عامر الفالح / نبض اليراع / تجمع الدكاترة

تصغير
تكبير
بمعدل خمسين إلى مئة طالب كويتي يحصلون على الماجستير والدكتوراه سنوياً من مختلف الدكاكين الجامعية في دول العالم، فلا عائق أمام الحصول على حرف الدال للدكتوراه أو الألف للماجستير، فما عادت هناك أي مشكلة في الحصول على تلك الشهادات، وإن كان تصنيف بعض الجامعات ضمن المؤسسات التعليمية المحظورة أو المتهمة بتزوير الشهادات مقابل مبالغ زهيدة، والطالب الكويتي لسان حاله «تسلم الشهادة وبعدين ارفع قضية على التعليم العالي وحط لك محامي شاطر بألف دينار وغصبن عليهم يعترفون بالشهادة»، هذا باختصار مسيرة شهاداتنا العلمية.
تجمع الدكاترة اليوم بمئة عضو، وغداً بمئتين، وبعد عام بألف طالب دكتور لا توجد قضية لديهم إلا التعيين في المؤسسات الأكاديمية كالجامعة والتطبيقي، مع أن الكثيرين منهم لا يستطيع إدارة فصل في التعليم الابتدائي أو المتوسط ويطالب هو بتعيين كل كويتي حاصل على شهادة الدكتوراه في المؤسسات الأكاديمية.
تسعون في المئة من حملة شهادات الدكتوراه في هذا التجمع لتخصصات أدبية وتربوية لا حاجة للمؤسسات الأكاديمية بها، والباقي موزع على التخصصات العلمية وبعض حملة الشهادات من التخصصات العلمية كالدكتوراه في الهندسة لا يجيد اللغة الإنكليزية كلغة أكاديمية مطلوبة للتدريس في الجامعة والتطبيقي.
نصف العدد من حملة الدكتوراه في هذا التجمع من لا تزيد معدلات تخرجهم في مرحلة البكالوريوس على تقدير جيد، والبعض بتقدير مقبول ونال شهادة الدكتوراه بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وهذا يضع علامات استفهام كبيرة عن مدى شرعية هذه الشهادات من الناحية الأكاديمية.
أعداد كبيرة من حملة شهادات الدكتوراه حصلوا عليها بطرق ملتوية، فالغالبية إما على رأس عمله وفي الوقت نفسه مقيد كطالب دراسات عليا في الجامعات العربية والأسيوية أو حتى الاجنبية ولا يزيد انتظامه في هذه الجامعات على أيام قليلة طوال فترة الحصول على الشهادات العليا وينال الشهادة العليا بعد أعوام، وهو على رأس عمله ولم يمنح إجازة دراسية أو حتى إجازة لتأدية الامتحانات.
بعض المسؤولين والمديرين متواطئون مع حملة الشهادات العليا، حينما يمنحون هؤلاء الموظفين إجازات تفرغ طويلة أو قصيرة أو إجازات أسبوعية لتأدية الامتحانات من دون اتباع آليات رسمية من قبل ديوان الخدمة المدنية لطلاب الدراسات العليا.
نسبة ليست بقليلة من حملة الشهادات العليا تابعون لسكرتارية كثيرين من النواب، فهم رسمياً من طاقم النائب السكرتاري، ولكن فعلياً خارج البلاد للحصول على المؤهلات العليا كالدكتوراه والماجستير أو حتى البكالوريوس، وستتضخم هذه الظاهرة بعد زيادة عدد سكرتارية النائب إلى خمسة عشر سكرتيراً، ما يعني أن النائب أصبح جسراً ومعبراً لكل تجاوز على اللوائح والقوانين.
حصول أبناء البلد على الشهادات العليا ليس عيباً بقدر ما هو إضافات جديدة ثقافياً وعلمياً وتربوياً للكويت، ولكن الحصول عليها بطرق غير شرعية ورسمية سيزيد من العزلة الثقافية والعلمية لمستوى الكويت الأكاديمي الذي يتراجع سنوياً، حتى وصلنا إلى ذيل القائمة في ترتيب وتصنيف الجامعات العالمية.
لا غنى للمؤسسات الأكاديمية كالجامعة والتطبيقي عن أعضاء الهيئة التدريسية العربية والأجنبية، فهي التي تصقل هذه المؤسسات بالخبرة وترفع من قدرتها الأكاديمية، وأما الدعوة إلى الاستغناء عنها بحجة إحلال حملة الشهادات العليا من الكويتيين، كما يرفع شعاراته هذا التجمع، فهو نوع من التخبط ويزداد هذا الأمر سوءاً لو وجدت له آذانا صاغية أو تم تحقيق تلك المطالب تحت ضغط المتنفذين والنواب.
النواب مطالبون أن يكونوا أكثر واقعية وعقلانية في تلبية مطالب هذا التجمع الذي أصبح ككرة الثلج التي تتضخم يوماً بعد يوم، ولا تكون تلبية مطالب هذا التجمع على حساب المستوى الأكاديمي للمؤسسات التعليمية في بلادنا.
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي