تحقيق / المسلسلات التركية المدبلجة... بين غيرة الرجال وغرام النساء
أصبحت المسلسلات التركية شغل المجتمعات العربية الشاغل، اذ لا يقتصر الامر على متابعة مسلسلي «نور» و«سنوات الضياع»، بل ان ابطال هذا المسلسل خصوصاً مهند، والاحداث التي يشاهدونها يومياً، هي محور احاديث الناس اليومية، فهم يلومون نور ويتضامنون مع مهند، الشاب الرومنسي الذي عرف كيف يسحر القلوب بجماله ولياقته، وقبل كل شيء بقدرته على التعبير عن حبه لـ نور، من دون تردد او جرح للكرامة.
لكن ثمة من ينتقد تعلق الناس بالمسلسلات التركية، ويجدها مضيعة للوقت، بل يؤكد انها خالية من الاحداث، وثمة من لا يتردد في توجيه اتهامات الى مهند ووصفه بالشاب المائع.
الكاتب شكري انيس فاخوري اكد ان الناس احبوا شخصيات تلك المسلسلات، ورأى ان الدراما هي صناعة، وفن قائم في ذاته، والدبلجة موجودة في اميركا وفرنسا وايطاليا وانكلترا. الكاتب مروان نجار قال ان المسلسلات التركية ناجحة، والناجح لا بد وان نهنئه، ويجب ان نحترم ذوق المشاهد بعيداً عن آراء نقدية «بلا طعمة»، مشيراً الى «ان دبلجة المسلسلات التركية هي كالماء الذي يثلج الصدور، بعد تجربة المكسيكي المدبلج باللغة الفصحى السمجة».
الممثلة ريتا برصونا وصفت مهند بالشاب العادي جداً، وتؤكد انها لا تملك الحشرية لمشاهدة المسلسلات التركية لانها لا تحب المدبلج.
اما الممثل والمخرج باسم مغنية، فأكد ان الناس يتعلقون بالمسلسلات الطويلة، مع انها مملة، مشيراً الى ان شهرة مهند سبقه اليها الممثل فادي ابراهيم في مسلسل «العاصفة تهب مرتين».
«الراي» التقت مجموعة من الكتاب والممثلين وسألتهم عن رأيهم في المسلسلات التركية، وجاءت اجوبتهم في التحقيق الآتي:
الكاتب شكري انيس فاخوري وصف موجة المسلسلات التركية بأنها «منيحة وبتجنن» واضاف: «الدراما هي صناعة وفن قائم في ذاته». واستغرب كيف انه كلما نجحت اعمال فنية معينة، نتعامل معها على انها موجة، ونخاف منها. والدبلجة موجودة في فرنسا وانكلترا واميركا وايطاليا».
وعن شخصيات هذه المسلسلات وتعلق الناس بها اوضح فاخوري أن «الناس احبوا هذه الشخصيات وليس لانها تركية. الهوس بالشخصيات مسألة معروفة، عبد الحليم حافظ لم يكن جميلاً، ورغم ذلك كانت الفتيات ينتحرن من اجله وبالدزينات. طبعاً، اي شخص يبلغ به حب اي شيء إلى حد الهوس وتخريب حياته الانسانية والاجتماعية، غير مطلوب، ولا يمكن ايضا اعتباره انه تصرف خاطئ. ولكن هذا يعني ان ظاهرة المسلسلات التركية هي التي تجعل البعض يصلون الى حد الهوس بالشخصيات، بل ان ثمة اشخاصاً عقولهم صغيرة، واذا كنا نسمع كل يومين بقصة جديدة تحكي عن خلافات زوجية بسبب مهند فلا يمكن ان ننكر انه شاب وسيم. يجب ألا ننسى ان المجتمع التركي هو مجتمع مسلم، وليس علمانياً الا في الظاهر والاتراك احتلوا بلادنا طوال 500 عام، كل هذه العوامل تجعل لبنان قريباً من حيث العادات والتقاليد من المجتمع التركي، ولديه ايضاً المحجبات والسافرات، الحمص بطحينة والكباب».
وتابع فاخوري: «تسنت لي متابعة بعض الحلقات، بسبب مرضي الذي اجبرني ملازمة البيت، ولفت انتباهي في مسلسل نور مشاهده القصيرة التي تبعد الملل ولكن اذا جمعنا كل ما يعرض في الحلقة الواحدة، يتبين لنا انها خالية من اي حدث. هم ينفذون لعبة تضييع الوقت ولكن بمشاهد قصيرة وسريعة. اما بالنسبة لكونه مسلسلاً طويلاً، فهو يدخل في اطار SOP OPERA وهذا النوع من المسلسلات مشهور بعدد حلقاته الكثيرة جداً فمسلسل (الجميلة والوحش) بلغ عدد حلقاته 12 الف حلقة».
كما اكد فاخوري «ان نجاح المسلسلات التركية لا يأخذ من درب الدراما المحلية، لانهما مختلفان تماماً. في المحلي، يوجد ممثلونا، قصصنا وقضايانا، وصحيح ان كثيرين يشاهدون (نور) ولكنني اجد ان مسلسل (سنوات الضياع) افضل منه من حيث التركيبة القصصية».
واضاف فاخوري: «الناس سعداء بالمسلسلات التركية، وجوه جميلة ومناظر رائعة، تعتبر نوعاً من الدعاية لتركيا.
من جهتي لن اقدم مطولات بعد اليوم، الا اذا توافرت الاستديوات المناسبة».
مشاريع ناجحة
الكاتب مروان نجار قال «الناجح لا يمكن الا ان نقدم له التهنئة. من حيث المستوى، لا يمكن ان اعطي آراء نقدية. ثمة مشاهد لديه ذوق، ويجب ان يُخدم. لا يجوز ان نتهم الذوق في اي شيء ناجح، وان نقول (انهم تجاريون). الغيرة والحسد لا معنى لهما. المسلسلات التركية مشروع ناجح، احبه الناس. الى ذلك، فقد ساهم الذين بدأوا بدبلجة المسلسلات المكسيكية في الماضي، فارضين على الناس تلك الفصحى السمجة، بان يأتي هذا التركي المدبلج، باللهجة السورية المستحبة، مثل الماء الذي يثلج الصدور، امام جليد المكسيكي الذي ازعج الصدور. الفضل في نجاح التركي يعود الى غلاظة الذين تحدثوا بالفصحى في المكسيكي. الى ذلك ثمة وسامة مهند الذي اكد ان المنتجين الاتراك اذكياء جداً، لان البطلة في المسلسل، رغم انها مستحبة ولطيفة وتحمل اسم المسلسل، ولكنها ليست بمستوى جماله، وبالتالي ادرك المنتجون ان مشاهديهم في الطليعة هم من النساء. هذا النوع من المسلسلات لن يشاهده رجل الاعمال، والذين يتابعون مارسيل غانم وغسان بن جدو، لذلك اتوا بشاب جميل واوجدوا منافسة غير مخيفة، بان جعلوا البطلة امامه لا تهدد جمالهن وأحلامهن وشهواتهن الخيالية».
وعن مهند الذي يسبب مشاكل بين النساء والرجال، قال نجار: «الرجال يغارون من مهند، ولكن النساء هن الذين يغرمن. وهذه تعتبر لعبة ذكية، ولا يجوز ان نكون نحن كعاملين في هذا القطاع على قلة عقل وكثرة غيرة، بحيث ندين هذا النجاح، بل يجب ان نفهمه ونستوعبه ونستفيد منه. يجب ان تفكر ايجابياً، والا تقول انهم أخذوا مكاننا. هذا كلام معيب».
أبطالها لا يضاربون علينا
الفنانة ريتا برصونا اكدت انها لا تتابع المسلسلات التركية، بسبب ضيق الوقت وأوضحت: «لا اعتقد ان ابطال تلك المسلسلات يمكن ان يضاربوا علينا، او ان يؤثروا على الدراما المحلية، لانهم بعيدون عن مجتمعنا وحياتنا وعاداتنا وتقاليدنا».
واضافت برصونا «لا ارى ان المشاهدين تعلقوا بأبطال المسلسلات التركية، اكثر مما تعلقوا بنا، فانا وبيتر سمعان، شريكي في مسلسل وفيلم (غنوجة بيّا)، لا نزال عاجزين حتى الآن عن اقناع الناس ألا توجد علاقة بيننا. وثمة اناس كثيرون لا يصدقون انني انسانة عاقلة ومسؤولة، لانهم تعلقوا بي كثيراً من خلال المسلسل، ويخلطون بين شخصيتي فيه وبين شخصيتي الحقيقية. المشاهد عندما يحب شخصية تلفزيونية يتفاعل معها ويتعلق بها ولا يعرف كيف يواصل بين الحقيقة والتمثيل، وربما مع الوقت، ومع تقديم ادوار جديدة مختلفة، ينسون الشخصية السابقة».
تابعت برصونا: «اطلاقاً انا لا اغار من شخصيات المسلسلات التركية، وتعلق المشاهد العربي بها، هو اكبر دليل على ان الممثلين الاتراك مقنعين في ادائهم، وان قصص المسلسلات جميلة وتجذب الناس اليها. وبالنسبة الى مهند تحديداً، فوجدته شاباً عادياً جداً، وليس خارق الجمال. لا يمكن التحكم بمشاعر الناس، وهم عندما اغرموا بالممثل بيتر سمعان كان يوجد ممثلون غيره اهم منه بكثير، ولكن لا يمكن التحكم في أذواق الناس».
لم تشاهد برصونا كليب رولا سعد الذي شاركها مهند بطولته، بل شاهدت لقطات محدودة من مسلسل «نور»، بعدما اخبرها اصدقاؤها انه «ضارب جداً». وأضافت «بصراحة، لم يكن لديّ حشرية لمشاهدته، لانني لا احب المسلسلات المدبلجة، ولا تعني لي شيئاً، سواء كانت مكسيكية او تركية بل افضل عليها الدراما المحلية».
يوسف الخال أجمل من مهند
الممثل والمخرج باسم مغنية قال: «تبين لنا ان الناس يتعلقون بالمسلسل الطويل اكثر من المسلسل القصير، مع اننا كنا نسمع دائماً عبارة (لا نستطيع ان نتابع مسلسل من 30 حلقة)». واضاف: «شهرة مهند، سبقه اليها فادي ابراهيم في مسلسل (العاصفة تهب مرتين)، وتعلق الناس بمسلسل (نور) لا علاقة له بنجومه، مع انهم ظرفاء، بل لانه مسلسل يومي طويل، يتابعه الناس في وقت محدد، يجعل نجومه وكأنهم من افراد العائلة، بالاضافة الى كونه يعرض على محطة مهمة هي mbc وانا اقول رأيي هذا بعيداً من كونه مسلسلاً ناجحاً او غير ناجح، بل لان ثمة فرقا شاسعاً بين المسلسل اليومي والمسلسل الاسبوعي، بدليل ان المسلسلات التي تعرض في رمضان يومياً تحظى بنسبة مشاهدة عالية، على الرغم من ان هناك مسلسلات اخرى تفوقها من حيث القيمة والمستوى، ولكنها تعرض في شكل اسبوعي، ولا تحظى بنسبة مشاهدة مماثلة».
واضاف مغنية: «الممثلون اللبنانيون لا يقلّون جمالاً وشأناً وحضوراً عن الممثلين الاتراك، وانا لا اقول هذا الكلام بسبب الغيرة، بل انا سعيد جداً بنجاحي ولا اريد المزيد، ولكنني اجد ان من المعيب على رولا سعد ان تنتظر مهند على المطار وتستقبله وتضع صورته مع صورتها على اغلفة المجلات مقابل مبلغ مادي، لا اعرف قيمته. وبرأيي لو انها استعانت بيورغو شلهوب او يوسف الخال، فهما برأيي افضل من مهند. انا لم اتابع المسلسل ولا استطيع ان احكم عليه، ولكن اداء مهند في الفيديو كليب لم يعجبني على الاطلاق، خصوصاً ان جنونه بدأ منذ المشهد الاول. الهالة التي احاطت رولا مهند بها لا معنى لها، ولو انها استعانت بالممثل شون كونري لكنت استقبلته معها في المطار».
وعن موقفه من تعلق النساء بشخصية مهند اوضح مغنية: «هو نفسه قال انه تفاجأ بالشهرة التي حظي بها في لبنان، لانه ليس مشهوراً في تركيا. وبصراحة انا لم اتابعه في المسلسل، ولكن لو انه لم يكن يملك الحضور والكاريزما لما كان تعلق به الناس، وبصراحة هو لم يعجبني في الكليب، كما في الصور، كما ان تصوير الفيديو كليب تم بكاميرا سينمائية، وكان يجب ان يكون افضل. هو لم يبد جميلاً في الفيديو كليب ومن المؤكد ان الممثل يوسف الخال اجمل منه».
اضاف مغنية: «انا ضد فكرة ان تستعين المغنية بممثل مشهور في الفيديو كليب، الهدف من الكليب ليس دفع الناس الى مشاهدته، لانه سيفعلون ذلك عاجلاً ام آجلاً، بل الهدف منه ان ينجح الفنان ومعه الاغنية. لا شك ان الناس تابعوا الفيديو كليب بكثافة، ولكنني لا اريد ان انتقد. الايجابيات موجودة، ولكنني اتحفظ عن السلبيات، ولا شك ان رولا سعد قدمت اعمالاً افضل قبله».
وعما اذا كان الناس يشاهدون رولا ام مهند في الكليب، وما اذا كان مهند سرق الاضواء منها قال: «لا يمكن ان نتطرق الى الموضوع من هذه الزاوية. عندما نقيم فيديو كليب نقول ان الاغنية جميلة والفيديو كليب رائع. لا شك ان فكرة الكليب حلوة وربما تنفيذها لم يتم في الشكل المطلوب».