نهاية حلم... اسمه «بكين»

u0641u064au0644u0628u0633
فيلبس
تصغير
تكبير

بكين - شينخوا -  تختتم اليوم دورة الالعاب الاولمبية بكين 2008  باطلاق الالعاب النارية من 18 موقعا تحيط بـ «عش الطيور» وعند الحديث عن هذا الأولمبياد الذي ضرب الارقام القياسية في كل شيء، ستتذكر الأجيال القادمة بالتأكيد اسمي شخصين ... الاول  السباح الاميركي مايكل فيلبس والعداء الجامايكي أوسين بولت. فالأول حقق حلمه في مركز السباحة الوطني (المكعب المائي) ببكين، إذ أحرز ثماني ميداليات ذهبية، مسجلا بذلك رقما قياسيا تاريخيا يصعب تحطيمه؛ والأخير فاز بثلاث ذهبيات   في  تتابع 100X4و 200 متر و100متر  والاخير بزمن  9.7 ثانية يوم 16 أغسطس، وكان يرقص في المترات الاخيرة من السباق. فلا أحد يشك في امكانية تسجيله نتيجة 9.6 ثانية في سباق 100 م في الدورة الاولمبية المقبلة.

 وكلاهما يشكلان  بلا جدال فخرا للألعاب الاولمبية، وشرفا لأولمبياد بكين. سوف نحفظ في قلوبنا بلادهما، وسنتذكر أنهما حققا  حلمهما نيابة عنك وعني وعن البشرية كلها. وقد دلت على ذلك هتافات مدوية أطلقها متفرجو البلد المضيف تجاههما.

وبالرغم من تخفيف الشعور بالذهبية الى حد أدنى، بيد أن الأكثر إلفاتاً للنظر في كل دورة أولمبية غالبا ما يكون فائزا بالذهبية. هذا شئ طبيعي. ففي بلاد الإغريق، كانت الدورة الاولمبية خالية من الميداليات، وكان الفائز بالبطولة وحده يحصل على إكليل الغار وأقيم له حفل نصر البطل. وظل الفائزون بالذهبيات مناطاين لشرف الألعاب الاولمبية الحديثة، وقد يصبح البارزون منهم شخصيات رمزية لكل دورة أولمبية.

وجلبت الألعاب الأولمبية فخرا للبشرية، وأدت الى اختراق متكرر للحد الأقصى للطاقة الجسدية البشرية، وتنشيط  القوة الخلاقة غير المحدودة للانسان في مجالات العلوم والتكنولوجيا والطب والتعمير والأدب والفن. فإن نتائج العلوم والتكنولوجيا مثل « لباس السباحة على هيئة القرش و«التمرينات في غرفة الأكسجين المضغط المحاكية» أدت الى رفع كفاءة اللاعبين؛ وأن المنشآت الاولمبية ذات المظاهر العجيبة مثل أستاد « عش الطائر» الوطني ومركز السباحة الوطني ( المكعب المائي ) انتصبت عاليا في بكين العاصمة العريقة التاريخية التي قوام بناياتها من الطراز التحفظي؛ وأن كثيرا من المواد الصحية وأساليب التدريب المتاحة خصيصا للاعبين تستخدم في طب التأهيل ومجالات أخرى، فضلا عن عدد كبير من الأعمال الفنية والأدبية حول الألعاب الاولمبية انتشر سريعا، وأن الجهود المتواصلة الدؤوبة التي بذلتها المدن المضيفة واعتبارها بهاء في إقامة حفل افتتاح الأولمبياد جعلت ثقافات الأمم المختلفة تتجه نحو العالم بصورة أكثر مباشرة...

ولكن أكثر التفاصيل تأثيرا للألعاب الاولمبية يبدو فيما تحت أنوار المصابيح التي لا يهتم بها الناس، ففي يوم 17 أغسطس الحالي، فشل الرامي الأميركي مات أيمونس في الدور النهائي لسباق البندقية ثلاثة أوضاع لمسافة 50 م للرجال ضمن أولمبياد بكين، كما حدث له في أولمبياد أثينا 2004. وفي هذه اللحظة، كانت زوجته كاجيلينا ايمونس الفائزة بذهبية سباق البندقية الهوائية لمسافة 50 م للنساء تقدمت الى أيمونس لمواساته، وأعطته حبا وفئاً، فكانت جميع أنواع خيبة الأمل والحزن قد تمت تغطيتها تماما. وفي تلك اللحظة، كان الحب أجمل من الميدالية الذهبية.

وحدث مشهد مؤثر في استاد «عش الطائر» الوطني ببكين يوم 15 أغسطس، حيث لم تجرأ السباحة الألمانية بريتا ستيفان على التلفت للنظر الى لوحة النتائج بعد وصولها الى خط النهاية في الدور النهائي لسباق 100 م حرة للنساء ضمن أولمبياد بكين. وكانت السباحة الأسترالية ليسبيث تريكيت صاحبة الرقم القياسي العالمي تنتظر مبتسمة تلفت ستيفان التي تقدمت عليها بـ 0.04 ثانية في الفوز بالذهبية، ثم عانقت خصمتها المدهوشة المسرورة. وكانت هذه البسمة والمعانقة قلبية وطبيعية تهز أوتار النفوس.

كما حدث مشهد مؤثر أيضا في حلبة رفع الأثقال ضمن أولمبياد بكين. فكان الرباع الفرنسي فنسيلاس دابايا تيينتشيو يواجه الرفعة الأخيرة في السباق لدرجة 69 كجم للرجال. واذا نجح في رفع الثقل الذي حدده مدربه، فقد ينتصر على الرباع الصيني لياو هوي ويسجل رقما قياسيا عالميا. وعلى مسمع ومرأى من الناس، كان تيينتشيو يقدِّر الثقل، فهز رأسه متخليا عن الرفع. وتقدم مدربه سريعا اليه فرفعه كبطل ظافر وهو يهتف له دون أي ذرة من خيبة الأمل. وهذا يدل على أن من يجرأ على تحدي الحد الأقصي لطاقته الجسدية دون انزال أضرار بصحته من جراء كسب الذهبية فهو حكيم وشجاع أيضا.

وعلاوة على ذلك، ففي مراسم منح الجوائز لمباراة المسدس الهوائي لمسافة 10 م للنساء في اطار أولمبياد بكين يوم 10 أغسطس الحالي، شوهدت قبلة مؤثرة لتحويل العداء الى صداقة بين الرامية الجورجية نينو سالوكفادزه صاحبة الميدالية البرونزية والرامية الروسية ناتاليا بادرينا صاحبة الفضية؛ وكان المتطوعون والمتفرجون يواسون ويشجعون الرامية الصينية دو لي التي فشلت في خطف أول ميدالية ذهبية للصين في أولمبياد بكين يوم 9 أغسطس ... الخ.

هذه هي بالذات نقاط مؤثرة حقيقية للألعاب الأولمبية. ويلتقي الشباب الأبرز من العالم أجمع هنا للتمتع بالشرف الاولمبي، ويحترمون أنفسهم ويحفظون على كرامتهم ويتبادلون الحب والعطف بينهم حتى ولو فشلوا في المباريات. فيسود بينهم الحب العظيم والانسجام الكامل والتفاهم التام. وأظهرت المقارنة مع ذلك أن الميدالية الذهبية قد تكون شاحبة.

مثل هذا الشرف والتأثير لا غنى عنهما بالنسبة الى الألعاب الاولمبية. هذه هي جاذبية أولمبية حقيقية جعلت الألعاب الاولمبية فتانة وخلابة منذ القدم حتى الآن... الانتظار خلف قائمة الميداليات.



بولت

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي