العوض لـ «الراي»: القاهرة مترددة في عقد الحوار الوطني الفلسطيني لأن التبعات في حال فشله خطيرة
اعترف عضو المكتب السياسي لـ «حزب الشعب الفلسطيني» وليد العوض بصعوبة المرحلة الحالية من الحوار الوطني الفلسطيني، لافتاً إلى أن المناخ الحالي في الساحة الفلسطينية غير مواتٍ لإنجاح هذا الحوار الذي سترعاه القاهرة.
واتهم العوض، في حوار لـ «الراي» في القاهرة، «حركة حماس» بأنها استغلت انفجارات الشاطئ الأخيرة بقطاع غزة لوضع شروط جديدة في أجندة الحوار الوطني. وقال: «(حماس) ترى أن الحوار يضعف مكتسباتها ويقلل سيطرتها على القطاع الذي سيطرت عليه من خلال الانقلاب»، مؤكداً رفضه استغلال «حماس» لأزمة العالقين الفلسطينيين على الحدود المصرية، أو تحركات مع «حماس» التي تحاول بها ابتزاز مصر. وهذا نص الحوار:
• بداية نرغب في أن نتعرف على تقييمكم لدعوة الرئيس محمود عباس في وجود حوار وطني فلسطيني شامل أعلنت القاهرة رعايتها له، وهل تأتي زيارتكم الحالية للقاهرة في إطار التواصل مع المسؤولين المصريين لتحديد موعد لهذا الحوار؟
- بالطبع نحن نؤيد دعوة الرئيس أبومازن من أجل إيجاد حوار وطني شامل، ونأمل أن تنجح جهود الإخوة بالقاهرة في عقده بأسرع وقت ممكن.
أما فيما يتعلق بزيارتنا الحالية للقاهرة، فوفد «حزب الشعب» الذي أمثله ومعي عضوا المكتب السياسي بالحزب وجيه أبوظريفة، ونافذ غنيم، وكنا بالأساس في زيارة قصيرة إلى لبنان للمشاركة في أفراح إطلاق المعتقلين وعلى رأسهم عميد الأسرى العرب سمير قنطار. ثم رغبنا في التوقف في القاهرة لإجراء بعض الحوارات التمهيدية التي نهدف من ورائها إيجاد الدعم اللازم لإنجاح دعوة أبومازن في الإسراع بعقد الحوار الوطني وذلك قبل توجهنا للعاصمة الصينية بكين في الرابع والعشرين من أغسطس الجاري لإطلاع المسؤولين في «الحزب الشيوعي» هناك على آخر مستجدات القضية الفلسطينية، ودعوة الصين لاتخاذ دور أكبر مساند لعملية السلام.
• تحديدا مع من كانت هذه الحوارات في القاهرة؟
- التقينا مع كل من الأمين المساعد في الجامعة العربية وكذلك مع المسؤولين بمكتب الوزير عمر سليمان حيث تسلمنا نسخة الأسئلة المطروحة من القيادة المصرية لجميع الفصائل الفلسطينية والخاصة بتمهيد أجواء الحوار الوطني الشامل، وذلك قبل أن تقوم القاهرة بتوجيه الدعوات الرسمية. وقد رددنا بالموافقة على عقد الحوار، وطلبنا من الإخوة بالقاهرة الإسراع بعقده، لأنه من رأينا أن تأخيره سيزيد من حالة القلق والتوتر الموجودة على الساحة الفلسطينية حاليا.
• البعض لا يرى الأمر مجرد توتر بل تجديد لتفجير الصراع بين قطبي الحياة السياسية الفلسطينية «فتح»، و«حماس» بعد انفجارات الشاطئ في قطاع غزة وما أعقبها من حملات اعتقال ومصادرة وإغلاق لمؤسسات أهلية ومهاجمة لعائلات وطنية... هل ترى أن هناك فرصة بالأساس لإيجاد هذا الحوار الوطني؟
- بالطبع كل ما أشرتِ إليه صحيح، وحجم الأزمة بين «فتح»، و»حماس» الآن قد يجعل من إمكانية الحوار عملية صعبة في الوقت الراهن، ولذا فنحن على الرغم من تلهفنا لعقد الحوار بسرعة نتفهم في الوقت نفسه عدم قيام القاهرة بتوجيه الدعوات الرسمية لعقد هذا الحوار الفلسطيني الوطني. وذلك لأن الأشقاء المصريين يريدون بناء هذا الحوار على أسس علمية صحيحة، وهم يدركون من جراء الأحداث الأخيرة في الساحة الفلسطينية أن المناخ حاليا غير موات لإتمام هذا الحوار، وهم بالأساس أيضاً يدركون أن الشعب الفلسطيني يعاني مرارة الانقسام التي قد تزيد معاناته أضعافاً وأضعافاً إذا ما فشل هذا الحوار الوطني.
• على من تحمل المسؤولية في تلك الأحداث الأخيرة على الساحة الفلسطينية؟
- الأحداث التي وقعت اخيراً وتحديداً في الأسبوع الأول في أعقاب انفجارات الشاطئ في قطاع غزة أصفها بأنها نوع من العراقيل المفتعلة التي تهدف «حماس» من ورائها لإيجاد ووضع شروط جديدة لها في هذا الحوار الوطني، لأنه مع تكرار دعوة أبومازن لسرعة عقده اقتربت الحقيقة وباتت «حماس» تتساءل: ماذا ستقدم على طاولة الحوار من إجابات لأسئلة مطروحة خاصة تلك المتعلقة بتحجيم سلطتها في القطاع في حالة نجاح الحوار وتحقيق نوع من الشراكة الوطنية في الحكم.
• هل تلمح إلى أن «حماس» لا تريد التخلي عن السلطة، ولذا فقد تلجأ لعرقلة الحوار؟
- «حماس» تريد الآن أن تعزز مواقعها، وذلك تحسباً لأي عملية شراكة قد تنجم عن الحوار الوطني، وقد ترى أن الحوار ربما يضعف بالفعل من مكتسباتها طبقاً لرؤيتها الخاصة أو يقلل من سيطرتها على قطاع غزة، وذلك منذ استيلائها عليه العام الماضي بالقوة المسلحة.
• وماذا عن موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهل قدم برأيك جميع الجهود المطلوبة لإنجاح هذا الحوار الوطني؟
- نعم أعتقد هذا، وأرى أنه بتقدمه بالدعوة لهذا الحوار الوطني قد ألقى الكرة في ملعب «حماس»، وكان عليها أن تقدم إجابات سواء عند جلوسها إلى طاولة الحوار مع الأشقاء الفلسطينيين والمصريين. وينبغي أن ملاحظة أن أبومازن قد التقى بالمسؤولين في كل من السعودية واليمن وسورية ومصر، واستطاع الحصول على موافقة بأن تكون القاهرة هي راعية هذا الحوار بالتنسيق مع الجامعة العربية، وذلك على الرغم من كل الضغوط التي تثقل كاهله سواء من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أو بعض النخب الفلسطينية التي لا ترى أملاً من الحوار مع «حركة حماس».
• ولكن «حماس» أعلنت ترحيبها في البداية بدعوة أبومازن ثم أعلن بعض قيادييها أن تلك الدعوة مجرد تصريحات للاستهلاك الإعلامي... ما يعني أن هناك شكا ما لدى «حركة حماس» وقياداتها تجاه جدية دعوة أبومازن؟
- «حماس» أخذت خطوات تصعيدية تأتي كما ذكرت في إطار العراقيل المفتعلة التي تضعها أمام الحوار، ويُلاحظ أنها حتى قبل انفجارات الشاطئ منعت خروج أعضاء من اللجنة التنفيذية لـ «منظمة التحرير» من قطاع غزة إلى رام الله مثل زكريا الأغا وزميله رياض الأغا وأعاقت مشاركتهم في اجتماع المجلس التنفيذي للمنظمة. وبعد الانفجارات شنت حملة اعتقالات واسعة ضد قيادات مركزية وكوادر «حركة فتح» فاعتقلت القيادي الفتحاوي إبراهيم أبوالنجا وجميع أمناء سر الحركة بقطاع غزة وغيرهم من أبناء «حركة فتح»، وذلك دون أن تكلف نفسها مغبة تشكيل لجنة تحقيق موسعة لتحديد هوية مرتكبي هذه الانفجارات وبالطبع انتقلت ردود الأفعال للضفة الغربية وجاء اعتقال الدكتور محمد غزال القيادي البارز بـ «حركة حماس» في الضفة. إلا أن الرئيس أبومازن سارع وأصدر أوامره بالإفراج عنه، ثم قامت «حماس» فيما بعد باستهداف حيّ الشجاعية وتحديداً عائلة القيادي الفتحاوي المعروف أحمد حلس، والآن هدأت الأمور بفضل الله ثم فضل الاتصالات والجهود المكوكية التي بذلها الإخوة بمصر. وقد تم الإفراج عن عدد كبير من معتقلي «حركة فتح» بالتتابع، وكذلك أعيد افتتاح عدد من المؤسسات الأهلية التي أغلقتها «حماس» عشية الانفجارات بالقطاع. ويمكن القول إن الأمور تسير الآن باتجاه إغلاق تلك الأزمة الأخيرة، وتبقى الأزمة الأهم برأينا هي تهيئة الأجواء وتنقيتها للدعوة مجدداً لوجود هذا الحوار الوطني الفلسطيني.
• قلت إن «حماس» كانت ترغب في فرض سيطرتها على غزة من خلال ما اتخذته من حملات اعتقال ومداهمة ومهاجمة خلال الأزمة الأخيرة فهل يعني هذا أنه كانت هناك أطراف داخل القطاع تشكل عائقاً أمام تلك السيطرة المطلقة لـ «حماس»؟
- نعم «حماس» أرادت فرض قبضتها العسكرية على قطاع غزة، وذلك بهدف تحقيق مكاسب أكبر لها عند عقد الحوار الوطني، وبالفعل كانت العائلات الفتحاوية تشكل عائقاً أمام تلك السيطرة المطلقة لـ «حماس» على القطاع. ولذلك فقد تم استهدافها حتى تكون «حماس» فقط وقوتها التنفيذية هي الوحيدة المسيطرة على القطاع. وإذا تأخر عقد الحوار الوطني فإننا نحذر من أنه قد تكون هناك عائلات فتحاوية أخرى تحديداً، أو أي عائلات لديها ميليشيات قوية، ستكون على قائمة استهداف «حماس» داخل القطاع.
• هل هناك أسماء مرشحة بعينها لهذا الاستهداف الحمساوي؟
- نعم عائلة ممتاز دغمس قائد «جيش الإسلام».
• هل هذا الترشيح يأتي على خلفية ما يتردد عن تورطه في انفجارات الشاطئ وما يتردد بأنه قد قام بذلك بتحريض من قيادات فتحاوية، وما هو تقييمك لهذا الاتهام بضلوع قيادات فتحاوية في تلك التفجيرات؟
- الانفجارات والقضايا الأمنية لا يستطيع أحد وضع تكهنات لها وبالتالي يمكن الطعن على أي اتهامات ما دام لا يوجد تحقيق محايد ونزيه تقدم نتائجه للرأي العام، وبالنسبة لانفجار الشاطئ فهو بلا شك جريمة مستنكرة. ولكن كان لابد من التعاطف معه على نحو أفضل كما أشرت بإيجاد ذلك التحقيق المستقل، فربما جاء نتيجة صراعات بين مراكز القوى في «حركة حماس»، فكما يعلم الجميع هناك اتجاهات عدة داخل «حركة حماس». وربما تقف قوات الاحتلال الإسرائيلي خلفه، أو ربما تسبب فيه خطأ فني. وبالتالي الاحتمالات كثيرة وعدم وجود تحقيق مستقل يبقي كل تلك الاحتمالات والتفسيرات مربكة للجميع.
والدليل أن «حماس» لم تقدم من 60 معتقلاً لديها على ذمة تلك القضية أياً منهم للمحاكمة.
• أشرت إلى أن الضربات والاعتقالات قد تركزت على استهداف أعضاء وكوادر «حركة فتح» تحديداً فماذا عن موقف «حماس» تجاه باقي الفصائل، وموقف الأخيرة تجاه «حماس» وتصرفاتها؟
- نعم تم التركيز على استهداف كوادر وأعضاء «فتح» وإن كنا اخيراً في «حزب الشعب» قد تلقينا تهديدات عبر الهاتف من أشخاص قالوا إنهم تابعون للأمن الداخلي الخاص في «حركة حماس»، ونحن بغض النظر عن صحة ذلك من عدمه سنظل ننتقد «حماس» وبكل جرأة وصراحة على ما أقدمت عليه من ممارسات في قطاع غزة، خصوصاً الاعتقالات الأخيرة. وقد أصدرنا بياناً ندين فيه تلك التهديدات، وشددنا على أننا لن نصمت على سياسة الاعتقالات سواء تمت في غزة من قبل «حماس»، أو في الضفة الغربية من قبل السلطة الوطنية لأن الاعتقالات في النهاية عمل مسيء لتاريخ وكفاح الشعب الفلسطيني.
• وماذا عن موقف الفصائل بالأساس تجاه «حماس» ولماذا تلجأون للحوار معها وإقناعها بضرورة عقد الحوار الوطني الفلسطيني؟
- عقدنا أكثر من لقاء مع «حماس» في قطاع غزة، ولكن جهودنا تركزت خلالها للإفراج عن معتقلي حادث الشاطئ، وكما قلت الأزمة الآن في طريقها للحل ولم يبق إلا عدد قليل من هؤلاء، وقبل الانقلاب لم يكن يوجد عدد كبير من المعتقلين، ربما لم يكن يتعدى الخمسين معتقلاً.
• تحديداً ما هو شكل العلاقة بين «حماس» وفصائل «منظمة التحرير»؟
- هي علاقة بلا مشاكل عنيفة في المجمل وإنما توجد بعض الممارسات السلبية من قبل «حماس» تجاه تلك الفصائل كقمع المظاهرات والمؤتمرات الخاصة بالنشاط الجماهيري لتلك الأحزاب والفصائل وإفشالها بوسائل أخرى متعددة وهو ما جعل العلاقة دائماً على صفيح ساخن وإن لم تصل إلى مرحلة الصدام العام المباشر، وهناك أيضاً بعض الاعتقالات التي تتم بشكل فردي لأعضاء من حزبنا، ومن «الجبهة الشعبية»، و«الجبهة الديموقراطية»، و«جبهة النضال».
• وهل هذا التوتر في العلاقة مع «حماس» انعكس إيجابياً بتحسن العلاقة مع «حركة فتح»، وهل جاء لقاؤكم مع رئيس كتلة فتح عزام الأحمد في هذا الإطار؟
- عملياً العلاقة مع «فتح» تسير في إطار سياسي عام كفصيل مهم من فصائل «منظمة التحرير»، وإن كانت لدينا بعض الاعتراضات والتباينات حول بعض النقاط والمحاور كإدارة المفاوضات مثلاً ولكن في المجمل تلك التباينات والاعتراضات لم تصل يوماً إلى درجة الاحتكاك الساخن فالعلاقة مع «فتح» تقبل الاختلاف والتنوع، وذلك بعكس العلاقة مع «حماس» حيث يكون الاختلاف محفوفاً ومحموماً بالسخونة والخطر. أما لقاء الأمين العام لـ «حزب الشعب» باسم الصليحي مع رئيس كتلة «فتح» في البرلمان عزام الأحمد فقد جاء ضمن مشاوراتنا مع جميع الكتل التشريعية في إطار تبني دعوة أبومازن للحوار الوطني.
• وما هو تقييمكم لصفقات إطلاق الأسرى المزمع إجراؤها بين كل من السلطة الوطنية وإسرائيل، وبين الأخيرة و«حركة حماس»؟
- في تقديري أن الوعد الذي قطعه أولمرت لأبومازن يعد نوعاً من الاستدراج السياسي لإيهام العالم أن هناك عملية سياسية جارية. أما «حماس» فهي تحاول أيضاً تعزيز نفوذها وسيطرتها من خلال تلك الصفقة، ونحن في النهاية نرحب بأي إفراج عن أي أسير فلسطيني، ونتمنى أن تصدق إسرائيل في وعودها. وكان من الممكن أن تكون الأوضاع والأمور كلها أفضل لو لم يكن هناك هذا الانقسام والتناحر بين الفلسطينيين أنفسهم سواء في إدارة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي أو في عقد صفقات إطلاق الأسرى.
• أخيراً... ما هو تقييمكم للمظاهرات والمسيرات التي تنفذها «حركة حماس» من حين لآخر أمام معبر رفح المصري؟
- نعتقد أن معاناة الأهالي وصعوبة حياتهم بقطاع غزة لا يجوز استغلالها في ابتزاز الشقيقة مصر من قبل أي طرف، ولا يجوز إجبارها على فتح معبر رفح مخالفة وخروجاً على الاتفاقيات الدولية المنظمة لعمله، ولذا فإننا نكرر ونقول إن المخرج الأول والوحيد لجميع مشاكلنا هو التوافق الوطني عبر حوار وطني شامل.
عناصر من «فتح» يعتقلون موالياً لـ «حماس» في نابلس