د. حسن عبدالله عباس / جمعية التدريس وتدني الخطاب

تصغير
تكبير

لم يعد حال جامعة الكويت مقبولاً بعد هذا الظهور الإعلامي السلبي وغير المسبوق في تاريخها وبعد هذا المستوى المتدني من الخطاب بين الإدارة «والمعارضة». فمن يراقب الحال المتأزمة الحالية بينهما يتيقن بأن ما وصلت إليه الأمور أبعد عن مجرد خطاب تعارضي أكاديمي إداري بين طرفي النقيض لأرقى مؤسسة أكاديمية في البلد، فالمنحى الآن آخذٌ ببعده السياسي، كما سنرى بعد قليل.

جميعنا يتذكر حديث مدير الجامعة الدكتور عبدالله الفهيد عند تسلمه مقاليد الإدارة الجامعية، وأنه سيعيد الجامعة إلى سابق عهدها وإلى حضرة الأكاديميين والأساتذة، وبعيداً عن ساحة السياسة. تعهد المدير هذا صار مقياساً ضرورياً لمدى نجاح الإدارة الجامعية في تحقيق أهدافها واستراتيجيتها. ولكن هل تحقق ذلك؟ الجواب لا لسبب بسيط، وهو أن «حدس» تضررت كثيراً بسبب الإدارة الجامعية. بمعنى آخر، تضايق قوة سياسية من الإدارة الجامعية يعني أن الإدارة قارعت قوة سياسية، وهو بحد ذاته عمل سياسي لا أكاديمي. فبمجرد مقاومة «حدس» وإبعاد أو استبعاد ناشطيها عن المناصب يعني بحد ذاته عمل سياسي، وهو بالتالي سقوط في المصيدة التي أرادت الخروج منه!

على الطرف الآخر، جمعية أعضاء هيئة التدريس أخذت على عاتقها محاربة الفساد والمطالبة بحقوق المظلومين من الأساتذة والمدرسين منذ أن تسلمتها «المعارضة». ولكنها وكما بدا أخيراً أنها وقعت هي الأخرى في المصيدة نفسها، وذلك عندما استماتت في الدفاع عن القيادي «السياسي» السابق الذي استبعدته الإدارة الجامعية بسبب الإدانة العلمية التي أثارتها الصحافة قبل شهر. المعلوم الآن أن المعارضة لإدارة الجامعة أصبحت بصورة واضحة تتشكل من فريقين: فريق الجمعية وفريق القوة السياسية، مما يعني أن الجمعية هي الأخرى بدت ساقطة في عالم السياسة بدلاً من الأكاديميا!

قد يحلو للبعض السؤال وما الضرر من إقحام السياسة بالأكاديميا؟ الجواب واضح، وهو انعدام الكفاءة الأكاديمية كمعيار أوحد في التقييم، ويكون بدلاً عنه المصالح والقوى واللوبي السياسي وأسلوب «الضرب تحت الحزام». آخر معارك كسر العظم «السياسي» بين الإدارة و«المعارضة» ظهور وثيقة «سرية» سُربت للزميلة «القبس» (4/8) تنال من المدير بشخصه وتُشكك بمرتبته العلمية. تسريب الوثيقة للإعلام لا يعني أبداً الاحتراق لأجل الجامعة، توقيت هذه الوثيقة يعني بصورة واضحة أن الهدف سياسي بحت وغرضه التسقيط والانتقام، وهو أسلوب لا أخلاقي رخيص!

لهذا نقول بأن الجمعية عليها واجب ومسؤولية أكاديمية لتنأى بنفسها عن هذا المستوى الساقط من الحديث. فإما أن الوثيقة قد سُربت بطرف يُحسب عليها وإما على الخط السياسي الذي اتحد معها، وكلتا الحالتين نقطة مشينة بحق الجمعية. فالجمعية مطالبة بتطهير نفسها بإعلان التبرّي وإدانة الوثيقة ومن يقف وراءها، وإلا أصبحت مصداقيتها على المحك!


د. حسن عبدالله عباس


كاتب كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي