علي سويدان / حتى نلتقي / لله ما أعطى... ولله ما أخذ!

تصغير
تكبير
| علي سويدان |

قالتِ العربُ: سبق السيفُ العذل.. ولكن العرب قالوا قديماً، أما اليوم فيُقالُ لهم ويسمعون فقط! كنا في غابر الأيام في الجاهلية نرى شقوقاً في أرضنا العربية يطفو منها النفط على شكل مادة أطلقنا عليها اسم (القار) وباللغة الدارجة اليوم نُسميها (الزفت)، ولأننا مبدعون في الاستفادة من مشتقات النفط استخدمنا تلك المادة آنذاك لِنطلي بها الجملَ الأجرب، فقد قال النابغة الذبياني مخاطباً النعمان بن المنذر:

فلا تَتْرُكَنّي بالوعيدِ كأنَّني... إلى الناسِ مَطْلِيٌّ به القارُ أَجْرَبُ

مع أننا أكدنا قبل عام ونيِّف أن مؤتمر جنيف الأول لن يكون خارج إرادة السوريين ونؤكد اليوم ذلك، لأن التاريخ يثبت - لمن يقرأ - أن كل عدوان خارجي في المنطقة يتحطم على أسوار دمشق؛ ولأن التاريخ يعيد نفسَه كنتُ أتساءل: حملةُ التتار الشهيرة تجاه بغداد وبعد قتلهم الخليفة فيها واستباحة كل شيء فيها ثم غزوهم حلبَ واستباحتها، تحطمت هجمات التتار آنذاك عند دمشق، كنت أتساءل: هجوم أميركا على العراق عام 2003م بذرائع خدَّرتْ نخوةَ العرب.. ماذا بعده؟ وكانت المحاولة الأولى أيام اغتيال رفيق الحريري والهجمة الإعلامية والسياسية على سورية وعقبها حرب 2006م واعتراف حزب الله أن سورية هي سنده في انتصار لبنان، لم أستغرب أبداً من ثورة الياسمين في تونس وكنتُ على يقين أنها الطريق إلى دمشق، ومن المؤسف أن يكون العرب في كل مرحلة من المراحل في غياب تام عن حقيقة الهجمة على وجودهم، حاصرينَ القضية بمجملها في دائرة الصراع المذهبي والطائفيّ.

أيها السادة قلنا أن الوجود الديني في المنطقة لا يهدد أميركا ولا يهدد إسرائيل كما نُقنع أنفسنا، إن أميركا ومن قبلها إسرائيل على يقين أن الإسلام سيكون خطراً عليها حين يقترن بالعروبة، أما إن جُرِّد الإسلام من عروبته فلا خوف على خصومه منه، لذلك اختار اللهُ تعالى بني هاشم من كنانة، وكنانة من قريش؛ وصدق النبي الكريم: (أنا أفصح العرب بَيْدَ أني من قريش)، فلم ينزل الوحي على النبي العربي في روما ولا في الحبشة ولا عند الفراعنة، ولم ينزل الوحي عند الفُرس ليطفِئَ نار المجوس، بل نزل عند العرب، إن إسرائيل وأميركا في واجهتِها يعرفان حق المعرفة أن الإسلام الذي ستكون له الغلبةُ في الأرض وسيأتي منه الخطر على إسرائيل هو الإسلام إنِ اقترن بالعرب، وصدق الله تعالى في سورة يوسف: (إنا أنزلناهُ قُرآناً عربياً لعلكم تعقلون)، والعرب بدورهم كما يقول ابن خُلدون: (العرب أمة همجية لا يسوسها إلاّ الإسلام)، تلك هي المعادلة فهمها الجميع اليوم عدا العرب.

قبل يومين قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري (أنه يُشيد بنظام الرئيس الأسد لالتزامه بتنفيذ اتفاق نزع الأسلحة الكيماوية) وأضاف: (أعتقد إن هذا يُحسب لنظام الأسد، بصراحة.. إنها بداية جيدة ونرحب بها)، أما العرب بعد تصريح كيري.. فصبرٌ جميل.. ولا حول ولا قوة إلاّ بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون وعظم الله أجركم وشكر سعيكم وجَبَرَ مُصابَكم.. وعوضكم ما خسرتم من أموال.. لله ما أعطى ولله ما أخذ!!

 

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي