باسمة: أحياناً أفكّر في الاعتزال والسفر مع أولادي للعيش في... هاواي!

تصغير
تكبير
|بيروت - من هيام بنوت|

عادت الفنانة باسمة الى الساحة الفنية بألبوم جديد وكليب تستعد لتصويره خلال الفترة المقبلة تحت ادارة المخرج اوليفر عجيل، وهي تبدو متفائلة جداً خصوصاً وانها ستحيي حفلاً غنائياً مع النجم جورج وسوف في قلعة الحصن في حمص.

باسمة انتقدت الوضع الفني بشدة، وبدا واضحاً انها ليست راضية عنه، مؤكدة ان لا علاقة لها بالموجة السائدة حالياً ومشيرة الى ان التحدث بهذا النوع من الفن مضيعة للوقت، لان فناناته لن يحققن الاستمرارية، ولن يدخلن موسوعة «غينيس».

وأكدت باسمة انها تخطط للمستقبل، ولا تفكر بالمرحلة الحالية فقط، لانها تتمنى ان تكون محط تقدير عندما تتقدم في السن كما هي حال الفنانتين صباح وفيروز، مشيرة الى انها مرتاحة كثيراً بالفن الذي تقدمه ولو لم تكن كذلك لكانت انتحرت، او ابتعدت عن الفن وعملت في مجال آخر.

الى ذلك، اوضحت انها فكرت اكثر من مرة في الاعتزال، والسفر مع اولادها الى «هاواي» للعيش فيها، لكنها تعود وتتراجع لانها تحب الفن، ومعتبرة انه يحق للفنان ان يتخذ قرار اعتزاله، وان كان صعباً جداً عليه.

وأشارت باسمة الى ان الزمن تغير الا انها لا يمكن ان تتغير ابداً، ولا يمكن ان تتنازل عن كرامتها من اجل الفن، الذي تحوّل مهنة عند البعض، لذلك هي تفكر بالعمل في مهنة اخرى بعيداً من مهنة الفن، مؤكدة ان التحدث عن تنازلات في الفن «حدث ولا حرج» والاغراءات التي عرضت عليها اكثر من ان تعد وهي بدأت عندما كانت تغني اللون الغربي، في بداية مشوارها الفني، الا انه لولا احاطة اهلها لها لكانت خسرت نفسها خصوصاً انها كانت صغيرة جداً في السن.

«الراي» التقت الفنانة باسمة التي تحدثت باسهاب عن الفن ووضعه واجوائه والتردي الذي يعرفه في هذه المرحلة، وفئة معينة من الفنانات، يتعاملن مع الفن كمهنة:

•  في ظل الازدحام الفني على الساحة، هل ترين انه لا تزال هناك فنانة صف اول، او ان المقياس في النجاح هو للاغنية الضاربة؟

- يكفي ان «يرمي» الفنان اغنية، ويجلس ويراقب. لماذا الركض والتعب؟ لم تعد ثمة فنانة فئة اولى او ثانية او ثالثة. انا كفنانة اعتمد على صوتي واغنياتي وهما سلاحي الوحيد، ولا استطيع ان اقدم غيرهما.

 •  هل لا يزال الصوت اساسياً؟

- طبعاً، واذا كنت تلمحين الى الموجة السائدة حالياً على الساحة، فلا دخل لي بها. وأعتقد ان التحدث في هذا النوع من الفن هو «مضيعة للوقت».

•  ولكن هؤلاء مطلوبات للسينما وللمهرجانات؟

- هن أحرار، ولكن هل سيتمكن من تحقيق الاستمرارية؟ وهل ستدخل اسماؤهن موسوعة «غينيس»؟

•  هل تعتقدين ان اسمك سيدخل التاريخ الفني؟

- اتمنى ذلك. أنا أخطط للمستقبل البعيد وليس للوقت الحالي فقط.

•  ما هدفك؟

ـ الاستمرار في تقديم الفن الجيد، وان اكون محط تقدير عندما أتقدم في السن، كما هي حال السيدتين صباح وفيروز.

•  صباح وفيروز قدمتا اعمالاً مسرحية وسينمائية.

- أيامهما كانت أيام بركة.

•  وانت على ماذا تعولين؟ لا مسرح ولا سينما في لبنان حاليا.

- انا مرتاحة ومقتنعة بعملي، ولو لم اكن كذلك لكنت ابتعدت عن الفن وعملت في مجال آخر بعيد منه.

•  هل فكرت باعتزال الفن؟

- أحياناً يخطر على بالي قرار مماثل، خصوصاً في حالات «سمّات البدن» وأفكّر بجمع اولادي والسفر الى «هاواي» والعيش فيها.

•  هل يدفعك الوضع الفني او الأمني الى قرار مماثل؟

- كلاهما. عندما لا يكون الانسان مرتاحاً يشعر بالقرف من كل شيء.

•  هل يحق للفنان ان يأخذ قرارا بالاعتزال ساعة يشاء؟

- نعم. ولكنه موقف صعب جداً، خصوصاً اذا كان يحب الفن كثيراً ويسري في عروقه. انا بدأت الغناء في سن مبكرة ونشأت على حب الفن لذلك اجد ان قرار الاعتزال صعب جداً عليّ.

•  في الفترة الاخيرة صرنا نسمع كلمة اعتزال على لسان عدد كبير من الفنانات؟

- لأنهن لا يعرفن معناها، لكن الجيل القديم الذي نتمثل به لا يمكن ان يتنازلوا اطلاقاً عن فنهم.

•  تغيّر الزمن؟

- نعم، ولكن الشخص يجب الا يتغيّر. انا يمكن ان اغيّر في «ستيل» اغنياتي، ولكن لا يمكن أن أتغيّر كانسانة، على مستوى التربية والاخلاق. لماذا افعل ذلك؟ من اجل من؟ او من اجل كرامة من؟ لماذا انقص من كرامتي من اجل مهنة الفن؟ الفن تحوّل مهنة، أليس حراماً ان يتحوّل الفن مهنة؟ لذلك افكر بالعمل في مهنة اخرى بعيدة من الفن. الفن بالنسبة اليّ ليس مهنة بل احساس اشعر به وأتفاعل معه.

•  ذكرت انك لا يمكن ان «تنقصي» من كرامتك من اجل الفن. هل هناك فنانات يفعلن ذلك؟

- طبعاً. التنازلات في الفن حدث ولا حرج.

•  هل ترين ان زواجك يحصّنك في هذا الزمن الفني الرديء؟

- حتى لو لم اكن متزوجة لا اقبل ان اكون الا كما انا.

•  عرضت عليك إغراءات كثيرة؟

- أكثر مما يمكن ان تتصوري. انا لا أتحدث عن المرحلة الحالية فقط، بل حتى عندما كنت اغني اللون الغربي. عرض عليّ ان أعيش في باريس وروما، ولكنني رفضت. وكنت حينها محاطة بأهلي، والا كنت خسرت نفسي، لانني حينها كنت صغيرة جداً. من يتربى تربية سليمة لا يمكن ان يتغيّر ابداً.

•  هل تتمنين لو انك كنت تعيشين في زمن آخر؟

- طبعاً، وكم كنت اتمنى مشاهدة كبار المطربين الذين كانوا يحيون حفلات فنية في لبنان. لكنني كنت صغيرة جداً حينها، اتحدث هنا عن عبد الوهاب، ام كلثوم، ازنافور، داليدا...

•  اقصد هل تتمنين لو انك كفنانة تنتمين الى جيل كبار الفنانين؟

- حينها كان الفن فناً، وكانت قيمته كبيرة، بينما اليوم تحوّل مهنة. الوضع في لبنان استثنائي، لان اي شخص يمكن ان يعمل في البناء نهاراً، وفي الغناء ليلاً، ويعود السبب في ذلك الى تردي الاوضاع الاقتصادية، بينما هذا الامر يختلف عن وضع اي بلد عربي آخر.

•  لماذا لم تخوضي تجربة التمثيل حتى الآن، خصوصاً ان البعض يرى ان الفنان الذي يترك بصمة هو الذي مثل افلاماً سينمائية؟

- والفنان الذي لا يجيد التمثيل ماذا يفعل؟ انا لا احب التمثيل، ولقد عرضت عليّ مشاريع افلام كثيرة. كل شخص يراني يقول لي «ياريت بتمثلي» ولكنني لا اجد نفسي في السينما، بل فنانة على مسرح تغني وتعطي بكرم. جميل ان يكون الفنان كريماً مع جمهوره.

•  يُقال ان الفيلم يخلد اكثر من الاغنية؟

- هذا الامر يعود الى الاغنية نفسها، الى الفنان. اي من يغني، وما الاغنية التي يؤديها، من يغني «فقاقيع الزمان» يذهب هو واغنيته، ولكن من يقدم اغنية ذات مضمون ومستوى جيد لا يمكن ان تموت ابداً. اغنياتي لا تزال في بال الناس.

•  بعض الفنانات يقلن انهن يرغبن بخوض تجربة تمثيل فيلم سينمائي واحد، يحتفظن به في ارشيفهن الفني؟

- أنا اريد فيلماً يحكي قصة حياتي. ربما عندما أتقدم في السن يمكن ان اشارك في فيلم مماثل.

•  هل تستحق حياتك ان تتحول الى فيلم سينمائي؟

- كل انسان حياته غالية عليه.

•  وهل هي غنية بأحداثها وتفاصيلها؟

- طبعاً.

•  وهل انت ايضاً ضد عمل الفنانة في الاعلانات؟

- يجب التفريق بين اعلان وآخر. فالاعلانات التي تروج للمشروبات الغازية مقبولة، ولا مانع ان تروج الفنانة لاغنياتها من خلال الدعاية، لانها تضيف الى فنها. ولكن شخصياً، عرض عليّ الكثير من الاعلانات ولكنني رفضتها لانها تتضمن «قفزات نوعية» لست معتادة عليها. لا يمكن ان اقبل ابداً بالاعلانات المبتذلة ولا اعرف كيف ان الشركة المعلنة عرضت عليّ اعلاناً يتطلب اثارة واغراء مني، ويبدو انها لم تطلع ولم تجر ابحاثاً عن مشواري الفني، واستغرب سبب إلحاحها، ولو انني قبلت لكنت الفنانة الوحيدة في الشرق التي تشارك في دعاية مماثلة، شاركت فيها ايضاً النجمة كلوديا شيفر ولكن في اوروبا.

•  وهل عرض عليك هذا الاعلان في وقت بعيد؟

- بل قبل ان اطرح ألبوم «شو عابالي» لست ضد الاعلان اذا كان ضمن المعقول، لست مضطرة لان اتنقل من مكان الى آخر بسبب الاغراءات المادية.

•  ما موقفك من الفنانات اللواتي يقبلن العمل بأي شيء من اجل تحصيل المال وجمعه؟

- لانهن لا يملكن الاساس. بمعنى آخر انهن لا يملكن الصوت الذي ينطلقن منهن، فيلجأن الى شيء آخر يستفدن منه مادياً. عندما يكون الصوت موجوداً تكتفي الفنانة. من يملك الصوت والكاريزما ويجد من يدعم اعماله اعتقد «بيمشي حاله».

•  هل تجدين ان الفن تحول مصدر ثروة عند بعض الفنانات؟

- طبعاً. ولكن في المقابل يجب ان نعطي الفن كي يعطينا، واذا لم يتوافر المردود المادي لا يمكن ان يستمر الفنان.

•  الا ترين ايضاً ان الفن يؤمن مصادر مادية ولكن بطريقة غير شرعية؟

- لا اعرف «شو عم يعملن وشو عم بيصير». اعتقد أنهن بعيدات عن الفن.

•  ولكن هؤلاء مغنيات؟

- هؤلاء لا يقدمن فناً بل رقصاً، والرقص فن ايضاً.

•  تقصدين انهن يغنين بأجسادهن؟

- وهذا لا يعتبر فناً. انواع الفن كثيرة، منها النحت، الرسم والطبخ. ولكن عندما يتعدى الغناء حدوداً معينة، لا يعود فناً، بل يصبح معبراً لتحقيق اغراض اخرى.

•  ما جديدك الفني؟

- استعد لتصوير كليب مع المخرج اوليفر عجيل.

•  متفائلة؟

- كثيراً، ولكنني متفائلة اكثر بالحفل الغنائي الذي سأحييه مع الفنان جورج وسوف في قلعة الحصن في حمص، والتي سأستعد له عبر مجموعة من البروفات، بعد الانتهاء من تصوير الفيديو كليب.



صباح و جورج وسوف

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي