حملة شعواء في وسائل الإعلام البريطانية ضد العرب والمسلمين تفوق حملة 1973

تصغير
تكبير
| لندن – من إلياس نصرالله |

يواجه العرب، وبالأخص سكان دول الخليج، حملة شعواء في وسائل الإعلام البريطانية تعيد إلى الأذهان وفقاً للكثير من المراقبين الحملة التي تعرّض لها العرب عام 1973 عقب القرار التاريخي الذي اتخذه في حينه العاهل السعودي الملك فيصل بن عبدالعزيز، بوقف تصدير النفط للدول الموالية لإسرائيل تأديباً لها على مواقفها المؤيدة للإسرائيليين ضد العرب في «حرب أكتوبر».

غير أن الحملة الحالية تبدو أشد وأقسى، بل هي مضاعفة، حيث تتداخل فيها السياسة والاقتصاد وحقوق الإنسان إلى جانب الحملة المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات ضد الإسلام والمسلمين المتهمين بالإرهاب.

فأي خبر مهما كان صغيراً عن الدول العربية، وبالأخص دول الخليج، يجري تضخيمه في شكل سيئ، وتتناقله وسائل الإعلام الأكثر رواجاً في صفحاتها الرئيسية بلهجة تحريضية وانتقامية مثلما ما حدث أمس في صحف «صن» و«دايلي تليغراف» «والإيفننغ ستاندارد» وغيرها مع خبر عن ثري خليجي شحن سيارته اللامبرغيني جواً إلى لندن لتبديل زيت محركها.

ولم تتوقف الحملة أمس عند خبر اللامبرغيني، بل تعدته لأخبار عربية أخرى، منها خبر عن مواطن بريطاني لم يُكشف عن هويته كان يعمل ويقيم في البحرين، لكنه قتل بطعنات سكين على يد مواطن سعودي في الرياض وأصيب معه صديقه المواطن المصري الذي كان موجوداً في الشقة اثناء حصول الجريمة في الخبر في المنطقة الشرقية. وللعلم فقط، وقعت هذه الجريمة في ذروة أزمة تعيشها بريطانيا حالياً بسبب انتشار ظاهرة استعمال السكاكين من جانب الشباب وجرائم القتل والاعتداءات اليومية بالسكاكين فيها، لدرجة مرعبة أزعجت حتى الأطباء والمستشفيات التي لا تتسع أقسامها لمعالجة المصابين.

غير أن الطعن بالسكين في بريطانيا شيء وفي السعودية شيء آخر بالنسبة لوسائل الإعلام البريطانية. فقبل معرفة التفاصيل هجمت وسائل الإعلام على السعودية وعلى المجتمعات التي تتخذ من الشريعة الإسلامية عقيدة لها. ودخلت في تفاصيل الإجراءات القانونية المتبعة في هذه البلدان والطريقة التي تجري فيها المحاكمات والعقوبة المنصوص عليها شرعاً بأن «القاتل يُقتل»، وعمليات قطع الرأس بحد السيف، وحرضت ذوي الضحية بالذات بالنسبة لمسألة «الدية» التي سمًتها بالاسم المقزز «المال الدموي»، لوضعهم أمام خيار صعب وأزمة ضمير في المستقبل بالنسبة لقبول التعويض عن مقتل ابنهم، ولترسم في الوقت ذاته صورة جهنمية عن العدالة ليس فقط في السعودية، بل كل الدول العربية والإسلامية.

وفي خبر ثالث أيضاً انفردت فيه صحيفة «الديلي ميل» واسعة الانتشار، التي من الملاحظ أنها في شكل منهجي تنتقي الأخبار عن العالم العربي وتعرضها بنغمة تحريضية مثلما فعلت الشهر الماضي مع توقيف شاب وشابة بريطانيين في دبي وتقديمهما للمحاكمة بسبب ممارسة الجنس في العراء، إذ أوردت أمس خبراً عن الطعن الذي قدمه رجل وامرأة من مدينة الباحة حكمت إحدى المحاكم في السعودية بمعاقبتهما بسبب علاقة غرامية بينهما بواسطة الهاتف النقال أدى اكتشافها إلى طلاق المرأة التي كانت متزوجة من رجل آخر، وأبرزت العقوبة التي فرضت عليهما بجلد الرجل 600 جلدة والمرأة 350 جلدة.

ومع أن العقوبة لم تنفذ بعد والمسألة ما زالت قيد النظر ولم تبرح أروقة المحاكم، إلا أن الصحيفة وجدت في القصة مناسبة للتوسع، كالمعتاد في القصص التي تتعلق بالعرب والمسلمين، فقدّمت لقرائها شرحاً وافياً معززاً بالصور عن الجلد بالعصي للمحكوم عليهم في السعودية وفتحت المجال للنقاش حول الموضوع وشجعت القراء على الإدلاء بآرائهم حول القصة، ليمتلئ موقعها على الإنترنت بالردود الغريبة العجيبة والحاقدة على نحو مثير للاشمئزاز.

فكان نشر القصة مناسبة أمام عدد من القراء لتجريح رئيس الكنيسة الأنجليكانية كبير الأساقفة روان ويليامز، أسقف كانتربوري، بسبب دعوته الأخيرة لاعتماد الشريعة الإسلامية كأحد مصادر التشريع في المملكة المتحدة. فقال أحد المعلقين «ربما هذا هو النوع من الشريعة الإسلامية الذي كان أسقف كانتربوري يروّج له في بريطانيا أو ربما يُرحِب به المسلمون في بريطانيا أيضاً. لا أظن أن هذا ممكنا...».


ثري خليجي يدفع 48 ألف دولار أميركي لتبديل زيت محرك سيارته اللامبرغيني


أثار ثري خليجي استياء واستغراب ناشطين بيئيين غربيين وذلك بعد أن شحن سيارته اللامبرغيني جواً من قطر إلى لندن وبالعكس لا لشيء سوى لتبديل زيت محركها.

ووفقاً لما ذكرته صحف بريطانية يوم أمس فإن ذلك الثري القطري دفع ما يوازي 48 ألف دولار أميركي كتكلفة إجمالية لرحلة تغيير زيت محرك سيارته الفارهة، وهي الرحلة التي بلغت مسافتها الإجمالية نحو 10 آلاف كيلومتر.

وأشارت التقارير الصحافية إلى ان السيارة التي يبلغ ثمنها نحو 380 ألف دولار أميركي كان قد تم شحنها على متن طائرة نظامية من قطر إلى مطار «هيثرو» اللندني، حيث تم تبديل زيت محركها في ورشة صيانة خاصة بسيارات «لامبرغيني» قبل أن يعاد شحنها جواً إلى مالكها في قطر. وفي حين بلغت تكلفة تبديل زيت المحرك نحو 7 آلاف دولار أميركي فإن تكلفة الشحن الجوي ذهاباً وإياباً بلغت 40 ألف دولار!!

وذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» ان ناشطين بيئيين بريطانيين أعربوا عن استيائهم الشديد إزاء حجم التلوث الذي تسبب فيه مالك تلك السيارة لمجرد رغبته في تبديل زيت محركها، منوهين إلى ضخامة حجم العوادم الكربونية التي نجمت عن شحن السيارة ذهاباً وإياباً.

ونقلت الصحيفة عن أحد أولئك الناشطين قوله: «إن هذا التصرف يثير الاشمئزاز. انه مثال صارخ يبين كيف أن الأثرياء يسيئون استغلال أموالهم ويتسببون في تلويث الهواء الذي نتنفسه».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي