«وقل رب زدني علما»
مفتاح النجاح
هناك سؤال يؤرق كثيراً من الناس، ألا وهو كيف أكون ناجحاً في الحياة وفي حياتي العملية؟ مَن منا يحب الفشل؟ كلنا نسعى الى النجاح، كبيرنا وصغيرنا، غنينا وفقيرنا، الكل يحب النجاح ويسعى إليه بشتى الطرق المشروعة، فنحن نتكلم عن الفئة المؤمنة لا عن غيرها، فالنجاح مثلج للصدر، رافع للهمة، تقوى به العزائم وتتسامى به النفوس، خصوصا في زمننا هذا الذي أصبح فيه النجاح عملة صعبة، بسبب كثرة المنافسات المشروعة وغير المشروعة والفروق الاجتماعية والأسرية والنفاق والتكاليف اليومية من مسكن وملبس وغيرها من أعباء الحياة الحديثة التي تزيد ولا تنقص وكان الله في العون، وفي هذا الخضم الهائل من الأحداث نتساءل هل هناك مفتاح للنجاح؟ فأجيبك عن أحد مفاتيح النجاح، شيء بسيط لا يتخيله العقل، وكلنا يملكه هو كالهواء في كل مكان، قد تتعجب وتقول: إلى هذه الدرجة هو بسيط، فيقال: نعم، جربه وسترى النتيجة الفورية، فتقول: أخبرني بسرعة فلقد نفد صبري، فيقال انها الابتسامة. نعم الابتسامة لاغيرها، من أعظم طرق النجاح في الحياة، طبعا بعد التحصيل العلمي، ونيل الشهادات والتوفيق من الله العلي القدير لا تتعجب فنبينا صلى الله عليه وسلم وهو قدوة لنا جميعا كان بساما، يمزح ولكنه لا يقول إلا الحق فتقول بتعجب مجرد انفراج الشفتين له هذا السحر؟ فأجيبك بمثال حي من الواقع: دخلت محلا في السوق لشراء بعض الحاجيات ورأيت البائع مكشرا في وجهك يعاملك بغلظة كأنه ولي نعمتك، بصراحة هل تدخل هذا المحل مرة ثانية؟ هذا إذا لم تحذر أهلك وأصدقاءك من التعامل معه، لماذا ؟ لأنه زادك هماً جديداً على هموم الحياة، وأنت لا تنقصك الهموم، ولوعكسنا الآية وكان البائع مبتسماً مرحباً حلو الكلام لاشتريت منه وربما تعاملت معه دائما، هل رأيت أثر الابتسامة ؟ فهي تحارب التوتر في جسمك، حيث يقوم بافراز الأندروفين، وهو هرمون السعادة وهي تجعلك تبدو جميلاً وهي تضمن لك بريقاً ساحراً وهي أول تعابير الوجه تجدها على ملامح كافة المواليد الجدد لأنها انعكاس لما في الداخل من السعادة، كما أن التعامل مع الابتسامة وكأنها تمرين، حيث إن 17 عضلة تتحرك عند الابتسام، كما أنها طريق الى الارتقاء بالسلم الوظيفي حيث إن أصحاب العمل يميلون لترقية المبتسمين، هذه بعض فوائد الابتسام، وكذلك من فوائد الابتسامة، أنها تزيد من نشاط الذهن وتقوي القدرة على تثبيت الذكريات، وتوسيع ساحة الانتباه، والتعمق الفكري ودقة التفكير، كما تبعث فينا السعادة الداخلية، وبالتالي تزداد إشراقة الوجه من جديد بالحيوية والنشاط، كما أن الضحك سلوى للقلوب المفجوعة، ودواء للجروح العميقة، وهذا ما وجده العالم الفرنسي بييرفاشيه بعد سنين من أبحاثه في فوائد الضحك، فقال: إنه يوسع الشرايين والأوردة ويعمق التنفس، ويحمل الأكسجين الى أبعد أطراف الجسم، أخي العزيز: إذا كانت هذه فوائد الابتسامة فلماذا لا نكون مبتسمين دائما لنسعد أنفسنا أولا ثم لنسعد من حوالينا؟ و لن نذهب بعيدا فهذا قدوتنا ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - يقول في أحد الأحاديث: تبسمك في وجه أخيك لك صدقة. سنن الترمذي حسن غريب، فأنت في حالة الابتسام كأنك تتصدق، فلماذا تحرم نفسك هذا الأجر العظيم لأي سبب كان ؟ يا أخي كن مبتسماً أحسن الله سبحانه وتعالى خواتيمنا وخواتيمكم وجعلنا معكم من المبتسمين.