تقارير تؤكد أن موسكو قد تتخذ من الميناء قاعدة حربية لبسط سيطرتها في البحر المتوسط

ماذا يفعل الروس... في طرطوس ؟

تصغير
تكبير
• توسع القاعدة البحرية الروسية في طرطوس يعني قدوم عسكريين روس وبقاءهم هناك في مهمة استخباراتية أو عسكرية سرية

• نظام الأسد يقدم غطاءً سياسياً وعسكرياً وأمنياً لتحركات الروس في الأراضي السورية خصوصاً في طرطوس واللاذقية

• وجود الروس في طرطوس يؤمن الحديقة الخلفية للنظام السوري كي يبقى يناور قوى الغرب التي تختلف معه
100 ألف روسي في سورية غالبيتهم يقطنون بين طرطوس واللاذقية. هذا العدد تقريبي رجحه سابقاً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في حديث له عن الجالية الروسية في سورية. لكن هذا العدد قد يكون زاد ولم ينقص وقد تكون صفة القادمين الجدد إلى طرطوس تثير استفهامات كثيرة خصوصاً حول طبيعة مهمتهم في هذه المدينة الاستراتيجية بالنسبة لنظام بشار الأسد باعتبارها منطقة نفوذ العلويين الساحلية.

هل فعلا كل الروس المتواجدين في طرطوس مدنيون؟، أم إن غالبيتهم في الحقيقة عسكريون وضباط استخبارات كما ذكرت ذلك بعض التقارير؟، أم إن القادمين الروس الجدد إلى سورية في كنف الصمت يحرصون على توسع النفوذ الروسي في تلك المنطقة المتاخمة للبحر الأبيض المتوسط، والتي يرسو في مينائها عدد غير معلوم من البوارج والسفن الحربية الروسية؟

معلومات قليلة جدا تناقلتها بعض التقارير حول نشاط الروس على الأراضي السورية، وماذا يفعلون تحديداً في طرطوس؟، وهل يتوقع وفود مزيد منهم بعد تصريحات الأسد الأخيرة حول عدم ممانعته قيام الكريملن - اذا أراد - بزيادة توسع قاعدته البحرية الحربية في ميناء طرطوس؟

توسع القاعدة البحرية الروسية في طرطوس يعني مما لا شك فيه قدوم عسكريين روس لطرطوس وبقاءهم هناك. لكن المهمة قد تكون استخباراتية بحتة أو عسكرية سرية.

في مقابل تواجد الروس لم تنكر التقارير أو التصريحات من مسؤولين غربيين وأميركيين تواجد نشاط للمخابرات الغربية والعربية في مناطق سورية. الكل يعمل من أجل أهداف ومصالح تتضارب أحياناً، لكن في مقابل كثرة المعلومات حول تواجد قوى غربية تعمل سراً في سورية فإن المعلومات حول نشاط الروس والمخابرات الروسية تكاد تكون معدومة، وقد يعود ذلك إلى أن النظام السوري يقدم غطاءً سياسياً وعسكرياً وأمنياً لتحركات الروس في الأراضي السورية خصوصاً في مدينة طرطوس واللاذقية اللتين يسيطر عليهما النظام بقبضة من حديد.

لكن ماذا كان يقصد الأسد عندما صرح علانية أن يترك الخيار والحرية للحكومة الروسية بزيادة توسع نفوذها البحري في ميناء طرطوس؟

هل يعني إتاحة قاعدة برمائية عسكرية روسية قد يستنجد بها إذا تم تضييق الخناق على مناطق نفوذه أو إذا تم ما لا تحمد عقباه أو أن وجود الروس في طرطوس يؤمن الحديقة الخلفية للنظام السوري لكي يبقى يناور قوى الغرب التي تختلف معه مستنداً على الروس؟، أم ان تعزيز تواجد الروس في طرطوس ليس خيار النظام السوري ولكنه أمر واقع روسي يريد منه الكريملن مراقبة توسع البحرية الصينية والأميركية في مياه المنطقة؟

الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة سابقة مع الصحافيين الروس لوكالة «سبوتنيك نيوز» الروسية الحكومية صرح «ان السلطات السورية لن تعترض على إحياء وتوسيع منشأة بحرية روسية في ميناء طرطوس في حال قررت موسكو القيام بذلك».

وأضاف الأسد «أنه يرحب بتوسيع الوجود الروسي في شرق البحر الأبيض المتوسط، خاصة بالقرب من شواطئ وموانئ سورية».

وكشف تقرير وكالة «سبوتنيك نيوز» عن أهمية ميناء طرطوس لروسيا أنه يعد «منشأة بحرية أنشئت في العهد السوفياتي واستخدمت لصيانة وتموين السفن الحربية الروسية في البحر الأبيض المتوسط»، لكن هذا الاستخدام اللوجيستي للميناء قد يتغير إلى استخدام عسكري واستخباراتي أو أنه فعلاً أصبح كذلك حيث ذكر تقرير حديث لوكالة «سبوتنيك نيوز» أنه مع تصاعد الأزمة السورية، سحبت روسيا جميع الأفراد العسكريين من قاعدة طرطوس واستبدلتها بالعمال المدنيين. ومع ذلك أعادت موسكو النظر في إحياء هذا الميناء بعد نشر قوة بحرية كبيرة في البحر المتوسط ??في عام 2013.

وكشف تقرير أخير نشره موقع مجلة آسيا والمحيط الهادي التي تصدر من اليابان «ثي ديبلومات» بعنوان «القاعدة البحرية الروسية في طرطوس توفر فوائد متعددة لموسكو» أنه على مدى الأشهر الخمسة الماضية، أعلن العديد من مسؤولي البحرية الروسية، وكذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه أن قاعدة طرطوس البحرية تمثل أهمية لإستراتيجية أمن موسكو، وقد حدث ذلك بالتزامن مع جهود روسيا لتوفير الغطاء الديبلوماسي للنظام السوري في الأمم المتحدة.في هذا السياق يجدر التساؤل عما إذا كانت روسيا لديها فعلاً مصلحة في ميناء طرطوس أو أن الحديث عن أهمية الميناء هو ذريعة لممارسة التأثير على نتيجة الصراع السوري.

وأوضح مؤلف التقرير كريستوفر هارمر محلل البحرية في معهد دراسات الحرب ومقرها مونتريال أن «هناك بعثات للسفن الروسية رست خلال العامين الماضيين في طرطوس آتية من أساطيل البحرية الروسية في البحر الأسود وبحر البلطيق. هذه الأساطيل لديها بعثات متعددة، لتنفيذ عمليات الانتشار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، من أجل مكافحة عمليات القرصنة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، والمياه الصومالية، وهو ما يوحي أن روسيا لديها مصلحة وطنية في الحفاظ على الميناء بغض النظر عن نتائج الحرب الأهلية السورية».

من ناحية أخرى، كشف التقرير أن «الحكومة الروسية، بشكل منفصل عن القوات البحرية الروسية، تستخدم طرطوس بمثابة منشأة آمنة لإيصال المعدات والإمدادات العسكرية لنظام الأسد، وقد رصدت شحنات في رحلات معقدة غادرت ميناء البلطيق الروسي في يونيو الماضي، محملة بمروحيات MI-25 توجهت إلى طرطوس».

ووفق مصادر تقرير «ثي ديبلومات» فإن «هناك خطاً مباشراً للإمدادات العسكرية بين روسيا وميناء طرطوس من خلال الشركة الروسية لتصدير الأسلحة (روسوبورون اكسبورت) والتي سلمت بدورها أسلحة بشكل مباشر إلى نظام الأسد».

وعلاوة على ذلك، فإن طرطوس تعتبر بالنسبة لروسيا نقطة التقاء الرعايا الروس العاملين في سورية لكن هل من مدنيين روس لا يزالون يعملون أم تم إجلاؤهم؟، وإذا بقي المدنيون فهل اندس بينهم ضباط مخابرات؟

وجود جالية وميناء للبحرية الروسية كل هذه أسباب تبدو مقنعة للكريملن لدعم نظام الأسد، على حد سواء لوجيستياً وديبلوماسياً. إذا تعتبر مصلحة روسيا الحقيقية في سورية الحفاظ على الوصول إلى الميناء.

وفي تقرير آخر لموقع إخباري متخصص في شؤون روسيا «انتربيتر ماغ» فإن «مهمات استخبارات عسكرية روسية تتم عبر منفذ ميناء طرطوس من أجل التنسيق مع النظام السوري وإيران لمحاربة المتمردين، والتجسس على إسرائيل».

وحسب موقع «سكيل رود ريبورترز» فإن «روسيا تتحسب للتواجد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط الذي لا يزال يمثل قوة عسكرية لا يستهان بها، ولذلك فإن أجهزة المخابرات والقوات الخاصة الروسية، تعزز من قدراتها على الأرجح في قاعدة طرطوس».

وحسب موقع «بيزنس انسيدر» فإن «النظام السوري يحاول الاستفادة من التواجد الروسي في منطقة طرطوس لتعزيز قبضته على غرب سورية (اللاذقية وطرطوس) منطقة العلويين التي تنتمي إليها عائلة الأسد. في المقابل تستفيد البحرية الروسية من طرطوس كمنطقة حيوية في الساحل السوري على البحر المتوسط لزيادة توسيع نفوذها في المنطقة».

كما استفاد النظام السوري من ورادات الأسلحة الروسية التي تأتي مباشرة عبر طرطوس حيث أكدت تقارير حديثة أنه «بين عامي 2000 و2010 على سبيل المثال حين كانت سورية خاضعة لحظر دخول الأسلحة من الاتحاد الأوروبي، شحنت روسيا ودول أخرى على الأقل ما قيمته 2.2 مليار دولار من الأسلحة والذخائر إلى دمشق عبر ميناء طرطوس. وتورد روسيا نحو 10 في المئة من مبيعاتها السنوية الخارجية للأسلحة مباشرة إلى سورية، وبلغت قيمة العقود نحو 1.5 مليار دولار وتحصل النظام السوري في السنوات القليلة الماضية على مضادات للدبابات وصواريخ مضادة للطائرات تعمل وفق النظم الحديثة، بما في ذلك طائرات (ميغ) المقاتلة وأنظمة الصواريخ التكتيكية، والغواصات».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي