تساؤلات في فرنسا حول المرحلة المقبلة بعد مقتل الجنود الـ 10 في أفغانستان

تصغير
تكبير
باريس - ا ف ب، د ب ا - استمرت تساؤلات في فرنسا ولا سيما في الصحف واوساط المعارضة اليسارية حول المرحلة المقبلة في افغانستان بعد مقتل عشرة جنود فرنسيين وحول الاستراتيجية الواجب اعتمادها في مواجهة تمرد حركة طالبان الذي يزداد عدائية.

واغرق المكمن الذي وقع فيه الجنود الفرنسيون العاملون في اطار القوة الدولية المساعدة على ارساء الامن في افغانستان (ايساف) التابعة لحلف شمال الاطلسي، فرنسا في واقع كان حتى الآن بعيدا ومفاده ان باريس تخوض حربا في افغانستان، و«الحرب تقتل»، كما قال احد المعلقين. امس، كرمت فرنسا في احتفال رسمي جنودها العشرة الذين قتلوا في افغانستان في اول الاسبوع، في حضور الرئيس نيكولا ساركوزي وغالبية اعضاء الحكومة وعائلات الضحايا. وقال ساركوزي خلال الاحتفال العسكري في ساحة انفاليد في باريس، «اليوم، يوم حداد بالنسبة الى الامة الفرنسية»، مضيفا «كل فرنسي يخنقه التأثر. اليوم، هو وقت للصلاة».


وجدد امام النعوش العشرة التي لفت بالاعلام الفرنسية، التأكيد على ان الجنود «ملتزمون في افغانستان في معركة ضد الوحشية والظلامية والارهاب».

ورغم ان الوقت للحداد و«التضامن» كما قال سكرتير الحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند، فان مسألة توسيع الالتزام الفرنسي في افغانستان الذي اعلنه ساركوزي سابقا، ستكون على الارجح محور جدل في الايام المقبلة.

والتقى ساركوزي بعد الاحتفال الرسمي عائلات الضحايا التي عبر بعضها عن اسئلة حول ظروف الحادث في وسائل الاعلام. وقال الرئيس الفرنسي، «اريدها ان تعرف كل شيء، وهذا من حقها». واضاف متوجها الى العسكريين: «اريد الا يجد رفاقكم انفسهم بتاتا في مثل هذا الوضع. اريد استخلاص العبر مما حصل».

وقتل الجنود العشرة واصيب 21 في معارك مع عناصر من «طالبان» شرق كابول بعد ما هوجموا لدى قيامهم بدورية استطلاع مشتركة مع الجيش الافغاني.

وقام ساركوزي الاربعاء، بزيارة خاطفة الى كابول حيث طلب من الجنود الفرنسيين مواصلة «معركتهم ضد الارهاب». الا ان المعارضة اليسارية وبعض الاصوات في اليمين طالبت بتغيير الاستراتيجية في افغانستان. وركزت الصحف بدورها امس، على موضوع الاستراتيجية. وتساءلت «لوفيغارو» (محافظة)، «لم استغلال موت هؤلاء الفرنسيين العشرة الشبان من اجل اثارة جدل حول قرار رئيس الجمهورية زيادة عديد القوات الفرنسية داخل التحالف الدولي؟ لو لم يحصل كمين، لما قتل هؤلاء».

في المقابل، رفض وزير الدفاع هيرفيه موران، الاتهامات بأن رد فعل الجيش على هجوم «الطالبان» على القوات الفرنسية، كان بطيئا للغاية. وصرح لإذاعة «آر تي إل»، بان لابد أن تتضح الظروف المحيطة بالهجوم، قبل أن يمكن توجيه الانتقادات.

وذكرت «لوموند»، أن قوات الدعم أرسلت لمنطقة المعركة بعد فوات الأوان، كما أن الدورية التي قتل فيها 10 جنود ظلت تحت إطلاق النيران لمدة أربع ساعات من دون مساعدة. لكن مورين قال إن قوات التدخل السريع تم إرسالها «بعد 15 إلى 20 دقيقة من بداية إطلاق النيران»، رغم أن الأمر استغرق منها نحو الساعة للوصول لمنطقة القتال. واضاف إن المكمن ضم ما يصل إلى 100 من المتمردين وتم التعامل معهم بـ «أقصى قوة». وعلى العكس من الرؤية الرسمية، أصرت «لوموند» على أن قوات الدعم لم تصل إلى منطقة المعركة بعد وقت قليل من بداية الهجوم. كما أن الجنود المصابين تركوا لساعات بعد الهجوم، وأن «النيران الصديقة» يمكن توجيه اللوم لها في حدوث بعض الوفيات.

ونفى مورين ذلك، وقال: «نحن نعلم أننا لا يمكننا إرسال طائرات إف - 15 المقاتلة، حيث إنه لم يكن من الممكن التفرقة بين القوات الفرنسية ومقاتلي طالبان. لو تم إسقاط قنابل، فسيكون هناك خسائر جانبية خطيرة».

وقال رئيس الأركان إلريك إراستورزا، إن الجيش الفرنسي لابد أن يستفيد من الدروس التي تعلمها في هذا الكمين. وحضر ساركوزي ورئيس الوزراء فرنسوا فيون بعد ظهر امس، في باريس حفل تأبين للجنود القتلى.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي