«الراي» زارت المستشفى ولامست معاناتهم مع أمراض مستعصية

أطفال «البنك الوطني» ... دمعة ألم وبسمة أمل

تصغير
تكبير
أم سعود:

• ابني اعتراه المرض قبل أن يتجاوز 18 شهرا ومع كل جلسة كيماوي تتسع فسحة النور

سمية:

• أريد أن أدرس الطب لأعالج المصابين بالثلاسيميا كي أخفف عنهم آلامهم التي أعيشها

ممرضة بمستشفى البنك الوطني:

• لا أصعب من رؤية طفل يتألم وأم ترى طفلها غارقا في الأوجاع

علي الملا:

• لحساسية الأمر المستشفى يعالج من يصل عمرهم 16 عاما رغم أن عمر الأطفال في «الصحة» لا يتجاوز 12
يقولون إن الطفولة حلم الحياة ونبض الربيع واشراقة شمس الفجر الوديع، فهي الاحلى والاغلى والاطهر، وهي أيام وردية لا تعوض، ولكنها قد تتحول إلى كابوس، فتجد الربيع حافلا بالاشواك، وشمس الفجر تأبى أن تشق طريقها من بين ظلمات الليل، وذلك عندما تكون هذه الملائك هدفا لإحدى نوائب الدهر متمثلة في مرض خبيث أو داء عضال يحول مهودهم الحانية إلى حاضنات للألم والمعاناة، ليس لهم فحسب بل لأسرهم، إلا من تذرع بالصبر وتمسك بالأمل.

«الراي» أرادت أن تكرس ما لدى هؤلاء الأطفال من بسمة أمل وتكفكف ما يعانونه من دمعة الألم، فعمدت إلى فلذات الأكباد التي أصابها ما أصابها، لتوصيل رسالة مهمة مفادها ان الحياة بحلوها ومرها تستحق ان تعاش، وما للمرء إزاء ما فيها من ابتلاءات إلا الصبر لعل الله يحدث من بعد عسر يسرا.


وفي هذا الإطار قابلت «الراي» الطفل «سعود» ذي السنوات الثلاث، الذي يعاني من سرطان الدم او ما يعرف باللوكيميا، فوجدته لاهيا باللعب، مفعما بالخجل، يقضي ومن حوله ثلاث سنوات من العلاج غير المنقطع في مستشفى البنك الوطني التخصصي للاطفال.

وروت ام سعود قصة سعود الذي اعتراه المرض قبل ان يتجاوز 18 شهرا، مبينة أنه منذ ذلك الحين وهو يتلقى العلاج الكيماوي، ومع كل جلسة تتوسع فسحة النور أكثر فأكثر على امل الشفاء الذي سيغير ليس حياته فحسب بل حياة كل الأسرة، فبه فقط سيغدو حرا يعيش حياة طبيعية كما كل الاطفال في عمره.

وذكرت ام سعود ان ولدها لا يعلم سبب تواجده في المستشفى طوال هذه الفترة الطويلة، مشيرة إلى أن أصعب اللحظات هي لحظة تلقيه العلاج بسبب الالم الناتج عنه، علما بأنه لا يتواجد في المستشفى الا وقت العلاج او عندما تتردى حالته.

وعلى الشق الآخر من تلك الصورة، هناك «سمية» ابنة الاثني عشر ربيعا، والتي تعاني من مرض في الدم يطلق عليه الثلاسيميا، وهو مرض وراثي ينتشر في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وينجم عن خلل في الجينات، ويتسبب بدوره بفقر دم مزمن قد يسبب الوفاة.

واذا كان للسرطان علاج مؤقت وشفاء تام في حالات كثيرة، فالثلاسيميا تحتاج إلى علاج دائم، قد يستمر مدى العمر، وهو متمثل بنقل الدم كل شهر مع تناول انواع معينة من الادوية يوميا، مع إمكانية التخلص منه عبر عملية زراعة نخاع مكلفة جدا ونادرة أيضا.

وتعيش سمية، ويداعب خيالها ايجاد الدواء السحري الذي سيخلصها من هذا المرض الى الابد، والى حين تحقق هذا الحلم ترسم احلاما اخرى متعلقة بمستقبل قادم تريده هي ان يبتسم لها، مشرعا الابواب لاندفاعها وعنفوانها الشبابي.

وعن حلم الغد، قالت سمية انها تريد ان تدرس الطب لتصبح طبيبة تعالج المصابين بالثلاسيميا كي تخفف عنهم آلام المرض وعواقبه التي تعيشها هي حاليا ولا تريد لجيل آخر ان يعاني منه.

ومن سعود وسمية الى بقية الاطفال اختلف المشهد، فأغلبهم رفض الحديث، إما حفاظا على خصوصيته وإما لشعوره بأن الدنيا ضاقت بهم ولا يريدون منها الا الرحمة والشفاء، ولسان حالهم يقول إن سجن اسرة العلاج وهواجس الشفاء اكبر بكثير من سجن الحياة.

وعبرت احدى الممرضات لـ«الراي» عن سعادتها بالعمل الذي تقوم به، فهي تحب رعاية الاطفال ولا تعتبر عملها هذا مجرد باب للرزق بل عمل خيري وانساني يهدف الى تقديم الاهتمام الخاص للاطفال المرضى فهم يعيشون ظروفا صعبة ويحتاجون الى من يخفف عنهم آلامهم.

وعن صعوبة المهمة، اكدت ان «الموضوع كان في غاية الصعوبة في البداية لانه لا يوجد اصعب من رؤية طفل يتألم وأم مقهورة ترى طفلها غارقا في الاوجاع، وهي عاجزة عن فعل شيء، والاصعب من ذلك هو وفاة أي طفل لم يتمكن من الوصول إلى بر الشفاء».

واضافت: «التعامل مع الاطفال الصغار اسهل بكثير من التعامل مع الكبار لان اغلب الصغار لا يعون حقيقة وضعهم الصحي والسبب الرئيسي وراء تواجدهم في المستشفى، عكس الكبار الذين يسبب لهم علمهم بمرضهم ضغطا نفسيا كبيرا وحالة من العصبية».

ولمهنة رعاية الاطفال المرضى دروس وعبر كثيرة، بحسب الممرضة، فالمهنة تعلم الصبر وتمنح الانسان نظرة واقعية الى كل ما حوله وتجعله يفهم ان كل ما في هذه الدنيا فان وكل المشاكل اليومية التي تواجهنا هي مشاكل لا قيمة لها امام دمعة طفل مريض يتألم.

الأجواء الإيجابية مفيدة للمرضى

بينت الدراسات أن توفير مناخ ايجابي ودعم نفسي للمريض وتحديدا مريض السرطان يساهم في تخفيف الضغوطات النفسية التي يشعر بها والسماح له بالتعبير وممارسة الهوايات التي يحبها ستزيد من قدرته على التأقلم مع المرض والتكيف مع الحالة العصيبة التي يمر بها من الآلام الجسدية الى الهواجس النفسية.

وفي سياق الاعمال الخيرية والمبادرات الانسانية، نظمت بدور السلطان مع مجموعة من الاصدقاء حفلا ترفيهيا لاطفال المستشفى تخللته مسابقات وألعاب إضافة الى جولة على غرف الاطفال المرضى للتحدث معهم وتقديم الدعم النفسي لهم وتوزيع الهدايا عليهم.

علي الملا لـ«الراي»: غالبية الاطفال يشفون ببعثهم للخارج

قال مدير مستشفى البنك الوطني التخصصي للاطفال المعني بسرطان الاطفال وامراض الدم الاخرى علي الملا ان «للمستشفى اربعة اجنحة الاول لامراض الدم الحميدة واطفال سرطان الدم الذين لا يتلقون العلاج الكيماوي اضافة الى اطفال زراعة النخاع، والثاني لمرضى سرطان الدم الذين يتلقون العلاجات الكيماوية والثالث للاورام السرطانية بشكل عام اما الأخير فهو تابع لوحدة الطب التطوري».

وبين الملا أن «معظم الاطفال يشفون ولكن ذلك يعتمد على حسب نوع المرض ففي حال كانت الحالة دقيقة، لا تفوق نسب الشفاء الخمسين في المئة في حين ان حالات أخرى تصل نسبة الشفاء فيها الى تسعين في المئة وهناك بعض الحالات النادرة التي تستدعي السفر الى الخارج لاستكمال علاجها لأنها غاية في الخطورة». وذكر أن «الاعمار الموجودة في المستشفى لا تتجاوز ستة عشر عاما، ومعظم الحالات تنفرد بغرفة خاصة بها ويمكن للام ان ترافق الطفل اثناء اقامته، وفي الواقع، عمر الاطفال في وزارة الصحة لا يتجاوز اثنتي عشرة سنة ولكن لحساسية الامر فضلنا ابقاءهم هنا حتى الستة عشر عاما».

وعن النشاطات الترفيهية للاطفال، اشار الملا الى ان «معظم النشاطات والحفلات الترفيهية تكون بمبادرات خارجية من بعض الجهات الحكومية والاهلية بما فيها الشركات والجمعيات الخيرية وأصحاب الايادي البيضاء الذين يزورون المستشفى باستمرار وتحديدا في فترة الاعياد ويتم ذلك عادة بعد تنسيق مسبق مع ادارة المستشفى».

وأوضح أن مستشفى البنك الوطني التخصصي للاطفال يتعاون مع الجمعية الكويتية لرعاية الاطفال وهذه الجمعية تعمل على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى ولعائلاتهم داخل المستشفى، وتوفر جوا من الفرح كي لا يشعر المريض بانه موجود داخل مستشفى من خلال تزيين الممرات وتخصيص غرف للالعاب وأنشطة مسلية تزرع البهجة في قلوب المرضى اثناء تلقيهم العلاج.

ولفت الملا إلى أن اهداف الجمعية تتلخص في تخفيف وطأة العلاج على المرضى وعائلاتهم داخل المستشفى ومواكبة نمو المريض وتنميته اضافة الى التحضير النفسي للاهل والطفل لما ينتظرهم من صعوبات ومراحل علاج شاقة، وتحرص الجمعية على مشاركة خبراتها في مجال رعاية الاطفال مع الطاقم الطبي الموجود في كافة المستشفيات الحكومية.

مجهولة... أسباب إصابة الأطفال بالسرطان

السرطان، تتعدد أسبابه والعوامل التي تؤثر عليه، وعند الكبار تكون العوامل متعلقة عادة بالعادات اليومية والصحة الجسدية مثل الوزن الزائد وعدم تناول المأكولات الصحية وعدم ممارسة الرياضة وعادات اخرى مثل التدخين وشرب الكحول، ولكن كل هذه العوامل تتطلب الكثير من السنوات لتتبلور وتسبب مرض السرطان لذا يمكن التأكيد ان لا علاقة لها بالسرطان عند الاطفال.

وبحسب تقرير نشره موقع «كانسر دوت اورغ» الاميركي، فإن التعرض لبعض الانواع من الاشعة مرتبط بالسرطان عند الاطفال ولكن حتى الآن معظم الحالات غير مرتبطة بأسباب وعوامل خارجية.

وفي السنوات الاخيرة، تمكن العلماء من فهم العلاقة بين التغيرات في الحمض النووي والخلايا السرطانية، فالحمض النووي غير مرتبط فقط بالجينات وشكلنا الخارجي بل هو قادر على التسبب ببعض الامراض الخبيثة.

وبعض الجينات التي تعتبر المكون الاساسي للحمض النووي مسؤولة عن نمو الخلايا وانقسامها وتجددها او حتى موتها، وهناك نوع من الجينات يساعد على نمو الخلايا وهناك نوع آخر يتلف الخلايا ويسبب موتها في الوقت المناسب.

والتغيرات في الحمض النووي احيانا تجعل الجينات المسؤولة عن نمو وتكاثر الخلايا تتفاعل بشكل كبير على حساب الجينات المسؤولة عن موت الخلايا والتي تتوقف عن العمل تلقائيا، ولسوء الحظ، يرث بعض الاطفال هذه التغيرات الجينية داخل الحمض النووي من احد الوالدين وهذا ما يزيد من فرص اصابته بالمرض الخبيث، ولكن لا يمكن ربط جميع الاسباب بالعامل الوراثي فهناك بعض التغيرات التي تحصل في خلايا الطفل بعد الاشهر الاولى من الولادة، فتغير الجينات داخل الحمض النووي عند الكبار يعود الى اسباب عديدة ومنها التدخين ولكن سبب حدوث التغير عند الاطفال غير معروف حتى اليوم، والاشعة سبب والاسباب الاخرى مجهولة وغير واضحة ويبقى الامل في جميع الحالات هو التشخيص المبكر فكلما تم اكتشاف المرض في وقت مبكر، زادت فرص نجاح العلاج وتحقيق الشفاء التام.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي