خشانة لـ «الراي»: انقلاب «حماس» جريمة تخدم إسرائيل ... وتراجعها سيحل جميع الإشكاليات
أكد وزير العدل الفلسطيني الدكتور علي خشانة أن اللجنة العربية لتوثيق الجرائم الإسرائيلية ستقدم جميع المسؤولين الإسرائيليين وتلاحقهم أمام المحاكم الدولية والإقليمية والإسرائيلية، إذا ثبت تورطهم بشكل مباشر أو غير مباشر في جرائم الإبادة والحرب ضد الشعب الفلسطيني.
وقال خشانة في حوار مع «الراي»، أثناء زيارته أخيراً للقاهرة: «إن اللجنة سيكون لها مقر في فلسطين وآخر في مصر، وأنها ستضم في عضويتها خمس دول أخرى، وأنها ستتصل بالجهات الحكومية وغير الحكومية من أجل جمع الجرائم الإسرائيلية وتوثيقها».
أضاف: «لا يوجد كفاح مشروع وغير مشروع، وأن جميع المقاومات مشروعة، وأن الخلاف بين (فتح) و(حماس) في الوسيلة للوصول إلى الهدف. فنحن في (فتح) نرى أن الأفضل استخدام الوسائل القانونية والسياسية، وهم في (حماس) يرون غير ذلك».
وبرر خشانة رفض السلطة الكفاح المسلح قائلاً: «إن السلطة لا تستطيع الحفاظ على الأمن في بعض المدن والقرى، فكيف تستطيع مواجهة دولة من أقوى الدول في الشرق الأوسط؟».
وطالب خشانة «حماس» بالتراجع عن انقلابها، مشيراً إلى أن «ما حدث جعل القضية تتراجع إلى الخلف، إذ إن (حماس) إذا ما تراجعت ستنفرج الأمور فوراً، فلو قام أحد قادة (حماس) وقال إننا متراجعون سينتهي ما حدث والشقاق كله في لحظة واحدة». وهذا نص ما دار معه من حوار:
• ما دور سورية في الأزمة بين «حماس» و«فتح»؟
- سورية بإمكانها أن تقوم بدور كبير في الإصلاح بين «فتح» و«حماس»، خصوصاً مع وجود بعض قيادات «حماس» في سورية، وتستطيع أن تمارس التأثير السياسي الإيجابي في هذا الإطار، وأن لها دوراً فاعلاً في تحقيق المصالحة الوطنية.
• هل هناك تعديلات في قوانين «منظمة التحرير الفلسطينية»؟
- «منظمة التحرير الفلسطينية»، ما يقرر قراراتها هو المجلس المركزي، وهذا يعود إلى الفصائل المنضوية تحت لوائها، ولن يكون في هذه الفترة تحديداً أي تصور لهذا التعديل، والمنظمة هي الجسم الأشمل الذي يحوي المنظمات جميعاً، باستثناء حركتي «حماس» والجهاد، ولكن جميع الفصائل هي التي تقرر هذا الأمر وليست الحكومة من يقرر، واللجنة التنفيذية والحكومة لا تتدخلان في هذه القضايا.
• ماذا تم في شأن تشكيل لجنة محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين؟
- تم عقد جلسة لمجلس وزراء العدل العرب من أجل تشكيل لجنة لتوثيق الجرائم التي قام بها الإسرائيليون وجرائم الحرب والإبادة، وهذه اللجنة تمت إحالتها للمكتب التنفيذي لوزراء العدل العرب لوضع الآليات الخاصة بعمل اللجنة، والمكتب الوزاري شكل اللجنة، واختياري رئيساً للجنة وعضوية خمسة أعضاء من الدول العربية وفقاً لمعايير محددة يتم وضعها الآن، وتقوم كل دولة بترشيح عضو في اللجنة.
وسيتم اختيار خمسة أعضاء من الدول الراغبة للعضوية، حتى الآن جميع الدول العربية لها حق الترشيح في اللجنة، ولدينا العديد من الترشيحات سنقوم بمناقشتها وفقا للمعايير الموجودة واختيار خمسة أعضاء للجنة.
• ماذا تتضمن الخطة المقبلة لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين؟
- الخطة لها خطوط عامة وعريضة، الآن في ما يتعلق بالنماذج والجداول وآليات المتابعة والموازنة، وبعد ذلك إعداد الملفات، وعندما يتم إعدادها سيتم تحويل ما تراه اللجنة مناسباً من أجل التقدم بدعاوى أمام القضاء الجنائي الدولي وفقاً لكل ملف وكل قضية.
> هل تعتقد بجدوى هذه التحركات مع دولة تتمتع بحماية الولايات المتحدة وأطراف عدة في المجتمع الدولي؟
- الكل يتحدث عن أن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحروب شيء مرفوض قانونياً، ومن بينها إسرائيل، وهي تقول إنها لا تقوم بجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة وتدعي أنها تقوم بالدفاع عن نفسها، ونحن سنظهر للعالم أن إسرائيل تقوم بهذه الجرائم، وكل شخص يرتكب هذه الجرائم يجب أن يُحال إلى المحكمة.
ويجب أن تكون لدينا أدلة موثقة ضدها من أجل إحالتها للمحكمة، فنحن سنقوم بكل ما نستطيع القيام به حتى باللجوء إلى محاكم إسرائيلية ضد كل من يقوم بارتكاب هذه الجرائم ضد الشعب، إسرائيل تنفي أنها تقوم بذلك وإذا أثبتنا عكس ذلك ووجدنا الدليل فلن تستطيع إسرائيل نفسها مواجهته وسنحرجها على الصعيد الدولي.
• هل ستلاحقون رؤساء وزراء إسرائيل ووزراء الدفاع وقادة الجيش والضباط؟
- هذه أمور لم تحدد الآن، ونحن لا نتكلم عن أشخاص ولكن عن جرائم، فمن يثبت أنه مجرم سيتم جمع الأدلة الخاصة بجمع الأدلة والتوثيق ضده، نحن لا نقوم بالملاحقة حالياً، ولكن نحن في المرحلة الأولى الخاصة بجمع الأدلة والتوثيق.
وإذا ثبت فيها أن هناك شخصاً ما قام بارتكاب هذه الجرائم فسيتم توثيق الجرائم وجمعها ضده. لم يحدد هذا الأمر الآن سواء لمن وكيف وأين؟ وعملية التشخيص ستكون خاضعة للجنة ولآليات عملها.
• وإذا ثبت تورط رئيس الوزراء ووزير الدفاع وكبار المسؤولين فهل سيتم تحويلهم إلى المحاكم؟
- لا يوجد هناك تغاضٍ عن أي شخص مهما كان.
• هل تم رصد أموال لهذا الأمر؟
- هناك دعم من بعض الدول العربية، ولم يتم تحديد المبالغ ولكن هناك مبالغ موقتة للانطلاق، وسيتم تحديد المبلغ وفقاً للموازنة والأصول القانونية والمالية التي سيتم تحديدها في اجتماعات وزراء العدل العرب.
• ألا تعتقد أن هذه الخطوة تأخرت كثيراً؟
- نعم تأخرت، لكننا بدأنا حتى نؤسس إلى عمل مستقبلي جيد.
• هناك خلاف الآن على تحديد الكفاح المسلح بين «حماس» و«فتح»، إلى أين يسير ذلك؟
- لا يوجد هناك كفاح مشروع وغير مشروع، جميع أنواع المقاومة مشروعة ولم يصدر عن أي شخص من الأشخاص من قال إن المقاومة غير مشروعة أو أن الشعب لا يملك الحق المشروع في المقاومة، ودول العالم أجمع والميثاق الدولي يعطي الشعوب حق المقاومة وحق الدفاع عن النفس وحق تقرير المصير.
لكن الخلاف في الوسيلة والوصول إلى الهدف، هناك من يرى أن هناك بعض الوسائل قد تضر، وهناك من يرى أن هذه الوسائل أفضل من الوسائل الأخرى، نحن بالنسبة إلينا أعتقد أن استخدام الوسائل القانونية والسياسية سيجدي نفعاً في هذا الإطار، لكن لا يوجد من يقول إن المقاومة غير مشروعة.
• «فتح» تحاول الضغط على «حماس» بالتوقف عن الكفاح المسلح؟
- هذا ليس دقيقاً، أولاً السلطة عندما تقول نحن نقوم بعمل سياسي، فالسلطة لا تملك الأسلحة للحفاظ على الأمن في بعض المدن والقرى الفلسطينية، فكيف تستطيع مواجهة دولة من أقوى الدول في منطقة الشرق الأوسط، وتعزيز الصمود الفلسطيني ومنع هجرة الشعب للخارج، وبناء الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني والرغبة والتوجه للسلام، هو الذي سيكشف إسرائيل ويضعفها هذا هو رأي السلطة.
إسرائيل غير راغبة في عملية السلام، وبما أنها غير راغبة، فنحن يجب أن نستمر في العملية السلمية. إسرائيل أبعد ما تكون عن الدول التي ترغب وتقر عملية السلام، ومن أجل هذا يجب أن نقوم بما يحرج إسرائيل في هذه القضية، يجب أن نستمر في هذه العملية السياسية التي لن تستطيع إسرائيل أن تتبجح وتقول، إنها ليست شريكاً في هذه العملية، ولكن عندما نتخذ أسلوباً واحداً في حين أننا غير قادرين على المواجهة ونتخذ أسلوباً واحداً للمواجهة سينعكس هذا على الشعب بالدمار والتدمير والمحاصرة.
وفي الوقت نفسه، إسرائيل لها قوة إعلامية جامحة، لا نستطيع حقيقة مواجهتها، ونعتقد أن الطريق السياسي هو الذي سيوصلنا بشكل أسرع وسيساعد الشعب على الصمود. هناك عودة إلى الوطن، وهناك إعادة لنحو 55 ألف فلسطيني تمت إعادتهم بطرق سليمة ومن دون أي إشكالية، في حين انه في الفترة السابقة كانت هناك هجرة لعشرات الآلاف من الفلسطينيين.
هذا الوضع السياسي السلمي الذي نقوم فيه بتعزيز الصمود الفلسطيني في الداخل هو الذي سيجدي، في المقابل نحن لا نريد أن نتدخل أو نكون أوصياء على الآخرين. هذا هو الطريق السليم والأفضل في مواجهة إسرائيل، وإحراجها وتثبيت الشعب على أرضه. هناك تقدم ملحوظ في تعزيز الاقتصاد الفلسطيني والأمن وعودة للآلاف إلى الداخل. هذا تقدم إيجابي يجب الاستمرار فيه.
• وماذا عما يقال من أنكم ضد «حماس» وتقاومون «حماس» قبل مقاومة إسرائيل؟
- هذه الاتهامات خالية من المصداقية وبعيدة عن الأدلة العملية، ما قامت به «حماس» في غزة جريمة وانقلاب على السلطة وقامت بقتل العديد وهذه جريمة، لكن إذا ثبت أن هناك شخصاً يريد أن يقتلك، لا تقوم بقتله وعلى الأقل يجب عليك أن تقوم بتحييده.
وهذا الأمر يجب مواجهته، لكن المبالغة في عملية السجون مرفوضة، وهناك مئات من السجناء موجودون في غزة وتقوم «حماس» باعتقالهم، و«حماس» حقيقة منقلبة على السلطة، والشعب انتخبها لتحكم بالطريق الديموقراطي، لكنها وصلت بالطريقة الديموقراطية، وتريد أن تصادر الديموقراطية لمصلحتها، هذا أمر نرفضه، ونحن نريد التوفيق لأن المستفيد الوحيد من هذا الوضع إسرائيل، ويجب ألا نستمر في هذا الإطار لكي نعطي إسرائيل مبرراً آخر لرفض الدخول في أي عمل سياسي. فعلى «حماس» أن تتراجع، ولو تراجعت عما قامت به نستطيع فعلاً أن نقف ونوحد صفوفنا، وأن نواجه إسرائيل سياسياً، ونستطيع أن نثبت للعالم خلاف ما تقول إسرائيل. يجب أن نقارن بين الفترة قبل انقلاب «حماس» والفترة الحالية، فهناك تراجع على الصعيد العربي وعدم تعاطف دولي مع القضية، وبعد انقلاب «حماس» لم تعد القضية الفلسطينية في الصدارة وهناك تراجع فيها حتى على الصعيد العربي.
هناك اتهام للشارع الفلسطيني أنه منقسم، وهناك عدم احترام للشعوب العربية لنا وعدم تعاطف من دول العالم معنا، هذا يؤدي ويدل على أن ما قامت به «حماس» هو شيء خاطئ. قطاع غزة شهد كثيراً من المآسي بعد الانقلاب، حتى لو كانت هناك مبررات من «حماس»، وهي مبررات ساقطة أفشلها الواقع الحالي الذي نعيشه، هذه المبررات جعلت القضية تتراجع للوراء، وازداد الوضع في غزة سوءاً، خصوصاً لجهة تناقص التعاطف الدولي والتأييد الدولي وتناقص التعاطف العربي.
هذه أمور يجب على «حماس» أن تناقشها بروية، ويجب ألا تكابر، ونؤكد أن ما قامت به لا يمثل الشرعية. على «حماس» أن تتيح المجال لخطوات الرئيس أبو مازن ورئيس وزرائه سلام فياض في تحقيق الأمن حتى نستطيع أن نفتح المعابر على قطاع غزة.
• هناك اتهامات للسلطة بأنها تعوق فتح المعابر؟
- «حماس» لا تمكن أحداً من معبر رفح، والسلطة ليست موجودة على معبر رفح، الرئيس ورئيس الوزراء طالباً بأن يكون هناك حرس رئاسة على معبر رفح، والذين يرفضون ذلك هم اسرائيل و«حماس» فقط.
إن 60 في المئة من موازنة السلطة تذهب لغزة. جميع الموظفين يتلقون رواتبهم من السلطة، كل ما يدخل إلى غزة من مساعدات يتم عن طريق السلطة، والذي يستولي على هذه الشاحنات هم «حماس»، ويقومون بتوزيعها بطرقهم الخاصة، ورغم ذلك لم نتراجع يوماً عن الدعم، القضية قضية وطنية ولا يوجد فرق بين فلسطيني وفلسطيني.
ونحن لا ننظر لـ «حماس» كـ «حماس»، ونحن لا نفرق بين حمساوي وفتحاوي، نحن نتكلم ونعطي الجميع، ونحن لا ننظر إلى القلوب ولكن إلى العمل. الحكومة تدعم صمود الشعب أينما كان، وهناك من يحاول أن يتاجر بمعاناة الشعب، ونحن نريد أن نمكن الشعب من حياة كريمة، ومن أراد أن يتاجر فليتاجر بطريقته. ومن أراد أن يشكك فليشكك، فنحن لا نريد أن نشكك، وما يجب أن نقوم به أكبر من ذلك بكثير، لكن نقوم بقدر المستطاع، والخلاف السياسي هو الذي سيفرقنا، ونحن نريد أن نكون صفاً واحداً.
• هل هناك وساطة أخرى غير وساطة اليمن بين «حماس» و«فتح»؟
- هناك جهود يمنية ومصرية، ومن دول عربية أخرى تحاول التوسط، ونحن نأمل بعدما تم في لبنان أن يكون هناك نوع من الجهود التي تحاول أن توفق بين المواقف، وهذا طلبه الرئيس أبومازن ولا يوجد الكثير الذي نريده من «حماس». ما نريده كله هو التراجع عن انقلابها وهو شيء بسيط جداً، ولو تراجعت ستنفرج الأمور الحياتية وستعود الأمور إلى مجاريها بمجرد التصريح بضرورة التراجع. فلو صرح عضو من «حماس» بأننا فعلاً سنتراجع عن ذلك أؤكد أنه في اليوم التالي سيتم حل جميع هذه الإشكاليات.
هذه إشكالية مصطنعة، ونحن شعب واحد، ولا يوجد ما يفرقنا، ويجب على «حماس» ألا تسير وراء مواقف أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه، ووقتها سينتهي هذا الشقاق كله في لحظة واحدة.