الدكتور وليد التنيب / قبل الجراحة / التشخيص

تصغير
تكبير
| بقلم الدكتور وليد التنيب |

كم واحد كذاب أنت تعرفه وكم مرة استطعت أن تخبر هذا الكذاب بأنه يكذب أو أنها تكذب؟

هل كل رجل أو امرأة...

كان صغيراً أو كبيراً...

كان فقيراً أو غنياً...

كان محتاجاً أو غير محتاج...

كل واحد من هؤلاء الذين ذكرت يكذب، ولكن هل فعلاً هو محتاج أو هي محتاجة لأن يكذب أو تكذب؟!

هل الكذب عادة صحية أو عادة سيئة؟

سؤال لو طرحته على كثير من الناس لقيل لك إن هناك كذباً أبيض وكذباً أسود، وهم في داخلهم يعلمون الإجابة الصحيحة ولكنها الديبلوماسية التي ندعي أننا نمارسها ولا نعلم ماذا تعني!

حل ارتضاه الناس لهذا السؤال من أجل تبرير كذبهم.

نعم، كذبهم الذي فعلاً زاد عن الحد الذي لا يمكن السكوت عنه أو أنني لا أفهم الأحداث... والحقيقة أن الكذب لم يزد عن الحد، وهو موجود منذ زمن بعيد ولم يتغير أي شيء، أو قد تكون المفاجأة أننا نحن أحسن حالاً ممّن سبقنا والكذب قد قلّ في زماننا هذا ونحن نسعى إلى الكمال، لذلك نتكلم عن هذا الموضوع.

ولكن الكذب ليس بالموضوع المهم لنتكلم به، فلن نغيّر من عادات الناس وأطباعهم...

نعم، لن أغيّر أو تغيّر أنت مما يقوم به الناس، لأنك تعلم وهو يعلم أن الناس يخشون ويهابون العقاب...

إنها ليست نظرة سلبية أو متشائمة، ولكن هل تعتقد أنك تستطيع أن تمنع الكذب من دون أن تعاقب الكذاب؟... ونحن تساهلنا كثيراً مع الكذابين حتى أصبح موضوع عقابهم غير قابل للطرح.

بدأنا نعتقد أن الكذب ليس بهذه الأهمية في زمن أصبح الكذب هو الأساس لأي عمل، أو هو ركن أساسي من أركان الحياة وتطوّرها... هكذا نحن، جعلنا الكذب ملح حياتنا ووقوداً لتطوّرنا لأننا عجزنا عن أن نطوّر أنفسنا.

أرجع للأهم الآن... باعتقادي أن السؤال المهم هو لماذا نكذب؟

لأنه لا يوجد علاج من دون تشخيص صحيح...

الطبيب يقضي معظم وقته مع المريض يسأل ويتحرّى ويجري الفحوصات ليصل إلى التشخيص الصحيح.

و قليل من الوقت يحتاجه الطبيب للعلاج... لأنه إذا عرف التشخيص الصحيح يسهل العلاج.

انتبه وركّز معي، فأنا أكرر لك ولا تضيع الفرصة... المشاكل يبدأ حلّها بتشخيص المشكلة... ولا تحاول أن تعالج قبل معرفة التشخيص الصحيح.

فالقاعدة الأساسية هي بوجود تشخيص صحيح يمكّن العلاج.

أما العلاج من دون تشخيص، فهو قليلاً ما ينجح وإن نجح فالحظ هو الأساس لهذا النجاح.

السؤال الثاني الذي لم أجد له إجابة شافية هو: «هل الشخص الذي نكذب عليه يعلم أننا نكذب، ولكنه بسبب أخلاقه العالية لا يخبرنا ويتجنّب إحراجنا بإخبارنا أننا نكذب ونكذب؟».

إن كان هذان السؤالان هما أهم ما توصل إليهما تفكيري إذاً...

لماذا يكذب السياسيون، معارضين كانوا أو موالين للحكومة في دولة خابوخي؟ (بدون ما أكذب عليك، إن كنت لا تعرف من هي دولة خابوخي فما عليك سوى سؤال سعود أو محمد).

ولماذا الشعب في دولة خابوخي يعلم أن السياسيين يكذبون، ومع هذا لا يخبر السياسيين الموالين والمعارضين بأنهم يكذبون؟

ولأن العلاج يحتاج لبعض الفحوصات المهمة للوصول إلى التشخيص الصحيح، فقد قررنا فحص كل شعب دولة خابوخي.

والفحص الأول هو قياس حرارة الشعب الخابوخي...
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي