على ضفاف الذاكرة / لم يبق من وطننا شيء

تصغير
تكبير
لم يبق لنا من وطننا شيء

سوى صوت فيروز

والثلج الذائب كالملح

فوق جراحاتنا المتجددة

لم يتركوا منك يا وطني شيئاً

سوى هذا الصباح المتألق

وخيوط الشمس الخجولة

المنسابة الينا من بين قوافل الغيم الرمادية

المسافرة نحو الشتاء...

لم يبق لنا منك يا وطني شيء

سوى سنابل تدنو وتنحني

ثم تسجد لكن لا تنثني

وأحافير خلفتها الجداول

لا زال فيها بعض ماء عكر

والحلم... لا زال لنا فيك يا وطني

حلم طفولي تركناه في الحارات

وتحت الصنوبر والحورات

حيث كنا صغاراً

وحيث بقيت ارواحنا

منذ ان سافر العمر بنا

نحو وطن مؤقت آمن

لا يشبه وطننا بشيء

لكنه يخلو من رائحة البنادق

والموت المتنقل

والنار والخنادق

وطن يخلو ايضاً من رائحة الياسمين

والبيلسان والتين المجفف

والزنابق

* كاتبة لبنانية
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي