ثوري شيطاني، بمعنى أنه عفوي فهو كون رؤية للحياة عن طريق التجربة والخطأ، وفي جميع أفلام يوسف شاهين نجد موقفا سياسيا ما اما في مواجهة الاستعمار أو مواجهة الاقطاع فهو كان يرفض ظلم الانسان، وقد استمتعت بقراءة يوسف شاهين وهو يتحدث عن شخصيتي محمد أبوسويلم في فيلم «الأرض» والشيخ حسونة فمحمد أبوسويلم مثله مثل الأبطال الذين يظل يتذكرهم الناس دائما مثل سعد زغلول وغيره.
كما يرى أن المثقف ليس الملم بمعلومة، بل هو من لديه الجرأة في اتخاذ موقف معين في حياته كما أن بعض المثقفين لديهم رجعية وانهزامية في مواقف عديدة، ويقول انني لا أقسم أفلامي الى سياسي وغير سياسي، بل أرى أن أفلامي انسانية تناقش الانسان واحتياجاته.
الدكتور عبدالمنعم تليمة لفت الى أن يوسف شاهين كانت له نظرة مستقبلية في أعماله وظهر عنده ميل واضح الى التجريب، كما وجدناه يواكب التقنيات الجديدة ويخطط لمجموعة من الأفلام الباقية عن سيرته الذاتية وهي مجموعة اضافات تاريخية عن حياته الشخصية.