د. سليمان الخضاري / فكر وسياسة

الخطاب الديني السياسي ... جمعية الإصلاح والعسعوسي !

تصغير
تكبير
حذرنا مرارا وتكرارا من خطورة الخطاب التعبوي للجماعات المعروفة بتيار الاسلام السياسي، فهذه الجماعات تصادر وبسهولة مدهشة حق الناس في انتمائهم الديني ناهيك عن حقهم في اختيار الموقف السياسي والاجتماعي الذي يؤمنون به بدعوى تمثيلهم، أي جماعات الاسلام السياسي، لصحيح الدين وما علم عنه بالضرورة، مع ما يستتبعه ذلك من تماه لخيارات تلك الجماعات السياسية والفكرية والاجتماعية مع الدين الاسلامي وأوامره ونواهيه!

إن تلك الجماعات التي تقتات على واقع ثقافي مهلهل يضرب بأطنابه في أرجاء العالم العربي والاسلامي، ترتكز في خطابها على قراءة هشة للتاريخ والفقه الاسلاميين، كما تشجع حنينا رومانسيا لماض يروج له على أنه ناصع البياض لا شية فيه، كما تنتهز وجود واقع اجتماعي ما زال يرتبط بجملة من الأعراف والتقاليد المتشددة، تقوم بمحاكاته ونسبته لصحيح الدين وضروراته ما يؤدي لانتشارها وازدياد رقعة المؤيدين لها في شرائح اجتماعية معينة ومن ثم يكون استخدام واقع غلبتهم العددية من أجل تشكيل الوعي الاجتماعي والسياسي في العالمين العربي والاسلامي وفق منظورهم وتصوير الخروج عليهم أو الاختلاف معهم خروجا على الاسلام فقها وعقيدة ومرجعية أخلاقية!


نقول ذلك ونحن نرى ردود الفعل الهستيرية من قبل مؤيدي تيار الإخوان المسلمين في الكويت، ومن لف لفهم، تجاه قيام الأستاذ الفاضل بسام العسعوسي باختصام جمعية الاصلاح الاجتماعي، واجهتهم الفعلية، أمام القضاء طالبا تفعيل المواد القانونية الخاصة بخروج جمعيات النفع العام عن أهدافها المشروعة قانونا، وهو القانون ذاته التي استخدمته السلطة التنفيذية عبر عقود لمعاقبة من تشاء من جمعيات تخرج عن سياق مدح الحكومة وسياساتها، علما أن السلطة قامت بذلك في ظل تحالف وثيق مع الاخوان المسلمين منذ الانقلاب الأول على الديموقراطية في الكويت في عام 1976.

ما تقوم به الجماعة إياها من استخدام لخطاب تحريضي ضد الأخ بسام والتلميحات التي ترد في ردود الجماعة ومؤيديها والتي يتضح أنها تمس الالتزام الديني والأخلاقي والإنساني لخصومهم تؤكد ما بحت أصواتنا ونحن نحذر منه من خطورة التماهي بين السياسي والديني، وأن الفرق كبير بين أن تكون دينيا أو منتسبا لجماعة دينية سياسية، وأن تكون ذا مرجعية أخلاقية حقيقية قد يشكل الدين في كثير من الأحيان رافدها الأساسي والمشكل الأساس لحدودها وتطبيقاتها.

ما يتعرض له الأخ بسام هو باختصار ضريبة لوضع اليد في عش الدبابير في ظل تراخ مستمر لحكومة دولة الكويت في القيام بجميع واجباتها الدستورية والقانونية باتباع مسطرة واحدة وواضحة للتعامل مع الفرقاء في الكويت دون النظر لمدى قربها أو بعدها عنهم في هذه اللحظة الزمنية أو تلك.

أخ بسام... باختصار... لقد أوجعتهم!

Twitter: @alkhadhari
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي