«علامة كاملة في اختبارات الضغط وفق مختلف السيناريوات»

«المركزي»: صلابة رأسمالية للبنوك وانكشافات على الأسهم والعقار

تصغير
تكبير
| «الراي» - كونا |

قال محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل إن البنك أصدر التقرير الأول للاستقرار المالي لعام 2012، وهو باكورة إصدار دوري جديد ضمن جهود «المركزي» الرامية لتعزيز الشفافية وتوفير المعلومات والإحصاءات الموثوقة ذات الصلة بالقطاع المصرفي والمالي الكويتي.

وأشار التقرير الذي حصلت عليه «الراي» إلى أن أياً من البنوك المحلية لم تفشل في اختبارات الضغط التي أجراها البنك المركزي على بيانات 2012، وفق السيناريوات الكلية والجزئية. وبين أن كفاية رأس المال ظلت أعلى من 12 في المئة بقدر مريح وفق الاختبار، ولو ان بنكين اثنين شهدا انخفاضاً أكبر في معدل كفاية رأس المال مقارنة بالبنوك الأخرى، من دون أن ينزل دون الـ12 في المئة.

ولفت التقرير إلى أن «البنوك تبدو أكثر حساسية تجاه أي تدهور محتمل في جودة القروض ومحفظة التمويل، لاسيما في بعض القطاعات مثل العقار، وبقدر أقل شركات الاستثمار»، إلا أنه «لاحظ أن مقارنة نتائج اختبارات الضغط على مدى السنوات الماضية تظهر أن البنوك عززت قدرتها على الوقوف بوجه الصدمات، حتى في هذين القطاعين، من خلال تعزيز رؤوس الأموال وبناء المزيد من المخصصات».

وفي حالات صدمات مخاطر السوق، قال البنك المركزي إن البنوك أظهرت أنها معرضة بشكل أكبر لانخفاض أسعار الأصول من خلال الانكشاف المباشر على الأسهم والاستثمارات العقارية، أو الانكشاف غير المباشر عبر تغطسة (القروض) بالرهونات».

وقال الهاشل في تصريح لوكالة «كونا» إن موضوع الاستقرار المالي هو من المواضيع التي برزت أهميتها في أعقاب الأزمة المالية العالمية الأخيرة، وذلك في ضوء ما كشفت عنه تلك الأزمة من أن جهود تعزيز وتطوير سياسات التنظيم والرقابة الجزئية تزداد فاعليتها بمساندتها بنهج أكثر شمولية ينظر بتركيز أكثر إلى الحد من المخاطر النظامية بحيث يستمر النظام المالي في تقديم الخدمات المالية الأساسية على مستوى الاقتصاد الكلي.

وأوضح أن التقرير الأول للاستقرار المالي المشار إليه يحرص على رصد وتحليل التطورات الاقتصادية والمالية من منظور علاقة هذه التطورات بالاستقرار المالي وقدرة القطاع المصرفي ككل على مواجهة الصدمات وتجاوزها لممارسة دوره الفاعل في خدمة الاقتصاد الكلي.

واشار الى أن التقرير المذكور يقع في خمسة أقسام يتناول القسم الأول منها، دور وإنجازات كل من البنوك التقليدية والبنوك العاملة وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية في إطار وظائفها كمؤسسات مالية وسيطة، وذلك من خلال تسليط الضوء على كل من اتجاهات النمو في الودائع واتجاهات النمو في الائتمان المصرفي وتوزيعه، في ما بين مختلف القطاعات الاقتصادية.

وذكر ان القسم الثاني يتناول تقييما للمخاطر الأساسية التي يواجهها النظام المصرفي وبصفة خاصة مخاطر الائتمان ومخاطر السوق ومخاطر السيولة، في حين يتضمن القسم الثالث التغيرات في اتجاهات الربحية والملاءة في النظام المصرفي ومدى مقاومته للصدمات المختلفة سواء كانت من داخل النظام أو من خارجه، وذلك في ضوء سيناريوات مختلفة لاختبارات ضغط مالي واقتصادي.

أما عن القسم الرابع، فقال الهاشل انه يناقش أهم التطورات في كل من السوق النقدي وسوق الصرف الأجنبي وسوقي الأسهم والعقار، وهي الأسواق التي تشكل أهم المكونات الرئيسية لهيكل السوق المحلي، بينما يتناول القسم الخامس والأخير من التقرير نظم الدفع والتسويات في الاقتصاد المحلي، وذلك من حيث تقييم أداء وفاعلية هذه النظم بصفتها البنية التحتية للقطاع المالي المحلي. واضاف المحافظ ان التقرير يعرض العديد من التطورات التي شهدها الاقتصاد الكويتي في عام 2012 وبصفة خاصة التطورات ذات الصلة بالاستقرار المالي، مبينا ان أبرز ما تضمنه التقرير في هذا الشأن يتمثل باستمرار التراجع في مخاطر الائتمان لدى القطاع المصرفي، وما صاحب ذلك أيضا من انخفاض في القروض المتعثرة وبشكل خاص في فئة القروض المتعثرة المصنفة (دون المستوى) مع توقعات بمزيد من الانخفاض في القروض غير المنتظمة.

واوضح المحافظ ان ابرز ما تضمنه التقرير ايضا استقرار مصادر التمويل لدى البنوك والمتمثل في وفرة السيولة مع ودائع مستقرة، اضافة الى النمو المعتدل في صافي الأرباح لدى البنوك في عام 2012، فضلا عما تتمتع به البنوك من قواعد رأسمال قوية وفقا لمتطلبات (بازل 2)، إذ بلغت نسبة كفاية رأس المال 18.2 في المئة، وهي أعلى من نسبة الحد الأدنى البالغة 12 في المئة بموجب تعليمات «المركزي».

وذكر ان التقرير اظهر قدرة البنوك على مواجهة المخاطر الائتمانية ومخاطر السوق ومخاطر السيولة في ضوء سيناريوات لاختبارات ضغط مختلفة على مستوى الاقتصاد الجزئي وعلى مستوى الاقتصاد الكلي. وافاد الهاشل ان التقرير اظهر ايضا وفرة السيولة في السوق النقدي التي تعكسها أسعار فائدة الودائع المتبادلة، في ما بين البنوك والتي وصلت إلى معدلات منخفضة تاريخيا مع قيام البنك المركزي في شهر أكتوبر من عام 2012 بتخفيض سعر الخصم بواقع نصف نقطة مئوية ليصل إلى 2 في المئة سنويا.

وقال الهاشل ان من ابرز النقاط التي تضمنها التقرير كذلك قيام بنك الكويت المركزي بإصدار سنداته لفترة ستة اشهر وإصدار سندات الدين العام لفترات استحقاق أطول لإيجاد منحنى عائد سيادي لأسعار الفائدة للفترات الأطول وتزويد السوق بمؤشر لتسعير ديون شركات القطاع الخاص.

واضاف ان من ابرز النقاط ايضا استمرار التطور في نظم الدفع والتسويات، وذلك في ما يتعلق بحجم العمليات من خلال أجهزة السحب الآلي ونقاط البيع واستمرار نمو البنية التحتية لهذه الأنظمة، إذ وصل عدد أجهزة السحب الآلي إلى 1428 جهازا. واشار الى ان عدد أجهزة نقاط البيع وصل إلى 28432 جهازا، اضافة إلى تطور حجم العمليات الناتجة عن تسوية المدفوعات في ما بين البنوك من خلال نظام الكويت الآلي لتسوية المدفوعات (كاسب)، والتي زاد عدد عملياته على مليون معاملة وبقيمة تصل إلى نحو 294 مليار دينار خلال عام 2012.

وذكر ان التقرير تضمن ايضا الإشارة إلى التطورات الأساسية في سوقي الأسهم والعقار المحليين، بالإضافة إلى العديد من التطورات الأخرى في المجالات الاقتصادية والمالية والمصرفية في البلاد. واعرب الهاشل عن امل بنك الكويت المركزي بمساهمة اصدار هذا التقرير في توفير المعلومة الموثوقة لتشكيل فهم أفضل للنظام المالي في دولة الكويت، وبما يخدم أغراض المهتمين بمتابعة الشؤون المصرفية والمالية في البلاد.

 



تحديات أكبر للبنوك الإسلامية



ذكر تقرير البنك المركزي أن «البنوك الإسلامية تواجه تحديات أكبر من التقليدية، «نظراً للقيود الشرعية على بعض المنتجات والخدمات المتاحة لنظيرتها التقليدية، ما يجعل العمليات العادية كإدارة السيولة أكثر صعوبة». وأشار التقرير إلى أن «تكاليف العمليات في البنوك الإسلامية أعلى بشكل عام، بسبب المتطلبات الأكبر قانونياً وشرعياً لتنفيذ العمليات نفسها».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي