الاولمبياد ... بين الصحوتين الصينية والاسلامية!
انا شديد الاعجاب والتعجب من شعب الصين، لا صلة لإعجابي هذا بعقائد الصين المتباينة او سلوكياتها السلبية، بل اعجبت بعزيمتهم الجبارة التي دفعت هذا الكم الهائل من البشر لاقتحام مجالات الصناعة ما دق منها وما عظم، فلا تجد شيئا من الصناعات الا وقد اقتحمته الصين وزاحمت الدول الصناعية الكبرى.
شعوب تصنع وتنتج حتى مع انعدام المواد الخام، لقد جلبت الصين رمالا لإقامة شواطئ تقام عليها مباريات الكرة!
ولقد أثارني ذلك فنحن بلاد الرمال، ما اكثر المناطق القاحلة الفائضة بالرمال، وما اكثر المواد الخام في عالمنا العربي ولكن اين الصناعات العربية؟ هناك صناعات اسست وقامت على القمامة لتحويلها والاستفادة منها! وما اكثر القمامة في بلادنا ولا طائل من ورائها.
فهل صنعت الصين المستحيل؟ لا ولكن توجيه هذا الكم الهائل من العقول والايدي العاملة والجهود إلى اقتحام سائر مجالات الصناعة بلا استثناء جعل صناعة الفضاء، اراه من قبيل الانجاز لا الاعجاز.
انه شعب لا يقدس الكسل والبطالة والنوم في العسل، بل العمل وبذل الجهد. فمنذ عدة عقود ونحن نرى الصناعات الصينية تخترق كل مجال والعجيب ان الشعب الصيني بدأ يهاجر للعمل إلى دول العالم الاول مع احتفاظهم بهويتهم وايديولوجيتهم بل حافظوا على انماط الطعام والشراب فلم يذوبوا في دول الغرب، وهاجر الصينيون إلى غير دول العالم الاول للعمل والتجارة تاركين وراء ظهورهم التواكل والاعتماد على الغير.
ان الصين تمثل خُمس العالم تقريبا ولم نسمع عن ازمات طاحنة في الاقتصاد او الاسكان او الاتصالات.
ترى ما سر تسيير مصالح هذا الكم الهائل من البشر بلا ازمات او مشاكل؟ انه يرجع إلى العمل بأمانة واخلاص والشعور بالانتماء ولا ادري لماذا لم نتعلم من هذه النماذج وبدلا من استيراد الموضات وانماط الطعام والشراب الغربية والسلوكيات المتعارضة مع ديننا نستقدم التجارب الجادة في الصناعة والزراعة والاسكان والمواصلات وكل ما ينفع الناس. هناك شعوب اقل من الصين عددا، وتفيض بالمواد الخام والموارد الطبيعية ومع ذلك ازماتها الاقتصادية لا حصر لها! فما السر في ذلك؟ انه عدم الاخلاص في العمل وانعدام الشعور بالانتماء وحبس النفس لقضاء المصالح الشخصية فحسب.
ما صلة الصحوة الاسلامية بأولمبياد بكين؟
هذا هو السؤال الذي دفعنــــي لكــــتابة هذه الـــسطور، فالـــجالـــيات العربية حرصـــت على الاجـــتماع لاداء الصـــلوات في مســجد الـــقرية الاولمبية وهذا امر يثـــلج الصـــدر لان كـــثيرا من مظـــاهر الاســـلام بدت كظـــاهرة في عالم الريـــاضـــة تســـتحق الاهتـــمام والدراســـة، وذلك مثل حرص كثير من اللاعبين على ستر العورة بشورت برمودا - او حرص بعض اللاعبات على الحجاب في بعض الالعاب، والمبادرة إلى سجدة الشكر عند احراز هدف او بطولة إلى جـــانب الاخـــلاقيات النبيلة التي تبدو في المباريات. هذا ما اثلج الصدر في اولمبياد بكين برغم النتائج المتواضعة بل الهزيلة للفرق العربية وارى الانجاز الاكبر للفرق العربية هو قدرتهم الفذة على التخاطب والتحاور مع الشعب الصيني ولغته فيما يبدو لي من اصعب لغات العالم!
ترى هل تتأثر الصحوة الصينية بالصحوة الاسلامية فيتعرفوا على الاسلام من قرب؟ ام هل تتأثر الصحوة الاسلامية بالتجربة الصينية في محاولة لخوض مجالات الصناعة لعلنا نلحق بركب الحضارة في زمن العولمة؟
إمام وخطيب