إنه رجل الأعمال السعودي والكاتب في جريدة الاقتصادية السعودية الأستاذ نجيب الزامل!
كيف لي أن أختار عنواناً بهذه القسوة، بل بهذا السوء لكاتب في جريدة يحرص على قراءتها نخبة من رجال الفكر والاقتصاد؟!
ومهما بدا الخلاف بيننا، لا توجد كلمة في قاموس الشتائم الصحافية أخف من «اخرسْ»!
وقد يتساءل البعض ألم يكن نجيب الزامل ضيفك على مدار حلقتين على الهواء مباشرة في برنامج «قذائف» على قناة «الراي» قبل عطلة الصيف بأشهر؟ ألم تكتب تثني على منطقه في الحوار الذي يجمع فيه بين التجربة الشخصية والبرهان العقلي ويسوقه على صهوة الحب الممزوج بالشفقة لأجيالنا الحائرة بين طوفان الشهوات وسيول الشبهات؟ ألم تسهم حواراته المتلفزة معك في رد اليقين لكثير ممن طوحت بعقولهم مقولات الغرب الفلسفية والمادية وتساؤلات كامنة في النفوس تكاد تقتلع الأصل الثابت لجذور الإيمان؟! كيف مع كل هذا تخرج منك كلمة اللاذوق واللاأدب «اخرسْ»؟!
أعوذ بالله أن تخرج من فمي هذه الكلمة أو أي من أخواتها في حق رجل تعلمت منه كثيراً في ساعات قصيرة. وتسألوني ما الحكاية إذاً؟ والجواب أن الزميل نجيب الزامل كتب في زاويته الأسبوعية قبل جمعتين تقريباً مقالاً بعنوان «اخرسْ يا سعودي»!!
وسرد لنا قصته في أحد المجالس الفكرية في تونس، وبينما كان الزميل نجيب يتحدث بادره أحد الحضور ممن ناهزوا الستين من العمر فقال له: اخرس يا سعودي - يا منافق انتم نشرتم الفساد وصدرتم العهر لنا... وأفسدتم شبابنا وبناتنا!! وتحدث الكاتب نجيب أنه تلقى أكثر من صفعة مباشرة من ماركة «اخرس» وما هو أغلظ منها في الفيليبين وغيرها وأكثرها من مسلمين!! واتخذ الكاتب من هذه النماذج السلوكية المباشرة والصريحة مدخلاً لمقاله الرائع ليبين الانطباع العام الذي ترسمه الآلة الإعلامية الضخمة والشبكة الهوائية الأكثر انتشاراً وقوة في العالم العربي والتي يملكها رجال أعمال وتجار سعوديون لهم وزنهم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ونفوذ وعلاقات مع أعلى المستويات.
هذه الامبراطورية الإعلامية لما سيطر عليها الترويج بما لا يحتاج إلى شرح من برامج محصلتها النهائية... نشر الديوثية وتطبيع المجتمعات والأجيال على رذائل بعضها فوق بعض بخطة تأخذ التدرج الشيطاني في توسيع درجة العهر والعري وتنتقل من تسويق السلوك الشاذ إلى اختراق عقلي يبرر الفسوق عن طريق رسائل ضمنية لا تخلو من ذكاء اشترك في صناعته شياطين الجن والأنس!! ولما امتلأت سماء الفضائيات بهذه الصناعة الخسيسة، وكان أكثرها لملاك سعوديين في زمن أزمات الشعوب المالية والنفسية والاجتماعية وقهر الهزائم... إلخ.
كل هذا جعل الناس تنفجر وتقول «اخرس»... الكلمة ليست ضد «نجيب» فلو كان نجيب من أي جنسية أخرى لما عوتب من المحبين ولا شُتم من غيرهم ولكن لأن اللاعب الأقوى في لعبة التغريب المرذول هي الفضائيات ذات الملكية السعودية ولأن السعودية بلد الحرمين الشريفين والمفترض أن تتصدر إعلامياً في حمل هم المسلمين بدل تدمير ما تبقى من أخلاقهم، هذه الازدواجية جعلت الكثير يقولون «اخرس» ليس لنجيب، ولأن نجيب «الرمز» الذي مثل هذه البلاد. شكراً لجريدة الاقتصادية على نشر المقال الذي أحدث ردة فعل قوية ومراجعة البعض لمشروعاتهم الإعلامية وشكراً لنجيب حبه لبلاده ولدينه... وسامحني يا صديقي على العنوان البايخ!
محمد العوضي