سوق النقد / هل يؤثر قرار «المركزي» على السيولة... الشحيحة؟

تصغير
تكبير
| كتب المحرر الاقتصادي |

مرت الأيام الثلاثة الأولى بعد قرار بنك الكويت المركزي وقف تغطية المراكز بالدينار الكويتي في سوق ما بين البنوك (الانتربنك) بهدوء في سوق النقد، على الرغم من كثرة التفسيرات للقرار بين من يراه عودة إلى الوضع الطبيعي وبين من يطرح التساؤلات حول ما وراء القرار أو ما بعده...

أياً تكن التفسيرات، ثمة حقيقة لا ينكرها أحد من المطلعين على ما يجري في سوق النقد، وهي أن السوق يعاني من شح في السيولة، ومظاهر ذلك واضحة لدى البنوك، كما في البورصة، التي انخفض معدل التداول اليومي فيها إلى النصف.

وهنا تجدر الإشارة إلى ان الفائدة على ودائع الليلة الواحدة (Overnight) ارتفع بشكل ملحوظ في الفترة الماضية، ليصل إلى ما بين أربعة و4.5 في المئة، بحسب ما أكدت مصادر مصرفية مختلفة، مقارنة بالمستويات السابقة التي كانت تقل عن اثنين في المئة في غالب الأحيان. وهذا الارتفاع الذي يؤشر إلى نقص في السيولة يقلق بعض المصرفيين. ويذهب مصدر مصرفي رفيع إلى التحذير من عواقب هذا الشح، خصوصاً أن الاكتتابات الكبرى لم تبدأ بعد، لا سيما الاكتتاب في زيادة رأسمال «زين»، (سيسحب نحو 1.7 مليار دينار من السوق).

إلا أن المدير التنفيذي في إدارة الخزانة ببنك الكويت الوطني سليمان المرزوق يعتقد أن هذا الشح ليس على ارتباط وثيق بقرار البنك المركزي الأخير، بل «إنه ملحوظ قبل القرار بأسبوع أو أكثر، ومن الممكن تفسيره بأكثر من طريقة. فمن جهة نحن في فصل الصيف، حيث التحويلات الموسمية إلى الخارج، ومن جهة أخرى هناك دورة شهرية ترتفع في بدايتها السيولة مع تحويل الرواتب الحكومية ثم تنخفض تدريجياً في الأسابيع التالية، فضلاً عن عوامل أخرى».

ويؤكد المرزوق في تصريح لـ «الراي» أن ارتفاع فائدة الليلة الواحدة في «الانتربنك» ليس فيه مشكلة على المدى القصير، وليس مرتبطاً بقرار البنك المركزي الأخير، بل إنه سابق له. ويشير المرزوق إلى أن «وضع السوق طبيعي جداً والبنوك توفر احتياجاتها من (الدينار) من السوق من دون عقبات»، نافياً وجود مضاربات تذكر على العملة الوطنية.

ويوضح المرزوق أن «لدى البنوك وسائل أخرى تلجأ إليها في حال لم تستطع توفير حاجتها من الدنانير، وبطبيعة الحال يبقى البنك المركزي هو الملجأ الأخير عبر آليات معروفة».

ويرى المرزوق إيجابيات مهمة في قرار البنك المركزي من أهمها «تنشيط سوق (الانتربنك)، بدلاً من اعتماد البنوك على البنك المركزي في توفير احتياجاتها من السيولة». والأهم في نظره «أن البنك المركزي لن يتأخر في توفير التغطية لأي من الاحتياجات التجارية لعملاء البنوك، وهذا ما تؤكده التجارب على مر السنين، وهذا ما أكده البنك المركزي في تصريحه الأخير أيضاً».


التفسيرات

بالعودة إلى ما وراء قرار وقف تغطية المراكز بالدينار الكويتي في سوق «الانتربنك» وما بعده، قدم بيان بنك الكويت المركزي المقتضب أمس ما هو أقل من الإجابة الواضحة على جملة التفسيرات التي سيقت لقراره. هل هو استمرار لإجراءات محاصرة نمو عرض النقد، وبالتالي التضخم؟ هل هو مقدمة لرفع جديد لسعر الصرف أو للفائدة؟ هل هو لحصار المضاربين؟...

جميع هذه التفسيرات وردت في تقارير لوكالة «رويترز» في اليومين الماضيين، وبعدها جاء بيان البنك المركزي ليؤكد أنه «عاود تزويد البنوك في الكويت بتسهيل تغطية مراكز تكونت بالدينار الكويتي نتيجة لمعاملات الصرف الاجنبي للعملاء بسعر الصرف السائد والمعلن للدينار مقابل الدولار الأميركي». وأضاف أن «التسهيل كان قد تم توسيعه موقتا العام الماضي لتغطية سوق تعاملات ما بين البنوك التي كانت تعتبر في ذلك الوقت مناسبة للمساعدة في الانتقال السلس لتدفقات صرف الدينار الكويتي».

جاء بيان البنك المركزي إذن ليقدم تفسيراً بعيداً عن تلك التي قدمها محللون في المنطقة لوكالة «رويترز». ويبدو أن الأجواء المصرفية في الكويت كانت أقرب إلى أجواء بيان البنك المركزي. ومع ذلك، تراوح تفسير المصادر التي تحدثت إليها «الراي» للقرار بين حدين:

- الأول يعتبر القرار طبيعياً، وهذا ما يذهب إليه سليمان المرزوق، الذي أوضح أن «معظم البنوك المركزية في المنطقة والعالم لا تغطي تداولات الانتربنك (سوق ما بين البنوك)، وهذا هو الوضع الطبيعي الذي عاد البنك المركزي إليه بعد فترة موقتة كان يريد أن يطمئن خلالها إلى سلامة الوضع بالسوق في المرحلة التي شهدت فك الربط بالدولار الأميركي والعودة لربط الدينار بسلة عملات».

- الثاني يعتبر أن القرار يأتي في سياق متصل بالإجراءات السابقة التي هدفت إلى محاصرة نمو عرض النقد، وهذا ما يذهب إليه أكثر من مصدر مصرفي. وفي اعتقاد هؤلاء أن قرار البنك المركزي الأخير سيؤدي إلى سحب المزيد من السيولة من السوق، وهذا ما يتسق مع سياسة البنك المركزي المتبعة منذ أشهر.

أما التفسير القائل إن البنك المركزي يحضر من خلال القرار لرفع سعر صرف الدينار أو الفائدة، فلم يجد فيه المرزوق وجهاً مقنعاً، «لأن البنك المركزي كان قادراً على رفع سعر الصرف من دون هذا القرار، فالسوق كان هادئاً تماماً ولم تكن هناك أي مضاربات تستدعي القلق».




لجنة أمناء الخزانة في البنوك: لا قيود على تسعير الدينار


دبي- رويترز- أعلنت لجنة تضم أمناء الخزانة بالبنوك التجارية الكويتية أمس ان البنك المركزي لم يفرض قيودا على تسعير الدينار استنادا لسعر الصرف الاجنبي في المعاملات الفورية. وجاء ذلك بعد يومين من سحب البنك المركزي التعاملات على الدولار فيما بين البنوك المحلية وهي التعاملات التي كانت تستخدمها بنوك اجنبية لتعزيز المضاربة على الدينار.

وقال المتحدث باسم اللجنة المدير التنفيذي للخزانة في بنك بوبيان الكويتي جمال جعفر ان البنك المركزي لم يفرض قيودا على البنوك المحلية أو البنوك الاجنبية بشأن الاستدلال بأسعار الصرف الفورية للدينار الكويتي مقابل العملات الاجنبية.


 

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي