لبنان: انطلاق «المناقشات الماراثونية» للبيان الوزاري و«مسيحيو» الأكثرية والمعارضة يخوضون «مبارزات»... انتخابية

تصغير
تكبير
|   بيروت - «الراي»   |

انطلقت امس، في البرلمان اللبناني المناقشات الماراثونية للبيان الوزاري التي تتوَّج، على الأرجح الثلاثاء، بالتصويت على الثقة بالحكومة الجديدة التي ستنجح في «الاختبار» باعتبار انها تشكل مجلس نواب «مصغراً» يضم مختلف الكتل البرلمانية الرئيسية من «جناحيْ» الأكثرية والمعارضة. عند السادسة من مساء امس، استعاد البرلمان دوره الذي بقي معطلاً نحو عامين لم تخرقهما سوى جلسة عامة واحدة في 25 مايو الماضي لدى انتخاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وعادت مطرقة رئيسه نبيه بري تحسم «المبارزات» الكلامية التي تختزل أشهراً طويلة من احتقان سياسي تفجّر أمنياً في محطته الأكثر دراماتيكية في مايو الماضي مع اجتياح «حزب الله» لبيروت ومناطق أخرى.


وافتُتحت جلسات المناقشة، بتلاوة البيان الوزاري المؤلف من نحو 40 صفحة، قبل ان تلقى اربع كلمات للنواب أبرزها لرئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون، الذي عاود تأكيد مقاربته لملف الاستراتيجية الدفاعية و«حق المقاومة والجنوبيبن واللبنانيين بالتحرير والدفاع عن أرضهم، باعتبار ان المقاومة حاجة وضرورة والاسباب التي أملت قيامها ما زالت قائمة» فضلا عن الحديث عن الكلفة التي دفعها لبنان دفاعا عن القضية العربية وضرورة قيام الحكومة بأوسع تحرك عربي ودولي تحت عناوين سياسية واقتصادية وخدماتية.

وتستأنف اليوم، نهاراً مساءً، المناقشات التي ستشهد في الأيام الثلاثة المقبلة مداخلات «قياسية» للنواب الذين بلغ عدد طالبي الكلام منهم أكثر من 65 سيركزون خصوصاً على البنود 24 و25 و26 من البيان الوزاري المتعلقة بمرجعية الدولة والاستراتيجية الدفاعية وحقّ المقاومة والقرارات الدولية، كما ملف العلاقات اللبنانية - السورية وتداعيات أحداث بيروت، وسط توقعات بان تتخذ الجلسات ابتداء من اليوم طابعاً أكثر «سجالي» بين الأطراف الممثلين لـ «حكومة الوحدة الوطنية»، في «سوق عكاظ» كلامية ستكون بمثابة «تدشين» مبكر للحملات الانتخابية المتصلة بالانتخابات النيابية في مايو المقبل.

وسيؤكد نواب المعارضة في مداخلاتهم ان الفقرة المتعلقة بالمقاومة هي صيغة جديدة لما ورد في بيان الحكومة السابقة في هذا الشأن اي انه منح المقاومة حق التحرير والدفاع، في حين سيؤكد نواب الأكثرية على الفقرة السابعة من مقدمة البيان الوزاري التي اكدت ان مرجعية الدولة هي التي تحكم كل فقرات البيان الوزاري وبينها البند الخاص بالمقاومة.

ويرتقب ان تشهد المناقشات «عراضات» كلامية، ولا سيما بين نواب مسيحيي الأكثرية ونواب كتلة عون، ستشكل «الملعب الخلفي» للانتخابات النيابية المقبلة التي ستشكل الساحة المسيحية العنوان الأكثر سخونة فيها باعتبار ان نتيجة «المعركة» في «البيت المسيحي» هي التي ستحسم وجه الانتخابات ووجهتها وتحدد الأكثرية فيها سواء لمصلحة فريق المعارضة او «14 مارس».

ويرتقب ان تنال الحكومة في ختام الجلسات، ثقة تزيد على مئة صوت من اصل 127 يتألف منهم البرلمان الحالي.

وفيما اتخذت القوى الأمنية تدابير في «ساحة النجمة» (حيث مقر البرلمان)، توائم بين حفظ امن المجلس والنواب من دون تعطيل الحركة التجارية والسياحية في وسط بيروت، فقد سبق بدء المناقشات اجتماعات لعدد من الكتل البرلمانية حددت «السقف» الذي سيعتمده نوابها في كلماتهم التي لن تؤدي بطبيعة الحال مهما «علت نبرتها» الى الخروج عن الضوابط الاقليمية والدولية التي تحكم الوضع اللبناني منذ اتفاق الدوحة الذي تم التوصل اليه في 21 مايو الماضي.

وفيما أكدت كتلة «القوات اللبنانية» بعد اجتماعها تمسكها بـ «مرجعية الدولة» كعنوان ستثيره في الجلسات، رحبت كتلة بري بـ «مثول حكومة شرعية بعد 22 شهرا من غيابها عن ممارسة دورها الشرعي، ونأمل ان تكون هذه مبادرة ويوما جديدا نطوي به صفحة الماضي ونقبل على ايام، كما طلب دولة الرئيس من جميع النواب، ملؤها العمل وملؤها الانكباب على مشاريع القوانين التي ستقدمها الحكومة الى مجلس النواب».

وسبق ذلك، ترحيب رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بـ «عودة البرلمان (امس) الى ممارسة دوره الطبيعي بعد 22 شهرا من التعطيل»، وقال: «ان عودة المؤسسات الدستورية الى ممارسة أعمالها أمر جيد».

في غضون ذلك، اشارت أوساط في القصر الجمهوري الى أن أول جلسة لمجلس الوزراء تعقد بعد نيل الحكومة الثقة، ستكون برئاسة سليمان وستتناول التعيينات لا سيما الامنية منها، وبالاخص تعيين قائد جديد للجيش، ملمحة الى ان الامور سالكة للتوافق على تعيين قائد الجيش.علماً انه تردد ان هناك اتجاهاً لتعيين مدير عام جديد لجهاز الأمن العام، على أن تسترد الطائفة المارونية هذا المركز في سلة تعيينات الفئة الأولى، وعندها يعود حكماً مركز المدير العام لأمن الدولة، الى الطائفة الشيعية. ويجري التداول في بيروت بلائحة من اربعة أسماء مرشحة لتولي قيادة الجيش هي: العميد جورج خوري مدير الاستخبارات العسكرية، العميد مروان بيطار رئيس مكتب التعاون والتنسيق العسكري اللبناني - السوري وضابط الارتباط في الأمانة العامة للمجلس الأعلى اللبناني - السوري، العميد جان قهوجي قائد اللواء الثاني عشر، والعميد جورج مسعد نائب رئيس الأركان للتجهيز في الجيش.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي