الطريق إلى الله / ليلة القدر (3)
بقلم السيد أبو القاســم الديباجـــي
وردت روايات عديدة في التفاسير في تعيين هذه الليلة المباركة نذكر بعضا منها ففي المجمع، عن حماد بن عثمان عن حسان بن أبي علي قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن ليلة القدر قال:اطلبها في تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وفي حديث آخر عن علي بن حمزة قال «كنت عند ابي عبدالله (الامام الصادق) (ع) فقال له ابو بصير: جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى أي ليلة هي؟ فقال: «هي ليلة احدى وعشرين وثلاثة وعشرين»، قال: فإن لم اقم على كلتيهما؟ فقال: «ما ايسر ليلتين فيما تطلب»، قال: فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك في ارض اخرى، فقال: «ما ايسر اربع ليال فيما تطلب»، قلت: جعلت فداك ليلة ثلاثة وعشرين ليلة الجهني، قال: «ان ذلك ليقال»، قلت: جعلت فداك ان سليمان بن خالد روي ان في تسع وعشرين يكتب وفد الحاج، قال الامام (ع): «يا محمد وفد الحاج يكتب في ليلة القدر والمنايا والبلايا والارزاق ما يكون الى مثلها في قابل فاطلبها في احدى وثلاث...».
وورد في بعض الروايات ان ليلة القدر في العشر الاواخر من شهر رمضان، فقد روي عن الامام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله كان يوقظ اهله في العشر الاواخر دأبه ودأب اهله.
وروى ابوبصير عن ابي عبدالله(ع) قال: كان رسول الله (ص) اذا دخل العشر الاواخر شد المئزر واجتنب النساء واحيا الليل وتفرغ للعبادة.
وروى زرارة عن عبدالواحد بن المختار الانصاري قال: قد سئلت ابا جعفر (ع) عن ليلة القدر قال: «في ليلتين ليلة ثلاثة وعشرين واحدى وعشرين»، فقلت: افرد لي احداهما، فقال: «وما عليك ان تعمل ليلتين هي احداهما».
وقد جاء في الكافي، بإسناده عن الفضيل و زرارة و محمد بن مسلم عن حمران أنه سأل أبا جعفر (ع) عن قول الله عز وجل: ?إنا أنزلناه في ليلة مباركة ? قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر قال الله عز وجل: ?فيها يفرق كل أمر حكيم? قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل: خير وشر، طاعة ومعصية ومولود وأجل أو رزق فما قدر في تلك الليلة وقضي فهو المحتوم ولله عز وجل فيه المشية، قال: قلت: ?ليلة القدر خير من ألف شهر? أي شيء عنى بذلك ؟ فقال: العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، ولولا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف لهم الحسنات.
وفي هذه الليالي المباركة استشهد أبو الأيتام قطب العارفين ابن عم الرسول الامام علي (ع) على يد أشقى الأشقياء ابن ملجم بسيف مسموم، كان (ع) يرحم الأيتام والارامل ويهتم بهم ويواسيهم وبلغت رحمته حتى أعدائه حيث عندما عاينه الطبيب وجد السم قد انتشر في جسمه الشريف فأمر بإتيان الحليب إليه فجاؤوا بالحليب لكنه (ع) قال ابعثوا بالحليب لابن ملجم فإنه لم يأكل ولم يشرب.
وكان من وصاياه: الله الله في الايتام فلا تُغبّوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم، الله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم، الله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم...
وكان يحض (ع) على الاحسان الى الناس فكان يقول: «رأس الإيمان الإحسان إلى الناس».
وأيضا: «سبب المحبة الاحسان». فبالاحسان يستطيع الانسان أن يملك قلوب الناس ويكون محبوبا لديهم حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها «أي فطرت القلوب وخلقت على حب المحسن اليها وبغض من أساء اليها.
وقال (ع): «الإحسان إلى المسئ يستصلح العدو».
فبالاحسان الى الناس يتحقق الاصلاح ويزيل العداوة والبغضاء ويحل التقارب والمودة في ما بينهم كما قال الله عزّ وجل في كتابه العزيز: ?وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ? (فصلت:43).
نعم، فالاحسان وسيلة جيدة وقوية المفعول وواسعة المردود حيث انها تبدل الانسان من العداء والبغض والحقد الى المحبة والود بل يصبح وليا حميما.
لذا، يا اخي العزيز ويأيها القارئ الكريم عليك بالاحسان الى الناس بالكلمة الطيبة (...وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (البقرة:83) والفعل الحسن والمعاملة الحسنة والنظرة الحسنة حتى لو اختلفوا معك بآرائهم وأفكارهم ومذاهبهم فتكون بذلك من أحد المساهمين في بناء مجتمع متقارب متحاب ومتماسك وقوي وخالٍ من الشوائب والنواقص والخلات وهادم لمخططات الاعداء الذين يريدون السوء بالمجتمع الاسلامي الذي لا يفرّق بين أي فرد من أفراده مهما كانت مذاهبهم وجنسياتهم، وتكون بذلك من الذين أحبهم الله عز وجل وقربهم اليه وجعلهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وفضائل أمير المؤمنين (ع) كثيرة ولا تعد ولا تحصى ويكفي من عظيم شأنه أنه ولد في أفضل بقعة على الارض واستشهد في أفضل بقعة على الارض - في المحراب - وفي أفضل الليالي - ليالي القدر- وأفضل الحالات - في الصلاة وفي حالة السجود.
* الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
وورد في بعض الروايات ان ليلة القدر في العشر الاواخر من شهر رمضان، فقد روي عن الامام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله كان يوقظ اهله في العشر الاواخر دأبه ودأب اهله.
وروى ابوبصير عن ابي عبدالله(ع) قال: كان رسول الله (ص) اذا دخل العشر الاواخر شد المئزر واجتنب النساء واحيا الليل وتفرغ للعبادة.
وروى زرارة عن عبدالواحد بن المختار الانصاري قال: قد سئلت ابا جعفر (ع) عن ليلة القدر قال: «في ليلتين ليلة ثلاثة وعشرين واحدى وعشرين»، فقلت: افرد لي احداهما، فقال: «وما عليك ان تعمل ليلتين هي احداهما».
وقد جاء في الكافي، بإسناده عن الفضيل و زرارة و محمد بن مسلم عن حمران أنه سأل أبا جعفر (ع) عن قول الله عز وجل: ?إنا أنزلناه في ليلة مباركة ? قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر قال الله عز وجل: ?فيها يفرق كل أمر حكيم? قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل: خير وشر، طاعة ومعصية ومولود وأجل أو رزق فما قدر في تلك الليلة وقضي فهو المحتوم ولله عز وجل فيه المشية، قال: قلت: ?ليلة القدر خير من ألف شهر? أي شيء عنى بذلك ؟ فقال: العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، ولولا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف لهم الحسنات.
وفي هذه الليالي المباركة استشهد أبو الأيتام قطب العارفين ابن عم الرسول الامام علي (ع) على يد أشقى الأشقياء ابن ملجم بسيف مسموم، كان (ع) يرحم الأيتام والارامل ويهتم بهم ويواسيهم وبلغت رحمته حتى أعدائه حيث عندما عاينه الطبيب وجد السم قد انتشر في جسمه الشريف فأمر بإتيان الحليب إليه فجاؤوا بالحليب لكنه (ع) قال ابعثوا بالحليب لابن ملجم فإنه لم يأكل ولم يشرب.
وكان من وصاياه: الله الله في الايتام فلا تُغبّوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم، الله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم، الله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم...
وكان يحض (ع) على الاحسان الى الناس فكان يقول: «رأس الإيمان الإحسان إلى الناس».
وأيضا: «سبب المحبة الاحسان». فبالاحسان يستطيع الانسان أن يملك قلوب الناس ويكون محبوبا لديهم حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها «أي فطرت القلوب وخلقت على حب المحسن اليها وبغض من أساء اليها.
وقال (ع): «الإحسان إلى المسئ يستصلح العدو».
فبالاحسان الى الناس يتحقق الاصلاح ويزيل العداوة والبغضاء ويحل التقارب والمودة في ما بينهم كما قال الله عزّ وجل في كتابه العزيز: ?وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ? (فصلت:43).
نعم، فالاحسان وسيلة جيدة وقوية المفعول وواسعة المردود حيث انها تبدل الانسان من العداء والبغض والحقد الى المحبة والود بل يصبح وليا حميما.
لذا، يا اخي العزيز ويأيها القارئ الكريم عليك بالاحسان الى الناس بالكلمة الطيبة (...وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (البقرة:83) والفعل الحسن والمعاملة الحسنة والنظرة الحسنة حتى لو اختلفوا معك بآرائهم وأفكارهم ومذاهبهم فتكون بذلك من أحد المساهمين في بناء مجتمع متقارب متحاب ومتماسك وقوي وخالٍ من الشوائب والنواقص والخلات وهادم لمخططات الاعداء الذين يريدون السوء بالمجتمع الاسلامي الذي لا يفرّق بين أي فرد من أفراده مهما كانت مذاهبهم وجنسياتهم، وتكون بذلك من الذين أحبهم الله عز وجل وقربهم اليه وجعلهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وفضائل أمير المؤمنين (ع) كثيرة ولا تعد ولا تحصى ويكفي من عظيم شأنه أنه ولد في أفضل بقعة على الارض واستشهد في أفضل بقعة على الارض - في المحراب - وفي أفضل الليالي - ليالي القدر- وأفضل الحالات - في الصلاة وفي حالة السجود.
* الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي