يقول الشاعر:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهّالهم سادوا
كتاب «الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم» الذي نشرته الهيئة الشرعية لجيش المجاهدين من تأليف أبو عبد الله محمد المنصور يعلق فيه على كتاب (إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام) الذي ألفه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق ويرد فيه على تأصيل مد الأيادي لبيعة البغدادي - قائد الحركة، وقد تم تأليف الكتاب عام 2007 خلال سيطرة الحركة على أقاليم عدة في العراق.
ومع ان الهيئة الشرعية لجيش المجاهدين تدين بالولاء للجماعات الجهادية، إلا ان المنصور ينقل أدلة كثيرة ليدلل على ان الدولة الإسلامية في العراق قد وقعت في كثير مما وقع به الخوارج من الغلو في التكفير والقتل بغير حق ويطالب أهل العراق بعزلهم وإبعادهم عن الإفساد في الأرض، ويعتبر المنصور ان زعيمهم السابق أبو مصعب الزرقاوي أقل غلوا بكثير جدا ممن أتى بعده مثل (أبو حمزة المصري) الذي يصفه بأنه ذو عقلية غريبة، وفي عهده توسع الغلو الى حد كبير، الى درجة انه أوهم من معه بأن المهدي سيظهر بعد مدة وجيزة وأنه من جنود دولته الإسلامية، ويفرد المنصور عشرات الصفحات ليبين جنون أتباع الدولة الإسلامية في العراق ومنها:
أولاً: كتاب إعلام الأنام الذي يؤصل لفكرهم مليء بالأغلاط اللغوية والأحاديث الضعيفة أو المكذوبة.
ثانياً: يحشد الأدلة الكثيرة على ان الطائفة المنصورة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي دولة العراق الإسلامية، ويوجب البيعة لها ووجوب أداء الزكاة لقادتها.
ثالثاً: يرى الكتاب بأن المناط الشرعي في قيام الدولة في العراق قد تحقق لوجود التمكين على بقاع هي أكبر من تلك التي ترعرعت عليها الدولة الأولى في الإسلام (ويقصد بها الأنبار).
رابعاً: يتهم المنصور دولة العراق الإسلامية بأنهم يقتلون أهل الإسلام، فكم قتلوا من طلبة علم ودعاة ومجاهدين أفاضل، فقد استباحوا دم من ينشر كتاب (وقفات مع ثمرات الجهاد) للشيخ محمد المقدسي لأنه انتقدهم في بعض المسائل، وهم يجمعون بين التكفير والقتل.
ثم يفرد المنصور كلاماً طويلاً عن قائد الدولة أبي بكر البغدادي الذي يصفه بالدعي ويتهمه بأنه بطيء الاستيعاب محدود الذكاء، وأنه لا يتقن كتابا معتمدا في العقيدة أو الفقه، وليس بينه وبين العلم نسب، ومع ذلك فإن أتباعه يقدسونه ويسبغون عليه الألقاب الكبيرة.
ما ذكرناه هو نبذة عن حركة منحرفة امتدت اليوم من العراق الى العراق والشام تحت مسمى حركة داعش، وشاهدنا كيف بدأت تفتك بالأبرياء وتقتل الثوار السوريين وتتحالف مع الأعداء الحقيقيين ضد أصحاب الحق.
وقد ذكر الكتاب الدور الذي لعبه بعض الكويتيين من أنصار تلك الحركة والذي شاهدنا كيف أدى الى تضليل الكثير من الشباب الكويتي وجره الى تلك الحركة لكي يلقوا حتفهم ولكي يحاربوا إخوانهم في العقيدة، وللحديث بقية بإذن الله.
د. وائل الحساوي
[email protected]