البحث عن «مسارب» السيولة الأجنبية!
قادت الأسهم القيادية سوق الكويت للأوراق المالية في حلقة أخرى من مسلسل التصحيح المستمر منذ أسابيع، ليسجل المؤشر الوزني أدنى إغلاق له منذ الثاني من يناير الماضي. ولم يعد مستبعداً أن يواصل تراجعه إلى أدنى مستوياته هذا العام خلال الأسبوع المقبل.
وبدا لافتاً أن تكون خسائر المؤشر الوزني التي بلغت 10.81 نقطة أي ما يعادل 1.47 في المئة، قريبة في نسبتها المئوية من ضعف خسارة المؤشر السعري التي بلغت 120 نقطة، بما يعادل 0.82 في المئة.
وجاء هذا انعكاساً لانخفاض سلة من الأسهم الثقيلة بنسب ملحوظة، مثل «الوطني» و«الصناعات القابضة» و«المشاريع» و«بيتك» و«زين» وبيت التمويل الخليجي.
ومن المفارقات اللافتة ان سهم شركة الصناعات الوطنية القابضة كان من الأسهم الخمسة الأكثر انخفاضاً أمس، على الرغم من أن الشركة أعلنت أمس أرباحاً نصف سنوية قوية، بلغت حصة السهم منها 95 فلساً، ما يخفض مضاعف السعر إلى الربحية إلى 5.68 مرة فقط! ويقاس على هذا المثل الكثير عند النظر إلى مستويات أسعار الأسهم القيادية، لذلك، وعند الأخذ في الاعتبار أن مستويات أسعارها ليست مرتفعة بالمقارنة مع الأسهم الأخرى في السوق المحلية يصبح السؤال مطروحاً: من يقود البيع على هذه الأسهم؟
تؤكد مصادر استثمارية مطلعة أن السوق الكويتية باتت أكثر ارتباطاً بحركة رأس المال في المنطقة، بما فيها من تداخلات مع حركة رأس المال الأجنبي، منذ إقرار التعديل الضريبي الأخير، الذي حسم بنص قانوني عدم خضوع أرباح التداول الأجنبي للضريبة.
يمكن إعادة صياغة ما سبق ذكره بعبارة أكثر فجاجة: «الأجانب يبيعون»، لكن لا بد من التحفظ إزاء هذا الاستنتاج، لأن الأموال الأجنبية لا تتحرك بالضرورة باتجاه واحد، بل إنها تتعاطى مع الفرص، وإذا وجدت أن مصلحتها اليوم بالبيع تبيع، لكنها ربما تجد ان مصلحتها غداً في الشراء فتشتري.
وهذه الملاحظة الأخيرة ليست عابرة، بل هي مهمة، لأن التوصيات الصادرة عن البنوك الأجنبية وبيوتات الاستثمار لا تزال تقدم تقييماً إيجابياً للأساسيات المحيطة بالسوق الكويتية أكثر من أي من أسواق المنطقة الأخرى، ما يعني أن رؤوس الأموال الأجنبية ليست على مشارف قرار بحزم الحقائب والرحيل من أسواق المنطقة، بل إن عمليات البيع التي تقوم بها جزء عن لعبة الكر والفر التقليدية. وربما تغلب كفة «الفر» هذه الأيام، بسبب ضعف الدولار وتراجع أسعار النفط، ما يجعل اقتناء أصول بعملات دول الخليج أقل جاذبية.
المشكلة التي يشير إليها مصدر استثماري رفيع هنا، هي أن معظم الجهات التي تحرك الحسابات الأجنبية تنطلق من دبي، وتبني الكثير من قراراتها اليومية بالبيع أو الشراء على أساس مناخات أسواق المال الخليجية، وبالذات سوق الإمارات، وهذا ما يزيد ارتباط السوق الكويتية بأسواق المنطقة. وهذه مسألة برسم المعنيين بـ «حلم» تحويل الكويت إلى مركز مالي إقليمي.
الحال ليست سيئة
لكن أياً يكن حال السيولة الأجنبية، يبقى للعامل المحلي التأثير الأكبر، وعند النظر للأمور من هذه الزاوية لا تبدو الحال سيئة. فإذا كانت أعداد المتحفزين للشراء تراجعت في ظروف التصحيح، فإن أعداد المتحفزين للبيع ليست كبيرة، بدليل عودة قيمة التداولات للانخفاض أمس إلى أقل من 80 مليون دينار.
وربما كان ارتكاز التصحيح إلى تراجع الأسهم الثقيلة عاملا مطمئناً إلى حد ما، لأن هذه الأسهم تستطيع التماسك بأسرع من سواها، وسرعان ما تجد من يتلقف فرصة هبوطها عند بلوغها مستويات معينة، لكونها مرتكزة إلى نشاط تشغيلي، بعيداً عن التفكير المضاربي القصير المدى.
وعندما يكون مكرر سهم «تشغيلي» مثل «الصناعات» أقل من ست مرات، فلا يمكن الاعتقاد بوجود مبرر لمزيد من التراجع. أو لعل من الأصح القول إن المزيد من التصحيح للأسهم الثقيلة يكشف عن المزيد من الفرص. لكن السؤال يبقى عن موعد القطاف... وهذه سنّة البورصات!
المؤشرات
يشار إلى أن مؤشر سوق الكويت للأوراق المالية اقفل على تراجع قدره 120 نقطة مع نهاية تداولات اليوم ليستقر عند مستوى 14460.5 نقطة. وبلغت كمية الاسهم المتداولة نحو 135.8 مليون سهم بقيمة 79.6 مليون دينار كويتي موزعة على 4810 صفقة نقدية. وارتفع مؤشر قطاع من اصل ثمانية حيث سجل مؤشر قطاع التأمين ارتفاع 11.5 نقطة فيما سجل قطاع البنوك اعلى تراجع من بين القطاعات بـ 199.2 نقطة تلاه قطاع الاستثمار بـ140.6 نقطة ثم قطاع الشركات غير الكويتية بـ 114.9 نقطة. وحقق سهم مجموعة برقان القابضة أعلى مستوى بين الاسهم المرتفعة اذ بلغت نسبة ارتفاعه 9.8 في المئة فيما سجل سهم الدولية للتمويل أدنى مستوى بين الاسهم المتراجعة بنسبة 7.1 في المئة. واحتل سهم بيت التمويل الخليجي اعلى مستوى بين الاسهم من حيث حجم التداول بـ 13.8 مليون سهم.
واستحوذت خمس شركات هي بيت التمويل الخليجي و«اكتتاب القابضة» وصكوك القابضة ومجموعة الصفوة القابضة ومجموعة الصناعات الوطنية على 29.3 في المئة من اجمالي كمية الاسهم التي تم تداولها بمجموع بلغ 39.8 مليون سهم.