في ظل الطلب المتزايد على الكفاءات الذهنية
هل بدأ عصر البطالة التكنولوجية ؟
مهما تطورت الآلة فستبقى من صنع الإنسان
من السهل جداً أن يطغى التشاؤم على نظرة الناس للوظائف والرواتب هذه الأيام، وخصوصاً في ظل زيادة نسبة الأعمال التي يتم استبدالها بالوسائل التكنولوجية الأكثر قدرة وكفاءة.
فأجهزة الكمبيوتر لم تعد قادرة فقط على تسجيل وترجمة الحديث البشري العادي، وانمّا كذلك فهمه وتنفيذ بعض الارشادات بسيطة. كما باتت الآلات قادرة على استيعاب المعلومات غير المنظمة، وفي العديد من الحالات التأكد من الأنماط ورسم الاستنتاجات أفضل من البشر الذين يتمتعون بمستوى تدريبي وخبرة عالية. وتتضمن التطورات الأخيرة سيارات وطائرات مستقلة ورجال آليين يمكنهم العمل الى جانب البشر في المصانع، والمعامل والاماكن المفتوحة.
وتشهد وتيرة تطوير هذه المنتجات سرعة فائقة تسمح لها بمغادرة معامل الاختبار ودخول السوق بوقت قياسي، ما يؤدي الى بروز تحديات جديدة في سوق العمل. وبناء على ذلك، يجد الكثيرون أنّ عصر البطالة التكنولوجية قد بدأ، وبالنسبة لهؤلاء فانّ اتجاهات العمل واضحة في العديد من الدول وستتسارع في ظل التطور التكنولوجي، ومن بينها تخفيض الرواتب وبروز الحراك الاجتماعي وزيادة نسبة عدم المساواة ومعدلات البطالة العالية.
طبقة وسطى
من جهة أخرى، نجد العالم غير مستعد للتخلي عن القوى العاملة البشرية مع دخوله مرحلة الآلات الثانية، ففي حين كان العصر الأول ميكانيكياً يعتمد على القوى البنيوية، يتميز العصر الحالي بأنّه عصر رقمي يستهدف عقولنا. ففكرة أن يكرر التاريخ نفسه أمر غير حتمي، غير أنّ تناغمه فهو أمر مؤكد، اذ يمكن استنتاج الكثير من التأثير الميكانيكي الذي تركته الثورة الصناعية في عصرنا هذا، وخصوصاً من العقود الأولى للقرن العشرين. ففي ذلك العصر غيّرت الطاقة الكهربائية ومحرك الاحراق الداخلي وغيره من الصناعات التحويلية المتطورة من وجه الصناعة. وبالنسبة للاقتصادي جون ماينارد كينز وغيره، فان جميع هذه العوامل تؤدي الى البطالة التكنولوجية.
في المقابل، أدت هذه التطورات الى بروز طلب مختلف على نوعية جديدة من العمال، وبالتحديد الكفاءات الذهنية وليس البدنية. واستجابت العديد من المجتمعات الى هذا الطلب المتزايد من خلال الاستثمار بالتعليم، وقد استثمرت الولايات المتحدة بشكل كبير في هذا المجال، لذلك ليس من المستغرب أن تكون رائدة في مجال الانتاجية ومعايير المعيشة.
في الوقت نفسه، ابتكر رواد الأعمال صناعة كاملة كفيلة بجذب هذه الفئة الجديدة من القوى العاملة. وباتت هذه الكفاءات قادرة على المطالبة بزيادة في الرواتب، أنفقوها في ما على شراء الخدمات والسلع المختلفة، مكملين دورة فعالة. وبالتالي شهدت مرحلة ما بعد الحرب بروز طبقة جديدة ومزدهرة وهي الطبقة الوسطى. ويمكننا الاستنتاج بوضوح أنّ الثورة الصناعية بدأت سباقاً بين التكنولوجيا والتعليم، وبالنسبة لغالبية القرن العشرين فازت البشرية بهذا السباق.
الاستثمار بالتعليم
أمّا عصر الآلات الثاني، ففي حين كان مقبولاً التشديد على أهمية حفظ المعلومات معينة واتباع الارشادات الحرفية، بات جهاز الكومبيوتر اليوم قادراً على القيام بهذه المهمة وبشكل أفضل في كثير من الأحيان من البشر، لذلك لابدّ من اعادة ابتكار التعليم وتسهيل عملية التعلم مدى الحياة.
بناء على ذلك، فأيّ من المهارات البشرية لا يزال هناك طلب عليها؟ في هذا الاطار لم نر الى يومنا هذا جهاز كومبيوتر مبدع أو مبتكر أو حتى رائداً في مجال الأعمال. كما أنّنا لم نشهد على آلة رقمية قادرة على توحيد البشرية على فكرة واحدة أو هدف واحد أو حتّى الاهتمام بطفل وتخفيف ألمه.
كما لا تزال الآلات غير قادرة على ترميم جسر أو الاهتمام بجريح أو محتاج. فالبشر سيلعبون دوماً أدواراً هامة في العصر الآلات الثاني، غير أنّ المشكلة تكمن في صعوبة ايجاد الكفاءات الحقيقية القادرة على تولي مهام المرحلة الحالية، ما يؤشر الى عدم قدرة النظام التعليمي على مواكبة التطور.
وقبل الجزم بدخول البشرية الى عصر البطالة الجماعية، لابدّ من التأكد أولاً من توفر المهارات اللازمة التي يحتاجونها للعمل مع هذا التطور التكنولوجي المدهشه الذي نختبره. ختاماً وقبل الاستنتاج أنّ البشر مهمشون أو أنّ التكنولوجيا غير قادرة على تدمير الوظائف، علينا العمل لتوفير الأدوات والبيئة التي يحتاجها البشر للازدهار.
(فايننشال تايمز)
فأجهزة الكمبيوتر لم تعد قادرة فقط على تسجيل وترجمة الحديث البشري العادي، وانمّا كذلك فهمه وتنفيذ بعض الارشادات بسيطة. كما باتت الآلات قادرة على استيعاب المعلومات غير المنظمة، وفي العديد من الحالات التأكد من الأنماط ورسم الاستنتاجات أفضل من البشر الذين يتمتعون بمستوى تدريبي وخبرة عالية. وتتضمن التطورات الأخيرة سيارات وطائرات مستقلة ورجال آليين يمكنهم العمل الى جانب البشر في المصانع، والمعامل والاماكن المفتوحة.
وتشهد وتيرة تطوير هذه المنتجات سرعة فائقة تسمح لها بمغادرة معامل الاختبار ودخول السوق بوقت قياسي، ما يؤدي الى بروز تحديات جديدة في سوق العمل. وبناء على ذلك، يجد الكثيرون أنّ عصر البطالة التكنولوجية قد بدأ، وبالنسبة لهؤلاء فانّ اتجاهات العمل واضحة في العديد من الدول وستتسارع في ظل التطور التكنولوجي، ومن بينها تخفيض الرواتب وبروز الحراك الاجتماعي وزيادة نسبة عدم المساواة ومعدلات البطالة العالية.
طبقة وسطى
من جهة أخرى، نجد العالم غير مستعد للتخلي عن القوى العاملة البشرية مع دخوله مرحلة الآلات الثانية، ففي حين كان العصر الأول ميكانيكياً يعتمد على القوى البنيوية، يتميز العصر الحالي بأنّه عصر رقمي يستهدف عقولنا. ففكرة أن يكرر التاريخ نفسه أمر غير حتمي، غير أنّ تناغمه فهو أمر مؤكد، اذ يمكن استنتاج الكثير من التأثير الميكانيكي الذي تركته الثورة الصناعية في عصرنا هذا، وخصوصاً من العقود الأولى للقرن العشرين. ففي ذلك العصر غيّرت الطاقة الكهربائية ومحرك الاحراق الداخلي وغيره من الصناعات التحويلية المتطورة من وجه الصناعة. وبالنسبة للاقتصادي جون ماينارد كينز وغيره، فان جميع هذه العوامل تؤدي الى البطالة التكنولوجية.
في المقابل، أدت هذه التطورات الى بروز طلب مختلف على نوعية جديدة من العمال، وبالتحديد الكفاءات الذهنية وليس البدنية. واستجابت العديد من المجتمعات الى هذا الطلب المتزايد من خلال الاستثمار بالتعليم، وقد استثمرت الولايات المتحدة بشكل كبير في هذا المجال، لذلك ليس من المستغرب أن تكون رائدة في مجال الانتاجية ومعايير المعيشة.
في الوقت نفسه، ابتكر رواد الأعمال صناعة كاملة كفيلة بجذب هذه الفئة الجديدة من القوى العاملة. وباتت هذه الكفاءات قادرة على المطالبة بزيادة في الرواتب، أنفقوها في ما على شراء الخدمات والسلع المختلفة، مكملين دورة فعالة. وبالتالي شهدت مرحلة ما بعد الحرب بروز طبقة جديدة ومزدهرة وهي الطبقة الوسطى. ويمكننا الاستنتاج بوضوح أنّ الثورة الصناعية بدأت سباقاً بين التكنولوجيا والتعليم، وبالنسبة لغالبية القرن العشرين فازت البشرية بهذا السباق.
الاستثمار بالتعليم
أمّا عصر الآلات الثاني، ففي حين كان مقبولاً التشديد على أهمية حفظ المعلومات معينة واتباع الارشادات الحرفية، بات جهاز الكومبيوتر اليوم قادراً على القيام بهذه المهمة وبشكل أفضل في كثير من الأحيان من البشر، لذلك لابدّ من اعادة ابتكار التعليم وتسهيل عملية التعلم مدى الحياة.
بناء على ذلك، فأيّ من المهارات البشرية لا يزال هناك طلب عليها؟ في هذا الاطار لم نر الى يومنا هذا جهاز كومبيوتر مبدع أو مبتكر أو حتى رائداً في مجال الأعمال. كما أنّنا لم نشهد على آلة رقمية قادرة على توحيد البشرية على فكرة واحدة أو هدف واحد أو حتّى الاهتمام بطفل وتخفيف ألمه.
كما لا تزال الآلات غير قادرة على ترميم جسر أو الاهتمام بجريح أو محتاج. فالبشر سيلعبون دوماً أدواراً هامة في العصر الآلات الثاني، غير أنّ المشكلة تكمن في صعوبة ايجاد الكفاءات الحقيقية القادرة على تولي مهام المرحلة الحالية، ما يؤشر الى عدم قدرة النظام التعليمي على مواكبة التطور.
وقبل الجزم بدخول البشرية الى عصر البطالة الجماعية، لابدّ من التأكد أولاً من توفر المهارات اللازمة التي يحتاجونها للعمل مع هذا التطور التكنولوجي المدهشه الذي نختبره. ختاماً وقبل الاستنتاج أنّ البشر مهمشون أو أنّ التكنولوجيا غير قادرة على تدمير الوظائف، علينا العمل لتوفير الأدوات والبيئة التي يحتاجها البشر للازدهار.
(فايننشال تايمز)