فرسان حرب 1973 يروون لـ «الراي» ذكرياتهم عن «معركة الكرامة»
6 أكتوبر... 40 عاماً «انتصار»
اللواء عبدالوهاب سيد عبدالعال
العلم المصري ارتفع في 1973 على خط بارليف
| القاهرة - من أحمد عبدالعظيم |
تصادف اليوم 6 أكتوبر 2013 الذكرى الـ 40 لنصر أكتوبر 1973، التي تصادف أجواء جديدة تعيشها مصر بعد ثورة 30 يونيو، والتي أطاحت بنظام الرئيس** الإخواني محمد مرسي، والذي احتفل العام الماضي بنصر أكتوبر، وفي لفتة غريبة وبدت مقصودة في توقيتها، هي حضور المتهمين بقتل صاحب النصر الرئيس أنور السادات.
في هذا الملف يروي عدد من قادة الحرب لـ «الراي» ذكرياتهم عن أيام الحرب، ويكشف اللواء مختار الفار، وكان من كبار ضباط الصاعقة، عن أن 200 جندي شهيد من القوات المسلحة قاموا بأداء صلاة الغائب على أنفسهم قبل التوجه إلى إحدى العمليات، وكانوا صائمين ويعلمون خطورة المهمة المسندة إليهم وتمكنوا من حرق دبابات العدو وكبدوه خسائر فادحة.
ويروي اللواء عبدالوهاب سيد عبدالعال، عن حياته وسط كهوف سيناء المليئة بالثعابين والعقارب السامة لـ 9 أشهر متواصلة للتجهيز لمعركة النصر.
ويسرد اللواء عباس حافظ، كيف حمل أحد الجنود الذي كان مصابا بـ 200 شظية إلى الوحدة ليتم علاجه، ويحكي اللواء سعيد السعدني عن عملية اقتحام قناة السويس من دون خسائر بشرية في وحدته العسكرية.
ويفرد اللواء أحمد أسامة تفاصيل معركة الثغرة، وكيف أدت لتعقيد مسار الأحداث في نهاية الحرب، كما يكتب محافظ الأقصر الأسبق اللواء سمير فرج، عن ذكرياته مع الحرب والنصر، ويروي اللواء عبدالمنعم سعيد، وهو أحد المخططين للحرب، ماذا دار في ساعات ما قبل المعركة.
رجل المخابرات... الذي عاش مع الثعابين والعقارب
اللواء عبدالعال: قضيتُ 9 أشهر في كهف
في جبال سيناء تجهيزاً للحرب
القاهرة - «الراي»
اللواء عبدالوهاب سيد عبدالعال، من رجال المخابرات الحربية الذين غامروا بحياتهم عشرات المرات لدخول معسكرات العدو في سيناء، لجمع المعلومات الاستخباراتية التي جرى على أساسها التخطيط والتجهيز لحرب السادس من أكتوبر.
لم يهتم لحظة بالأوهام التي كان العدو الإسرائيلي يطلقها على نفسه، بأنه الجيش الذي لا يقهر، عاش داخل كهوف جبال سيناء المليئة بالثعابين والعقارب لأشهر من أجل خدمة وطنه، ويروي اللواء عبدالوهاب ذكريات تجهيزات معركة النصر.
• ما رتبتك عندما أرسلتك المخابرات الحربية لجمع معلومات استخبارية عن معسكرات اليهود في سيناء؟
- كنت ملازم أول عمري 25 عاما وأعمل في جهاز المخابرات الحربية والاستطلاع، وكلفت بمهمة استخباراتية في سيناء عن جيش العدو الإسرائيلي.
• وما طبيعة المعلومات التي كان مطلوبًا منك جمعها عن هذه المعسكرات؟
- كانت جمع معلومات عن معسكرات العدو، من حيث حجم قدراته والإمكانيات المتاحة لديه، ومعرفة الروح المعنوية للجنود الإسرائيليين، ونوع النشاط الذي يقوم به العدو في كل معسكر، وأيضا تحديد نوعية السلاح الذي يستخدمونه.
• ومتى كانت هذه المهمة؟
- كانت هذه المهمة قبل حرب أكتوبر بعامين، من أجل جمع معلومات يمكن على أساسها التخطيط الجيد للمعركة من خلال معرفة الحجم الحقيقي للعدو.
• وكم من الوقت استغرقت هذه العملية الاستخباراتية من أجل إتمامها؟
- 9 أشهر عشت فيها داخل كهف في أحد الجبال وسط سيناء بمساعدة رجل بدوي، وكان معي في الكهف المعدات التي تمكنني من أداء عملي من كاميرات للتصوير ونظارات مكبرة وجهاز لاسلكي.
• من كان يعاونك لتنفيذ مهامك المكلف بها في صحراء سيناء؟
- كان هناك رجل بدوي يعرف حقيقة شخصيتي، يأتي من حين لآخر لإحضار المياه والطعام لي، ويعاوني عند رغبتي في التوجه إلى مكان في الصحراء للاستطلاع.
• كيف كنت تقوم بجمع المعلومات الاستخباراتية المطلوبة منك في المهمة؟
- كنت أجيد العبرية بمهارة، وساعدني البدوي للعمل في بعض معسكرات العدو، وتنكرت وقتها في زي فتى بدوي أجمع القمامة من المعسكرات الإسرائيلية، وكنت آخذ قصاصات الورق التي أجدها في المعسكرات وأترجمها وأرسل المعلومات المتوجداة بها للقيادة، طوال 9 أشهر قضيتها في سيناء استطعت جمع معلومات استخباراتية هائلة عن التواجد اليهودي في سيناء وحجم قدراتهم ورصد الحالة المعنوية لهم والنشاط الذي يقومون به داخل المعسكر.
• ما المعوقات التي قابلتك عند القيام بمهامك التي كلفت بها؟
- المعوقات التي واجهتها في الصحراء كثيرة، لكن كنت أحاول التغلب عليها من أجل إنجاز عملي، وأذكر أن آخر مهمة قمت بها هي دخول أكبر معسكر لليهود في وسط سيناء ويسمى «سدرالحيطان»، وكان معسكرًا حصينًا للغاية رفض البدوي فكرة دخولي لهذا المعسكر، وكان لا بد من محاولة دخوله بأي وسيلة، وحذرني من عدم إمكانية دخوله والتصوير فيه، وأكد لي أن اليهود يفتشون البدو عند المرور بجانب المعسكر ما عدا النساء، وحذرني أنهم قد يكتشفون هويتي بمجرد تفتيشي.
وبعد تفكير طلبت من البدوي إحضار زي سيدة بدوية للتنكر فيه، وبالفعل ارتديته وقمت بالتمثيل أني سيدة بدوية مريضة ذاهبة للعلاج في العريش ومررت بجوار المعسكر وقمت بالتصوير من خلال الكاميرا التي كنت أخفيها في ملابسي وبعد انتهاء هذه المهمة أرسلت المعلومات التي حصلت عليها للقيادة.
• وما طبيعة المعلومات التي حصلت عليها من هذا المعسكر بالتحديد؟
- المعلومات التي أرسلتها توضح أن كبرى معسكرات إسرائيل في سيناء مجرد معسكر وهمي، والمعدات المتواجدة داخلها مجرد هياكل دبابات فارغة من حرب 1967 ومدافع خردة، كنوع من التمويه من جانب العدو، وعقب إرسالي هذه المعلومات للقيادة أمرتني فورا بالرجوع.
• وهل كان ذلك سهلًا من وسط سيناء دون اكتشاف أمرك؟
- بالطبع لم يكن سهلًا، حيث كانت هناك 12 محاولة للتسلل من أجل العودة، وفي كل مرة تفشل المحاولة عندها ولم أجد الأشخاص الذين سيقومون بإرجاعي أقوم بالعودة إلى الكهف الذي كنت أختبئ به، والذي يبعد 30 كيلو مترا عن المنطقة التي كان ينتظرني فيها من سيساعدني وكان من البدو أيضا.
• وبعد عودتك من مهمة الاستطلاع لمعسكرات العدو في سيناء.. هل قمت بمهام أخرى لها علاقة بحرب أكتوبر؟
- بعد ذلك بدأت في تدريب مكثف لجنود المخابرات على كل التفاصيل الخاصة بسيناء وكيفية التعامل مع البدو ومناطق معسكرات اليهود وكيفية الوصول والأماكن التي يمكنهم التخفي بها في حال الخطر، وذلك على مدار عامين كاملين حتى موعد الحرب.
• كيف تصف فرحتك بنصر أكتوبر المجيد الذي حققه الجيش المصري؟
- فرحتي بنصر أكتوبر مسحت كل الألم والتعب طوال فترة التخطيط للحرب، وعوضتنا عن هزيمة 1967، وجاءت لتمثل تكريمًا لكل من ساهم في هذا النصر.
• ما رأيك فيما يحدث الآن في سيناء من هجمات تنسب معظمها إلى البدو أو بمساعدتهم؟
- المواطن السيناوي أصيل بطبعه بدليل مساعدته للجيش في الحرب، لكنه حاليا في حاجة للاحتضان أكثر من قبل الدولة وتقديم خدمات أفضل له من أجل إشعاره أكثر بالمواطنة.
تصادف اليوم 6 أكتوبر 2013 الذكرى الـ 40 لنصر أكتوبر 1973، التي تصادف أجواء جديدة تعيشها مصر بعد ثورة 30 يونيو، والتي أطاحت بنظام الرئيس** الإخواني محمد مرسي، والذي احتفل العام الماضي بنصر أكتوبر، وفي لفتة غريبة وبدت مقصودة في توقيتها، هي حضور المتهمين بقتل صاحب النصر الرئيس أنور السادات.
في هذا الملف يروي عدد من قادة الحرب لـ «الراي» ذكرياتهم عن أيام الحرب، ويكشف اللواء مختار الفار، وكان من كبار ضباط الصاعقة، عن أن 200 جندي شهيد من القوات المسلحة قاموا بأداء صلاة الغائب على أنفسهم قبل التوجه إلى إحدى العمليات، وكانوا صائمين ويعلمون خطورة المهمة المسندة إليهم وتمكنوا من حرق دبابات العدو وكبدوه خسائر فادحة.
ويروي اللواء عبدالوهاب سيد عبدالعال، عن حياته وسط كهوف سيناء المليئة بالثعابين والعقارب السامة لـ 9 أشهر متواصلة للتجهيز لمعركة النصر.
ويسرد اللواء عباس حافظ، كيف حمل أحد الجنود الذي كان مصابا بـ 200 شظية إلى الوحدة ليتم علاجه، ويحكي اللواء سعيد السعدني عن عملية اقتحام قناة السويس من دون خسائر بشرية في وحدته العسكرية.
ويفرد اللواء أحمد أسامة تفاصيل معركة الثغرة، وكيف أدت لتعقيد مسار الأحداث في نهاية الحرب، كما يكتب محافظ الأقصر الأسبق اللواء سمير فرج، عن ذكرياته مع الحرب والنصر، ويروي اللواء عبدالمنعم سعيد، وهو أحد المخططين للحرب، ماذا دار في ساعات ما قبل المعركة.
رجل المخابرات... الذي عاش مع الثعابين والعقارب
اللواء عبدالعال: قضيتُ 9 أشهر في كهف
في جبال سيناء تجهيزاً للحرب
القاهرة - «الراي»
اللواء عبدالوهاب سيد عبدالعال، من رجال المخابرات الحربية الذين غامروا بحياتهم عشرات المرات لدخول معسكرات العدو في سيناء، لجمع المعلومات الاستخباراتية التي جرى على أساسها التخطيط والتجهيز لحرب السادس من أكتوبر.
لم يهتم لحظة بالأوهام التي كان العدو الإسرائيلي يطلقها على نفسه، بأنه الجيش الذي لا يقهر، عاش داخل كهوف جبال سيناء المليئة بالثعابين والعقارب لأشهر من أجل خدمة وطنه، ويروي اللواء عبدالوهاب ذكريات تجهيزات معركة النصر.
• ما رتبتك عندما أرسلتك المخابرات الحربية لجمع معلومات استخبارية عن معسكرات اليهود في سيناء؟
- كنت ملازم أول عمري 25 عاما وأعمل في جهاز المخابرات الحربية والاستطلاع، وكلفت بمهمة استخباراتية في سيناء عن جيش العدو الإسرائيلي.
• وما طبيعة المعلومات التي كان مطلوبًا منك جمعها عن هذه المعسكرات؟
- كانت جمع معلومات عن معسكرات العدو، من حيث حجم قدراته والإمكانيات المتاحة لديه، ومعرفة الروح المعنوية للجنود الإسرائيليين، ونوع النشاط الذي يقوم به العدو في كل معسكر، وأيضا تحديد نوعية السلاح الذي يستخدمونه.
• ومتى كانت هذه المهمة؟
- كانت هذه المهمة قبل حرب أكتوبر بعامين، من أجل جمع معلومات يمكن على أساسها التخطيط الجيد للمعركة من خلال معرفة الحجم الحقيقي للعدو.
• وكم من الوقت استغرقت هذه العملية الاستخباراتية من أجل إتمامها؟
- 9 أشهر عشت فيها داخل كهف في أحد الجبال وسط سيناء بمساعدة رجل بدوي، وكان معي في الكهف المعدات التي تمكنني من أداء عملي من كاميرات للتصوير ونظارات مكبرة وجهاز لاسلكي.
• من كان يعاونك لتنفيذ مهامك المكلف بها في صحراء سيناء؟
- كان هناك رجل بدوي يعرف حقيقة شخصيتي، يأتي من حين لآخر لإحضار المياه والطعام لي، ويعاوني عند رغبتي في التوجه إلى مكان في الصحراء للاستطلاع.
• كيف كنت تقوم بجمع المعلومات الاستخباراتية المطلوبة منك في المهمة؟
- كنت أجيد العبرية بمهارة، وساعدني البدوي للعمل في بعض معسكرات العدو، وتنكرت وقتها في زي فتى بدوي أجمع القمامة من المعسكرات الإسرائيلية، وكنت آخذ قصاصات الورق التي أجدها في المعسكرات وأترجمها وأرسل المعلومات المتوجداة بها للقيادة، طوال 9 أشهر قضيتها في سيناء استطعت جمع معلومات استخباراتية هائلة عن التواجد اليهودي في سيناء وحجم قدراتهم ورصد الحالة المعنوية لهم والنشاط الذي يقومون به داخل المعسكر.
• ما المعوقات التي قابلتك عند القيام بمهامك التي كلفت بها؟
- المعوقات التي واجهتها في الصحراء كثيرة، لكن كنت أحاول التغلب عليها من أجل إنجاز عملي، وأذكر أن آخر مهمة قمت بها هي دخول أكبر معسكر لليهود في وسط سيناء ويسمى «سدرالحيطان»، وكان معسكرًا حصينًا للغاية رفض البدوي فكرة دخولي لهذا المعسكر، وكان لا بد من محاولة دخوله بأي وسيلة، وحذرني من عدم إمكانية دخوله والتصوير فيه، وأكد لي أن اليهود يفتشون البدو عند المرور بجانب المعسكر ما عدا النساء، وحذرني أنهم قد يكتشفون هويتي بمجرد تفتيشي.
وبعد تفكير طلبت من البدوي إحضار زي سيدة بدوية للتنكر فيه، وبالفعل ارتديته وقمت بالتمثيل أني سيدة بدوية مريضة ذاهبة للعلاج في العريش ومررت بجوار المعسكر وقمت بالتصوير من خلال الكاميرا التي كنت أخفيها في ملابسي وبعد انتهاء هذه المهمة أرسلت المعلومات التي حصلت عليها للقيادة.
• وما طبيعة المعلومات التي حصلت عليها من هذا المعسكر بالتحديد؟
- المعلومات التي أرسلتها توضح أن كبرى معسكرات إسرائيل في سيناء مجرد معسكر وهمي، والمعدات المتواجدة داخلها مجرد هياكل دبابات فارغة من حرب 1967 ومدافع خردة، كنوع من التمويه من جانب العدو، وعقب إرسالي هذه المعلومات للقيادة أمرتني فورا بالرجوع.
• وهل كان ذلك سهلًا من وسط سيناء دون اكتشاف أمرك؟
- بالطبع لم يكن سهلًا، حيث كانت هناك 12 محاولة للتسلل من أجل العودة، وفي كل مرة تفشل المحاولة عندها ولم أجد الأشخاص الذين سيقومون بإرجاعي أقوم بالعودة إلى الكهف الذي كنت أختبئ به، والذي يبعد 30 كيلو مترا عن المنطقة التي كان ينتظرني فيها من سيساعدني وكان من البدو أيضا.
• وبعد عودتك من مهمة الاستطلاع لمعسكرات العدو في سيناء.. هل قمت بمهام أخرى لها علاقة بحرب أكتوبر؟
- بعد ذلك بدأت في تدريب مكثف لجنود المخابرات على كل التفاصيل الخاصة بسيناء وكيفية التعامل مع البدو ومناطق معسكرات اليهود وكيفية الوصول والأماكن التي يمكنهم التخفي بها في حال الخطر، وذلك على مدار عامين كاملين حتى موعد الحرب.
• كيف تصف فرحتك بنصر أكتوبر المجيد الذي حققه الجيش المصري؟
- فرحتي بنصر أكتوبر مسحت كل الألم والتعب طوال فترة التخطيط للحرب، وعوضتنا عن هزيمة 1967، وجاءت لتمثل تكريمًا لكل من ساهم في هذا النصر.
• ما رأيك فيما يحدث الآن في سيناء من هجمات تنسب معظمها إلى البدو أو بمساعدتهم؟
- المواطن السيناوي أصيل بطبعه بدليل مساعدته للجيش في الحرب، لكنه حاليا في حاجة للاحتضان أكثر من قبل الدولة وتقديم خدمات أفضل له من أجل إشعاره أكثر بالمواطنة.