تساءلت خلال ندوة في الجمعية الثقافية النسائية: هل المعيار بين الشريف وغير الشريف الخروج لساحة الإرادة؟

أسيل العوضي: الفساد في الكويت موجود في كل النواحي... في التعيينات وتخليص النواب للمعاملات والعلاج بالخارج

تصغير
تكبير
• المعادلة الصعبة إحداث تغيير على أرض الواقع في مكافحة الفساد

• الفساد السياسي الأصعب لما فيه من ممارسات غير واضحة

• 7 تريليونات دولار حجم «اقتصاد الفساد» العالمي
رأت النائبة السابقة الدكتورة أسيل العوضي، أن قضايا الفساد تعرقل عجلة التنمية وتشل حركة التطوير في الدولة وتعيق الديموقرطية، معتبرة الفساد السياسي جريمة ضد الأمل والتفاؤل لأن فيه انتهاكاً لحرمة المال العام، وهو الاصعب، لما فيه من ممارسات غير واضحة، مشيرة إلى أن حجم «اقتصاد الفساد» عالمياً يبلغ نحو 7 تريليونات دولار.

وأكدت العوضي خلال ندوة الهيئة العامة لمكافحة الفساد، بالتعاون مع الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية بعنوان «النزاهة والشفافية رؤية مستقبلية»، بمشاركة مدير إدارة لجان فحص القرارات وإعداد التقارير هالة الضويحي، وعدد من أعضاء الجمعية مساء أول من أمس في مقر الجمعية بمنطقة الخالدية، أن «معالجة قضايا الفساد الأخلاقي ليست بعيدة عن الجمعية، فهي السباقة في قضايا المجتمع ومجابهة الفساد والقضايا التي تهم جميع أطياف المجتمع، والتوعية في هذا الموضوع هو دور الجميع بصورة عامة».


واستعرضت العوضي أسباب تفشي الفساد في الكويت قائلة، ان «هناك عدم وضوح للتعريف الخاص بالفساد، فالكثيرون لا يعرفونه، والفساد موجود في كل النواحي والممارسات، وهو ليس بالفساد المالي فقط، ولكن الفساد حتى في استغلال المناصب وفي تحقيق المصالح الشخصية والقيادية والمالية، وهذا النوع سهل تعريفه ومحاربته، ولكن الفساد السياسي هو الاصعب لما فيه من ممارسات فساد غير واضحة، مثل الفساد النيابي، ومن أوجه هذا الفساد تخليص المعاملات في سبيل المصالح الشخصية، وهو قمة الفساد السياسي، وايضا من انواع الفساد النيابي التعيينات، والحصول على الأصوات او المفاتيح الانتخابية، ومكافأة الدعم في الانتخابات، واستغلال منصب عام لمصلحة شخصية، وايضا تشريع قوانين لمصلحة تاجر او شخص متنفذ او تسريب الأخبار، وكذلك العلاج في الخارج من انواع الفساد النيابي، وهو مأساة، وصرف ملايين الدنانير بغير وجه حق لمحاباة النواب وهو استغلال للسلطة».

وأضافت العوضي ان مكافحة الفساد قضية صعبة في جميع دول العالم، مشيرة إلى ان إحصائيات البنك الدولي تقول إن أكثر من تريليون دولار تدفع للرشاوى، وهو رقم كبير، تزامناً مع قضايا الفساد الاخرى، والتي ربما يصل الرقم الى 6 تريليونات دولار، بالمقارنة مع المبالغ التي تدفع على المشاريع التنموية وحملات التوعية ومكافحة الأمراض وتوفير المياه الصالحة للشرب في الدول الفقيرة، وهذه الحملات تهم المجتمعات في دول العالم، وهي لا تكلف اكثر من 481 مليار دولار، وبالمقارنة مع المبالغ المدفوعة للفساد، نرى الفارق المرعب ما بين هذه المبالغ وهي ضخمة، والتي من الممكن ان تحل العديد من قضايا العالم والقضاء على الفقر في بعض الدول النامية.

وتابعت العوضي ان «الفساد قضية مهمة لأنها العدو الأكبر للتنمية وازدهار المجتمعات، والفساد السياسي، جريمة ضد الأمل والتفاؤل لأن فيه انتهاكا لحرمة المال العام، ويضع الضعيف تحت رحمة القوي ويضع مفاتيح المجتمع تحت يد القوي ويفقد الثقة بالنظام الديموقراطي، وهنا يكون المجتمع بحالة عجز وشلل ولهذا مكافحة الفساد امر مهم جدا، فالفساد لا يزال متفشياً ،وسهل جداً التحدث عن الموضوع او الادعاء بمحاربة الفساد، ولكن المهم هو احداث تغيير على ارض الواقع في مكافحة الفساد وهي المعادلة الصعبة».

وزادت ان «القصور وانعدام الوعي الاخلاقي تسبب في خلق حالة من الاحباط العام خصوصا في تطبيق القانون، فالكثيرون اعتقدوا ان التزامهم لأخلاقياتهم هو غباء وسطحية، بسبب ان القانون لا يطبق على الفاسد، وهناك قواعد وجو عام، خلق ثقافة منتشرة تستوعب الفساد، وأصبح هناك ثقافة وبيئة تتقبل الفساد، وايضا المرضيات والتغيب عن العمل من انواع القصور الاخلاقي، ولا يوجد من يوعي المجتمع، ان هذا الموضوع يعتبر غشاً، وايضا الاهمال الوظيفي اصبح فخراً لدى البعض وأصبحت شطارة عند البعض، وهذا نتيجة للقصور الاخلاقي عند البعض، وهذا الوعي الأخلاقي يحتاج الى تدريب وثقافة وهي غير موجودة عندنا، ما أدى الى ضعف الوعي الأخلاقي».

وقالت ان «ثمة أشخاصا يخرجون إلى ساحة الإرادة وهم غارقون في الفساد، فهل المعيار بين الشريف وغير الشريف الخروج لساحة الإرادة».

وبينت العوضي ان «القصور في نمط التفكير هو مشكلة في طريقة التفكير، من خلال غياب العدالة والنزاهة في التفكير، فإذا لم يكن التفكير عادلاً ونزيهاً فقراراتنا وسلوكنا يصبحان غير نزيهين ايضا، وهذا يأتي من التحيّز والتعصب، ويغفل صاحبها عن حالات الفساد التي يراها حوله، ولا ينظر اليها ولكن يسلط نظرتة فقط على خصومه، وايضا المعايير المزدوجة في التفكير، وهذا الشخص تجدونه يحارب الفساد الحكومي، وهو غارق في الفساد الشخصي، وهو ايضا من يثور على الفساد، ومن ثم يقوم بترجي نائب ان يتوسط له في قضية أيا كانت، حتى لو كانت جريمة جنائية مثل القتل والاغتصاب، وهو من يتغاضى عن فساد حلفائه ليحارب فقط فساد خصومه، وهذا التناقض هو قصور في أنماط التفكير فان كان من قصد فهو يعتبر نتيجة للفساد الاخلاقي، فلهذا يجب محاربة الفساد، والقانون مهم جدا في مكافحة الفساد، ووجود هيئة مكافحة الفساد مهمة ايضا جداً، وهي ليست فقط مهمة للدولة والحكومة، ولكن هي مهمة لكل فرد يعيش في البلد ،والدولة يجب ان تَخَلَّق ثقافة اخلاقية وتسيطر على أوجه الفساد المتعددة».

ومن جانبها، استعرضت الضويحي اختصاصات الهيئة، من وضع الاستراتيجيات والخطط والتقارير وتلقي البلاغات من المبلغين، بعد التأكد منها وإحالتها للجهات المختصة، وحماية المبلغين عن الفساد بالتنسيق مع الجهات المختصة، واتخاذ الإجراءات القانونية عند اي عقد للدولة طرف فيه اذا تبين ان هناك شبهة فساد، إلى العديد من الاختصاصات الاخرى. وأشارت إلى ان جهاز الهيئة يتكون من قطاع الوقاية وقطاع الكشف عن الذمة المالية وقطاع كشف الفساد والتحقيق، ويعتبر تقرير الذمة المالية بياناً من المقر يوضح فيه ما له من حقوق وما عليه من التزامات هو وأفراد أسرته، لافتة إلى ان الفئات الملزمة بإخضاع إقرار الذمة المالية وهي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وايضا السلطة القضائية، ومن ثم الهيئات المدنية والرياضية والمجتمعية، موضحة ان «جرائم الفساد التي تكافئها الهيئة مثل التزييف والكسب غير المشروع والتهرب الضريبي وإعاقة عمل الهيئة، وايضا اي جرائم اخرى ينص عليها اي قانون آخر».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي