ماذا تعني خسارة أسعار النفط 20 في المئة خلال شهر واحد؟

u0633u0641u0646 u0639u062fu0629 u062au0631u0627u0641u0642 u0646u0627u0642u0644u0629 u0627u0644u0646u0641u0637 u00abu0627u0644u0627u0633u0643u0627u0646 u0627u0643u0633u0628u0644u0648u0631u0631u00bb u0641u064a u0627u0644u0645u064au0627u0647 u0642u0631u0628 u0627u0644u0627u0633u0643u0627       (u0631u0648u064au062au0631u0632)
سفن عدة ترافق ناقلة النفط «الاسكان اكسبلورر» في المياه قرب الاسكا (رويترز)
تصغير
تكبير

|   عواصم- «الراي» و«رويترز»   |


منذ بداية الشهر الماضي، بدأت الصورة تتغير تماماً؛ النفط يتراجع ويتراجع ليخسر نحو عشرين في المئة من قيمته خلال شهر واحد، والدولار يرتفع بشكل ملحوظ امام العملات الرئيسية.

فهل ما يبدو حالياً ليس الا بداية لموجة معاكسة تعقب الارتفاع المستمر بوتيرة تشتد حيناً وتتباطأ حيناً منذ خمس سنوات تقريباً؟

السؤال مهم لبلد كالكويت، على الرغم من أن الميزانية العامة تلحظ توقعاً متحفظاً جداً لسعر برميل النفط لا يزيد على 50 دولاراً. لكن هذا التحفظ لا يدل على حصافة مالية، لأنه لو صدق (افتراضاً) فسيصدق معه العجز المفترض الكارثي بكل المقاييس. والواقع أن رقم الـ60 دولاراً للبرميل بات يظهر على «رادار» التوقعات... المتشائمة طبعاً!

حتى الآن لم تتحرك الدول المصدرة للنفط على نحو يظهر قلقها من أفق التراجع الحالي، ولم تتحرك منظمة الأقطار المصدرة للنفط «أوبك» لخفض الانتاج. ولا يظهر قلق يذكر على أعضاء المنظمة التي تصدر أكثر من ثلث النفط العالمي. بل ان كثيرين يتوقعون أن تترك المنظمة سوق الخام تنخفض أكثر قبل اتخاذ أي اجراء لتقليص الانتاج.

فهل سبب التأخر عائد لسرعة التغيرات الحاصلة في الأسواق؟ أم لأن الانخفاض لا يزال على مسافة من الهوامش التي ترسمها حكومات الدول المصدرة عند «أسوأ» توقعاتها لأسعار النفط؟

ثمة ما يدعو كثيرين للاعتقاد أن التراجع الحالي لا يزال معقولاً بالنظر الى أنه يأتي في فصل الصيف، الذي يتراجع خلاله استهلاك الوقود في أوروبا واميركا الشمالية تبعاً لعدم الحاجة الى التدفئة، ويحتاج الأمر الى بعض الوقت ليتبين ما اذا كان الأمر مرتبطاً بتباطؤ الاقتصاد الأميركي. وفي الحالين يبدو الاستهلاك الأميركي للوقود في قلب المعادلة.

والى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، لا تبدو «أوبك» متحمسة للتحرك. فقد أكد مصدر في المنظمة لوكالة «رويترز» هذا الاسبوع أنه «في الوقت الراهن وعند المستوى الحالي للاسعار ليس ثمة تحرك داخل أوبك لعمل أي شيء.. لا أعتقد أن الوزراء سيغيرون الانتاج. أعتقد أنهم ربما يفعلون شيئا عند أقل من 80 دولارا للبرميل»

وتحجم أوبك عن الكشف عن سعر مستهدف للنفط لكن حتى أعضاء المنظمة الذين عادة ما يفضلون أسعارا أعلى يقولون انهم سيكونون راضين عن سوق دون المستويات الحالية.

وكان الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز وصف في وقت سابق هذا الاسبوع تراجع سعر النفط بأنه «أمر جيد» وقال مرارا ان 100 دولار سعر عادل للخام.

وقال رئيس منظمة أوبك شكيب خليل ان الاسعار كانت شاذة الاسبوع الماضي عندما سجل البرميل نحو 123 دولارا. وقال ان السعر قد يتراجع الى ما بين 70 و80 دولارا للبرميل في الاجل الطويل.

وقال «ديفيد كيرش» من «بي اف سي انرجي» ان «هناك بعض الواقعية والعملية في هذه التصريحات. تماما كما لم يعتقدوا أن بمقدورهم السيطرة على ايقاع وحجم الارتفاع فانهم لا يعتقدون أن باستطاعتهم السيطرة على التراجع ومن ثم فقد يتجاوزون الهدف اذا رسموا خطا في الرمال عند 100 دولار مثلا». ورسم محللون اخرون الخط عند مستويات مختلفة قليلا.

وقال جوهانس بنجيني العضو المنتدب لشركة جيه. بي. سي انرجي التي تتخذ من فيينا مقرا «انهم غير قلقين.. ربما عند أقل من 105 دولارات قد يفعلون شيئا. لا يريدون رؤية السعر دون 90 دولارا».

ورغم تحول السوق في الوقت الحالي الى أجواء المضاربة على تراجع الاسعار الا أنه ما من أحد يتوقع انهيارها مع استمرار تعرض صادرات النفط لخطر تعطل المعروض وتوقع أن يعوض الطلب من الاقتصادات الصاعدة بقيادة الصين انخفاض الاستهلاك في الغرب.

وتكهن المحللون في مسح لـ «رويترز» أن يتجاوز متوسط سعر النفط 100 دولار في الفترة المتبقية من العام مع توقع زيادة الاستهلاك وسط ذروة الطلب في ربع السنة الاخير.

ويقول بعض المحللين الفنيين ان السوق قد تتراجع نحو 60 دولارا قبل أن ينكسر اتجاه المضاربة على ارتفاع الاسعار في الاجل الطويل. وخفف توقف موجة الصعود من حجم الضغوط السياسية على مصدري النفط من جانب المستهلكين. وكان ارتفاع أسعار الوقود الى مستويات قياسية أوقد شرارة احتجاجات عالمية هذا العام وأجج ارتفاع التضخم.

وغاية معالجة ما وصفته بارتفاع غير مقبول في الاسعار استضافت السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم اجتماعا طارئا للمستهلكين والمنتجين في يونيو وعمدت في يوليو الى رفع الانتاج الى أعلى مستوى في 27 عاما.

وقالت المملكة ان زيادة الانتاج جاءت استجابة لطلب المستهلكين. وبالاضافة الى ذلك ساعدت الزيادة على بناء المخزونات واعتدال الاسعار.

وكان العاهل السعودي الملك عبد الله قال في مقابلة مع صحيفة لا روبابليكا الايطالية في يوليو انه يريد رؤية أسعار أقل لكنه لم يذكر المستوى المرغوب. وقال ان المملكة «لم تكن راضية بالفعل» عن ارتفاع الاسعار عندما كانت تحوم حول 100 دولار.

وقد يساور المنتجين القلق بشأن تأثير ارتفاع الاسعار على الطلب بينما تعني الدفعة الهائلة في الايرادات التي حققوها بالفعل ان بمقدورهم تحمل تراجع السعر.

ومنذ مطلع العام بلغ متوسط أسعار النفط أكثر من 114 دولارا للبرميل وذلك بزيادة 50 دولارا للبرميل من أقل من 64 دولارا في الفترة ذاتها من العام الماضي.

ومن شأن تراجع الى 80 دولارا لبقية السنة أن يحقق متوسطا قدره 100 دولار للعام كاملا وهو ما يكفي تماما حتى بالنسبة لاكبر منفقي أوبك مثل فنزويلا لتحقيق التوازن في دفاترها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي