لبنان: البرلمان يستعيد ً «مشهدية» المنبر والمطرقة وبند المقاومة «نجم الساحة» في «ساحة النجمة»

تصغير
تكبير

|   بيروت - «الراي»   |


... في اوّل «مشهديّة» منذ نحو عامين «عُلّق» خلالهما العمل التشريعي والرقابي، يفتح مجلس النواب اللبناني أبوابه غداً في افتتاح جلسات مناقشة البيان الوزاري للحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال سليمان التي تتوَّج بالتصويت على «الثقة المضمونة».

... عند السادسة من مساء يوم غد، تبدأ المرحلة الأخيرة قبل «اكتمال نصاب» عُدّة العمل الحكومي الذي نال «نصيبه» من التجاذبات، سواء قبل ولادة «حكومة الوحدة الوطنية» او بيانها الوزاري، بجلسات تُستكمل السبت ثم الاثنين وربما الثلاثاء على أبعد تقدير، وتستعيد معها «مطرقة» رئيس البرلمان نبيه بري «حيويتها» وتعود «الروح» الى مجلس النواب الذي أقفل أبوابه مع «انفجار» الأزمة السياسية بين فريقيْ الأكثرية والمعارضة باستقالة الوزراء الشيعة (من «حزب الله» و«أمل») من الحكومة السابقة في 11 نوفمبر 2006.

غداً، يخرج المنبر في مجلس النواب «عن صمته» الذي كان مدويا طوال فترة العامين الماضيين، ويدشّن جلسات مناقشة البيان الوزاري رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي يتلو البيان المؤلف من نحو 40 صفحة، على ان تبدأ السبت مداخلات النواب الذين بلغ طالبي الكلام منهم، حتى بعد ظهر امس، ما لا يقلّ عن 50، علماً انه يحق لكل نائب بالكلام ساعة كاملة اذا كان خطابه ارتجاليا، اما اذا كان مكتوبا فيحق له بنصف ساعة.

ومن المحسوم ان الحكومة التي تجمع «الأضداد» وتشكل «ميني برلمان» (غالبية الأطراف في البرلمان ممثلة فيها) ستنال ثقة مرموقة في ختام مداخلات «تثبيت المواقف» والسقوف، في حين رأت دوائر مراقبة صعوبة في ان يعمد بعض النواب الى حجب الثقة عنها كامتداد لتحفظ مسيحيي «14مارس» من فريقيْ «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية» و«لقاء قرنة شهوان» سابقاً على عدم إدراج البيان الوزاري، الذي جمع «التناقضات»، عبارة «في كنف الدولة» الى البند المتعلق بـ «حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير او استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر (...)».

واستبعدتْ الدوائر المراقبة ان يقوم مسيحيو الأكثرية، بحجب الثقة وهم الذين وافقوا على البيان الوزاري وتحفظوا فقط عن بند المقاومة، لكنها لم تُسقط نهائياً احتمال ان يقوم عدد قليل جداً من النواب وربما من كتل أخرى في الأكثرية بالامتناع عن منح الثقة وليس حجبها.

وانطلاقاً من هذا الواقع، يتوقع ان تكون الفقرة 24 التي تتعلق بالمقاومة «نجمة الساحة» والمداولات في «ساحة النجمة» (حيث مقر البرلمان)، حيث سيعيد نواب الأكثرية التأكيد على مرجعية الدولة والتمسك بالفقرة السابعة في مقدمة البيان الوزاري التي جاء في حرفيتها «ان الحكومة تؤكد تمسكها بمبدأ وحدة ومرجعية الدولة في كل القضايا المتعلقة بالسياسة العامة للبلاد، بما يضمن الحفاظ على لبنان وصون سيادته الوطنية، ناظماً لتوجهاتها وقراراتها والتزاماتها. وهو المبدأ الذي يحكم كل فقرات البيان الوزاري».

كما يفترض ان تستعيد مداخلات نواب الاكثرية «المصوّبة» لكن «المنضبطة» مجمل المناخ السياسي والأمني لا سيما منذ «اجتياح» بيروت من «حزب الله» في مايو الماضي، وصولاً الى اتفاق الدوحة وما تلاه، وصولاً الى مؤتمر الحوار الوطني الذي سيدعو اليه سليمان بعد نيل الحكومة الثقة وزيارته لدمشق في 13 الجاري، من دون ان يتم تحديد موعد نهائي لهذا المؤتمر في انتظار بتّ آليته والمشاركين فيه وجدول أعماله الذي تشكل الاستراتيجية الدفاعية (سلاح «حزب الله») أبرز بنوده.

في المقابل، يفترض ان تؤكد المعارضة في مداخلات نوابها على قراءتها و«تفسيرها» للبيان الوزاري وما بعده، من دون استبعاد نقاشات «حادة» لكن مضبوطة بين «جناحيْ» حكومة الوحدة لن تخرج بطبيعة الحال عن المناخ الذي يحكم الوضع اللبناني منذ اتفاق الدوحة، وستحسمها مطرقة بري الذي زار امس، رئيس الجمهورية كعادته كل يوم اربعاء.

ورأى بري بعد لقاء سليمان «أن المطلوب ان تعود النقاشات الى الساحة الدستورية والى ساحة النجمة والى العمل الديموقراطي بعد مدة طويلة»، مشيرا الى «ان مجلس النواب كما الناس متعطش الى تشريعات ومشاريع قوانين، وليس الهم الاوحد قانون الانتخاب».

وهل يمكن ان تشكل التعيينات المرتقبة مخاضا جديدا أمام الحكومة؟ أجاب: «لا أعتقد، هذه حكومة وحدة وطنية، وان لم تكن هناك وحدة وطنية حول بعض التعيينات، على قاعدة انه لم يأت فلان بل أتى آخر، فنكون أمام مصيبة في لبنان».

سئل: هل لديك نصيحة لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة أن تستكمل زيارة سليمان لسورية بزيارة له لاعادة العلاقات ايضا؟ اجاب: «نصحته قبل عام ولم يطاوعني حينها، فلن أنصحه مرة أخرى».

في غضون ذلك، واصلت دوائر القصر الجمهوري بالتوازي الاستعدادات للقمة اللبنانية - السورية ولاطلاق الحوار في قصر بعبدا وسط توقعات بتوجيه الدعوات الى طاولة الحوار ووضعها على نار قوية بعد نيل الحكومة الثقة في مجلس النواب وألا تقتصر هذه الدعوات على القادة الـ 14 الذين شاركوا في طاولة الحوار في البرلمان، بل يمكن ان تتوسع وفق الملفات، كما جرى في مؤتمر لا سيل - سان كلو.

وعلى خط زيارة سليمان لسورية، نُقل عن مصادر وزارية مطلعة في بيروت ان الرئيس اللبناني سيقوم بدور «كاسحة ألغام» على طريق بيروت - دمشق لتنقية الشوائب التي اعترت العلاقات، مشيرة الى ان سليمان يحمل معه ملفات تتناول مقررات طاولة الحوار وملف المفقودين، وترسيم الحدود والتبادُل الديبلوماسي والاتفاقات الموقعة بين البلدين وضبط المعابر الحدودية وعناوين أخرى كثيرة. وأكدت المصادر ان زيارة سليمان للعاصمة السورية التي تستغرق يوماً واحداً قابلاً للتمديد اذا اقتضت المحادثات ذلك، ستكون الأولى في إطار جولة عربية ستشمل لاحقاً السعودية وقطر ودولة الإمارات ومصر. أما زيارة طهران فلم يتحدد موعدها بعد، وإن كان برز الحاح ايراني على اتمامها في أقرب وقت .

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي