تحقيق / «الراي» رصدت عشرات الإعلانات عند مداخل ومخارج الجمعيات

خلال إجازتك الصيفية لماذا لا تبحث عن مستأجر «موقت» ... لشقتك ؟!

تصغير
تكبير
• الخطوة هدفها التخلص من الأعباء المترتبة على دفع إيجار شهرين أو 3

• «الاتفاق» غير القانوني يكون شفهياً بين المستأجر الأصلي والموقت

• الحارس يلعب دور «عرّاب» الاتفاق لقاء حصوله على 20 أو 30 ديناراً شهرياً

• الشقة قد تتعرض لتلفيات وأضرار كثيرة خلال فترة الإجازة

• الحارس: المالك «عايز حقو ... وإن كان محسوبك حيستفيد بشوية فلوس ليه لأ ؟»
«للإيجار غرفة وصالة لمدة 3 أشهر، للاستفسار الرجاء التواصل معنا عبر الرقم التالي....». العبارة السابقة هي ملخص نص إعلاني رصدته«الراي»عند مداخل ومخارج الجمعيات الاستهلاكية وعشرات الجدران في المناطق التي يقطنها الوافدون حصراً.

لعب كاتب هذه السطور دور الباحث عن شقة، وقام بالتواصل مع أصحاب عدد من الأرقام المرفقة في بعض الإعلانات، للوقوف على حقيقة الأمر.

وبعد إجراء سلسلة من الاتصالات، تبين أن السواد الأعظم من أصحاب هذه الإعلانات، هم مدرسون وافدون يحاولون بطريقة أو بأخرى إيجاد مستأجر«موقت»لشقتهم، بهدف التخلص من الأعباء المادية المترتبة على دفع إيجار شهرين أو ثلاثة، أي طيلة فترة إجازة الصيف.

في القانون وعقد الإيجار ثمة ما يمنع ما يقوم به هؤلاء، إذ إنه من غير المسموح به أن يقوم المستأجر بتأجير شقته لطرف ثالث، ولكن هذا البند لا يحول دون إتمام العملية وفق ما يؤكد الأستاذ مصطفى (صاحب أحد الإعلانات).

يقول مصطفى إن«الاتفاق يكون شفهياً بين المستأجر الأصلي والمستأجر الموقت، وعند الوصول إلى اتفاق كامل على المدة الزمنية والبدل المادي، وبعض الشروط الأخرى كالحفاظ على الأثاث والأدوات الكهربائية وغيرها، يصار حينذاك إلى الحصول على مباركة حارس البناية، الذي يلعب دور العرّاب لقاء حصوله على نحو 20 ديناراً عن كل شهر».

من جهته، يبين محمود (أستاذ آخر) أنها ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يعمد فيها إلى إيجاد مستأجر«موقت»لشقته خلال فترة إجازته الصيفية». يتابع محمود «إنها السنة الثالثة على التوالي التي أضع فيها مثل هذا الإعلان، وهو إجراء بسيط أقوم به قبل شهر أو 45 يوماً من بداية إجازتي، والتقى عشرات الاتصالات حتى أصل في نهاية المطاف إلى الشخص الذي أراه مناسباً».

ولدى سؤال الأستاذ مدحت عن العواقب في حال تم اكتشاف الأمر، يوضح الرجل أن «الأمر لا يحتاج إلى كل هذا التعقيد، فلا أحد سيعرف بالأمر باستثناء الحارس، الذي يحرص كل الحرص على تغطية الاتفاق كونه مستفيداً، في حين أن المعني الأكبر أي مالك البناية لن يعرف بما يجري لأنه لا يزور البناية إلا على فترات متباعدة، وإن زارها فهذا لا يغيّر في الأمر شيئاً، فهو لا يعرف الوجوه، ولا يعرف من يقطن هذه الشقة أو تلك، وبالتالي ما يهمه فقط ألا يتخلف المستأجر عن دفع الإيجار».

بدوره، يشير شريف إلى أن لم يعد يلجأ للطريقة التقليدية بوضع إعلانات على الجدران، فهو وفق ما يؤكد بات معروفاً في الحي الذي يقطنه، وفي كل سنة يطرق المستأجر (الموقت) بابه من دون إعلان.

سلبيات كثيرة

في المقابل، يرى عربي أن ثمة سلبيات كثيرة لمثل هذه الخطوة التي يصفها بـ«الضرورية»، ومن ضمن هذه السلبيات يقول عربي إن«تلفيات وأضراراً كثيرة تصيب الشقة خلال فترة الإجازة، منها على سبيل المثال عبث الصغار بالأجهزة الكهربائية والإلكترونية، فالمستأجر البديل لا يكترث بالحفاظ على ملحقات الشقة على الوجه المطلوب، إذ إنها في نهاية المطاف ليست ملكاً له»، بيد أن ذلك لا يمنع عربي من تأجير شقته، معتبراً الـ 750 ديناراً (قيمة الإيجار عن 3 أشهر الإجازة) مبلغاً ليس بالسهل، لذا لا أجد مفراً من تأجيرة الشقة حتى وإن وصلت التلفيات أو الأضرار في بعض الأحيان إلى 100 أو 200 دينار.

يضيف عربي«بعد تجربتي الطويلة في هذا المضمار (منذ 5 سنوات يؤجر شقته) أنه بات يعمد إلى تأجير المعارف والأقارب، فهم يحافظون على الشقة أكثر من غيرهم».

من جانبه، يروي أحمد وهو محاسب ما تعرض له خلال تسكين شقته لوافد آخر، مؤكداً لـ«الراي»أنه لن يكرر تلك الخطوة مرة أخرى.

يقول أحمد«عند انتهاء إجازتي وعودتي للبلاد واستلام الشقة من المستأجر، تبين لي انه لم ينظف الشقة منذ استلامها، وأن الكثير من محتوياتها تحتاج إلى تغيير بسبب الإهمال الشديد الذي تعرضت له، فضلاً عن أن زوجتي أرغمتني على تغيير غرفة النوم ولوازم الحمام بسبب المستأجر (الموقت) الذي كان مهملاً بشكل فاضح».

الحارس

حاولنا معرفة رأي الحراس، قلة قليلة جداً قبلت التحدث إلينا، منها أبو مجاهد الذي يؤكد«بص يا أستاذ المالك عايز حقو، يعني إيجار الشهر دي أهم حاجة عندو، وإن كان محسوبك حيستفيد بشوية فلوس ليه لأ، ماهوش لا عيب ولا حرام».

من ناحيته، يبين أبو محمد أنا«أحاول قدر المستطاع مساعدة سكان البناية، فإذا كان المستأجر فلان أو فلان يتقاضى راتباً لا يتجاوز 500 دينار شهرياً، وهو يريد أن يأخذ إجازة ويتكبّد مصاريف كثيرة وأهمها تلك المترتبة على الحجوزات، فهو بحاجة إلى مبلغ كبير، ناهيك عن المصاريف خلال الإجازة والهدايا للأصدقاء والأقارب».

«من هنا (يضيف أبو محمد) إذا استطاع المستأجر أن يجد مستأجراً آخر يعينه على دفع الإيجار طوال فترة الإجازة، فلا أمانع بل أسهل الأمر، وأستفيد».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي