يحدث أن يبلغ التعب منّا مبلغاً في سبيل إنجاز مهمة ما، إسعاد شخص أو أشخاص، تقديم مساعدة، تحضير مفاجأة وخلافه، ربما أننا لا ننتظر الشكر لكنه إن جاء لا يخلو من حلاوة الأثر، ولا شك في ذلك، تأتي كلمة شكراً كماءٍ ينهمر على الشعور فيأخذ كل ما يعترضه في طريقه من أجهادٍ أو تعب، هكذا أشبّه سحر هذه الكلمة!
كان يوماً حافلاً بالإنجاز، وأمرٌ بدهي أن يصحب الإنجاز بذل الجهد وقليلٌ من الكد، كنت أرقب جسدي المرهق الممزوج بشعور فرحة الإنجاز، لا أخفيك كان التعب مسيطراً في بداية الأمر، ثم ماذا حصل؟ مررت بجانبها فقالت شكراً، فرحْت، ابتسمْت وأكملت طريقي، التقتتني أخرى شاكرة، يا للفرحة بدأت فكرة التعب تتلاشى من ذهني، صادفت ثالثة ورابعة وخامسة، ثم ماذا؟ بدأت أحمد الله أنني أعمل بين هؤلاء فهذه حقاً نعمة تستحق الشكر، المفارقة التي جعلتني أقف هذه الوقفة أن هناك من يعمل ولا يجد شكراً، وغيره يعمل ويلقى كفراً، وأنا أعمل وأسمع شكراً، إننا نقر أن العمل كله لله بإخلاصٍ في النية إلا أننا نقر أيضاً بأنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس، لا يعني عدم الحصول على الشكر الانثناء عن العمل فنحن لا نعمل بهدف سماع الثناء والمديح، لكننا أيضاً لا نستطيع إنكار حقيقة أن الشكر يجيء بعملٍ أكبر وطاقةٍ أغزر وحبٍّ أكثر، الإنسان كثير الشكر إنسان راق جداً وهو إن كان مسؤولاً فإنه بهذه الكلمات البسيطة يحافظ على مستويات عالية للإنجاز، وإن كان صديقاً يُبقي الود في العلاقةِ ويكشف عن الاعتراف بأنك يا صديقي تستحق الشكر، وهكذا يمتد الأثر الإيجابي في جميع العلاقات.
من هذه الزاوية أدعو نفسي أولاً وأدعوك قارئي العزيز لاحتراف فن الشُّكر، للقريب قبل البعيد، للموظف العادي قبل المدير، وعلى الأمر الصغير قبل الكبير، هل شكرت عامل النظافة في مقر عملك؟ هكذا دون أن يقدم لك خدمة معينة، فقط لأنه متواجد ومستعد لتقديم خدماته متى أردت، انظر إلى وجهه وأنت تشكره واعرف عمق الأثر، وختاماً أقول شكراً من القلبِ لكل من قال شكراً!
عائشة عبدالمجيد العوضي
[email protected]Twitter: @3ysha_85