الثقة بحكومة السنيورة: 100 نعم و5 لا و2 «لعم» و20 غابوا

تصغير
تكبير

|    بيروت - «الراي»    |


... وفي الجلسة السابعة، وفي اليوم الخامس من مناقشات اعتلى فيها «نصف مجلس النواب» المنبر الخطابي، نالت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ثقة 100 نائب من اصل 127 يتألف منهم البرلمان الحالي، فيما حجب خمسة نواب الثقة وامتنع اثنان عن منحها وتغيّب 20.

وكان الرئيس السابق للبرلمان حسين الحسيني (غير مصطفّ في اي من فريقي لغالبية والمعارضة) «نجم» جلسة الختام التي ردّ فيها السنيورة على مداخلات النواب، اذ فجّر بعد «خطبة وداعية» قنبلة من «العيار الثقيل» شكلت سابقة نادرة في تاريخ المجالس النيابية، معلناً استقالته من عضوية البرلمان «والعودة الى صفوف الشعب».

ومع مراسم التشريفات الرسمية التي اقيمت امس، للسنيورة بعد نيل الحكومة التي تشكل «ميني مجلس نواب» (كل الكتل الرئيسية ممثلة فيها من موالاة ومعارضة)، ثقة كان رئيسها نفسه يتوقعها بأكثر من مئة «نعم» لولا «سفر عدد من النواب»، يكون اكتمل عقد البند الثاني من اتفاق الدوحة (أقر في 21 مايو الماضي) عقب 32 يوماً على ولادة الحكومة الاولى في عهد الرئيس ميشال سليمان الذي انتُخب في 25 مايو الماضي.

وتنطلق ابتداء من اليوم «رسمياً» عجلة العمل في الحكومة التي تنتظرها سلة استحقاقات أولها ملف التعيينات الأمنية والقضائية.

واذا كانت الحكومة الثلاثينية، التي تنتهي ولايتها حكماً بعد الانتخابات النيابية المقبلة (في مايو المقبل)، خرجت من البرلمان بثقة متوقّعة وطبيعية نتيجة «الائتلاف» الذي تتشكل منه، فان المناقشات التي شهدتها الأيام الخمسة الاخيرة للبيان الوزاري، عكست فقدان الثقة بين مكوّنات «حكومة الوحدة الوطنية» التي تبدو كأنها تحمل في داخلها بذور انفجارها «الممنوع»، أقله في المدى المنظور، نتيجة التوازنات الاقليمية والدولية التي أرست «صلح الدوحة» والتي فرضت على طرفيْ الصراع في لبنان «تعايشاً قسرياً» على طريقة «الودّ الملغوم».

وبدا من «خريطة» حاجبي الثقة، وهم النواب محمد كبارة (من الغالبية من التكتل الطرابلسي الممثل في الحكومة بالوزير محمد الصفدي) عاطف مجدلاني (من كتلة النائب سعد الحريري) صولانج الجميل (من الأكثرية) وبهيج طبارة (افترق عن كتلة الحريري)، وأسامة سعد (من المعارضة)، كما من الممتنعين عن منح الثقة وهما النائبان في الغالبية غسان تويني والياس عطا لله، اضافة الى المتغيّبين، ان فريق الأكثرية الذي تحفّظ الوزراء المسيحيون فيه من مستقلين ومن «القوات اللبنانية» و«الكتائب» عن البيان الوزاري لجهة عدم إدراجه عبارة «في كنف الدولة» الى الفقرة المتعلقة بالمقاومة، أراد ان يوفّق بين مقتضيات عدم إضعاف انطلاقة عهد سليمان وعدم «تعرية» السنيورة، وبين ضرورات الانسجام مع موقف التحفظ عن بند المقاومة، فكان «توزيع أدوار» بين حجب ثقة لا يتجاوز ثلاثة نواب وامتناع بصوتين، وغياب «تفادياً للحرَج».

وكان لافتاً ان «القوات اللبنانية» لم يحضر كامل نوابها الخمسة جلسة الثقة، ومَن حضر منح الثقة للحكومة.

وشكلت استقالة الحسيني الذي يعتبر «عراب» اتفاق الطائف (اقر العام 9891 ومهد لانهاء الحرب اللبنانية) بدلالاتها الآنية والمستقبلية مؤشراً واضحاً الى «انسحاق» ما يمكن ان يسمى خطاً ثالثاً بين فريقي الغالبية، والمعارضة سواء في الظروف الانتقالية نحو الانتخابات النيابية او لاحقاً في المعركة الانتخابية نفسها. ورغم ان الحيثيات الشخصية التي دفعت الحسيني الذي دخل البرلمان العام 1972 الى الاستقالة لم تتضح بعد، فان المغزى السياسي الذي رسمته الاستقالة المفاجئة للرجل الذي تولى رئاسة حركة «امل» بعد اختفاء الامام موسى الصدر في ليبيا، والتي جاءت من وحي تسوية الدوحة التي انتقدها بحدة وكذلك من وحي اعتراضه على قانون الانتخاب المقبل، يشير بوضوح الى ان هذه التسوية وكذلك قانون الانتخاب لن يبقيا ادنى فرص متاحة لاي تكتل او شخصيات تسعى الى اخذ مكان لها ضمن مساحة مستقلة عن قوى 14 مارس وقوى 8 مارس.

وكان الحسيني قال في كلمته: «نستغرب ما حصل لنا أخيراً، حيث بتنا امام حالة دفعتنا الى عنف السلاح والمال، والى تفتيت السلطة السياسية (...) ولا نزال نتعامل مع رئيس الجمهورية على انه على قدم المساواة مع رئيسي مجلس النواب والوزراء». اضاف: «لم ار في حياتي السياسية تمزيقا في الدستور كهذا التمزيق، انه لأمر محزن حقا ان يستمر هذا المشهد كأننا لم نتعلم من تجارب الماضي كأننا نريد دولة بلا مؤسسات ووطن وبلا مواطنين»، ودعا الى «وضع قانون انتخاب صالح وفق احكام الدستور»، مؤكدا «انها مسؤولية الطبقة السياسية، انها مسؤولية الطبقة المالية المتحكمة والطبقة الثقافية المعقدة (...) ما انت تصنفني فاحشة الا انت راضية عن الفواحش».

وفيما لم يعلن رئيس البرلمان نبيه موقفه من قبول الاستقالة او رفضها، مكتفيا بالقول بالتعبير عن المه. قال السنيورة في بداية الكلمة التي رد فيها على مداخلات النواب «انحني امام ارادته (...) التي تعبر عن مقدار الالم الذي يعتريه في ما واجهناه».

واعلن وجود مخاوف تتصل بالأمن «وهو أولوية أساسية للحكومة التي أرى أن من واجبها حفظ الأمن على كل الأراضي اللبنانية، ويفترض هذا التزام كل القوى السياسية تنفيذ ما تعهدته في الدوحة لنوفر لمواطنينا الأمن والأمان».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي