ضوء / مثقفون عرب احتفلوا بذهبية «العربي» في مكتبة الإسكندرية

تصغير
تكبير
| الإسكندرية (مصر) - من أغاريد مصطفى - علي بدر |

ما بين أمنيات وتطلعات وأحلام وانتقادات للمشهد الثقافي العربي... استهلت احتفالية مكتبة الإسكندرية باليوبيل الذهبي لمجلة العربي، بمائدة مستديرة... بحثت الرؤية المستقبلية لمجلة العربي، وجمعت نخبة من المثقفين العرب من رؤساء تحرير وكتاب وأدباء وشعراء وصحافيين ونقاد... بحضور وزير الإعلام صباح خالد الحمد الصباح، ومدير مكتبة الإسكندرية الدكتور إسماعيل سراج الدين، ورئيس تحرير مجلة العربي الدكتور سليمان العسكري، والأمين العام للمجمع الثقافي العربي الدكتور أسعد دياب، بالإضافة إلى عدد من كتاب المجلة المعروفين من مختلف أنحاء العالم العربي.

المناقشات... دارت حول أحلام المثقفين لمستقبل الوطن العربي... وقد حملت الكلمات بعض الانتقادات للمشهد الثقافي المتدهور، وأيضاً عن تطلعات الشارع العربي نحو مستقبل مشرق في ظل التحديات والمعوقات التي تواجهه.

كما تجاذب المثقفون أطراف الحديث حول علاقة المثقف بالسلطة، والتي هي علاقة حساسة في الكثير من الدول العربية يشوبها التوتر والتوجس وأحياناً القهر والظلم.

ومن جهتها، انتقدت الأستاذة بكلية الآداب جامعة الكويت الدكتورة نورية الرومي... مسألة تعمد بعض الكتاب والصحافيين عدم استخدام اللغة العربية في مقالاتهم ورؤية البعض للغة العربية «بأنها جثة يجب دفنها»، كما تحدثت عن الصعوبات والعقبات التي تواجه المرأة العربية في تحقيق ذاتها وطموحاتها... إذ إنها في بعض الأحيان تحارب من الحكومات العربية.

وطالبت مجلة العربي بمشروع عربي للنهضة بدور المرأة العربية، ورفع مكانتها التي هي – من وجهة نظرها- في انحدار مستمر، وطالبت الإعلام بزيادة جهوده لذلك.

في حين قال المفكر المصري الدكتور جابر عصفور: مجلة العربي تمثل التيار الديموقراطي الليبرالي في الكويت، ولا تزال تحافظ على تيار التنوير في الكويت، وهي ميزة ترجع لرؤساء تحريرها، وإصرارهم على ممارسة دور المجلة القومي والعربي التنويري.

في حين لفت الصحافي بمجلة «المصور» المصرية الأسبوعية حلمي النمنم... إلى أن مجلة العربي قد حققت نجاحاً مشهوداً في العالم العربي ، حيث إنه من الصعوبة بمكان أن يتم مشروع ثقافي عامه الخمسين بهذه الخطوات الثابتة والواثقة.

وأكد أنها مجلة مخلصة لعنوانها ولرسالتها، وأوضح قائلاً :الواقع أن مجلة العربي استفادت من فترة الزخم القومي والتي كانت أعلى مرحلة في المد العربي، وهو ما يقودنا إلى الدور العربي الآن.

وأشار... إلى أنه في الكويت وفي مصر ظهرت تيارات تطالب بالرجوع إلى العصر العثماني، وبالعودة إلى مراحل الجهل والتخلف، فهناك تيارات قومية وأخرى قطرية ولكن لا توجد لدينا أي مشروعات تنويرية.

وطالب النمنم... بزيادة الدور التنويري في المنطقة العربية من خلال مجلة العربي، ورأى... أن عليها أن تقاوم مشروع طالبان وبن لادن في العودة بالعالم العربي إلى الخلف.

وقال: إن العربي بحاجة لمساندة جميع المثقفين في أن تتم دورها، وأن تتبنى مشروع القومية العربية، مشروع الاستنارة لمواجهة جميع المتطرفين والمتشددين.

أما الدكتور فيكتور الكيك - من «المجمع الثقافي العربي» - فقد أشار ...إلى أنه يندر أن نجد مجلة مثل مجلة العربي في العالم كله، والتي هي متطورة ومتجددة باستمرار.

وطالب المجلة... بأن تزيد من المساحة المخصصة للحوار بين الثقافات، وقال: على المسيحيين العرب واجب الدفاع عن الإسلام، لأننا شرقيون، ونحن ننتمي إلى الحضارة العربية الإسلامية، وقد أسهمنا فيها بداية من عصور ما قبل الإسلام وأثناء النهضة العربية الإسلامية ويجب أن يستمر دورنا.

وأشاد بالمقالات الجريئة التي تقوم بنشرها مجلة العربي بالنسبة لما يجري حالياً في العالم العربي من قمع للحريات وتحطيم للأقلام الجريئة.

واقترح... بأن يتم اختيار قصة من التراث القديم وإعادة نشرها بشكل مبسط لكي يستطيع الشباب العربي أن يطلع على التراث العربي العظيم .

وطرح الدكتور حسن نابودة - من «مركز زايد للتراث بالإمارات العربية المتحدة» - مشكلة جهل الشباب بالتراث العربي، ومشكلة المرأة ودورها في المجتمع والتي هي مشكلة صعبة الحل، فهي إحدى المشاكل الاجتماعية التي تمكن مواجهتها عن طريق وسائل الإعلام، لأن النقاش فيها غالباً ما يصل إلى طريق مسدود . فيما طالبت مشيرة موسى- الصحافية بجريدة الأهرام - بأن تتحول العربي إلى مجلة ثقافية عربية تخاطب الغرب بلغتهم وأن توزع في العالم الغربي.

وقال الكاتب الصحافي بصحيفتي الوطن والاتحاد الإماراتيتين خليل حيدر: إن مجلة العربي جاءت لتربط العالم العربي بحركة الثقافة العالمية، وساهمت في نشر الثقافة بين العرب من خلال طرح المعارك الفكرية على صفحاتها. ونبه... إلى الخطر الذي يجابه الثقافة العربية، مشيراً... إلى أننا مقدمون على مرحلة عصيبة جداً، وطرح قضية تخليص الفئات الشعبية من التيارات الدينية التي تلاحقهم بينما لا يستطيع التيار الليبرالي أوالعقلاني أو المستنير أن يصل إليها بسهولة.

ومن الكويت انتقد الدكتور خالد الشيبي ترديد المثقفين العرب للمصطلحات الإنكليزية في أحاديثهم، وانتقد استيراد أنماط الشعر القديم، والنظريات الأدبية الغربية.

وأشار... إلى أن تغيرنا هو للخلف، لأن نقدنا الذاتي لا يخرج عن الغرف المغلقة.

وأضاف: لا يوجد مجتمع مثقف يرزح تحت مستوى التخلف، نحن الآن لا نستطيع أن نباري دولا عمرها بضعة أعوام، ليس لدينا شيء ... لا سياسة... لا اقتصاد...لا قوات عسكرية، فبماذا نواجه الحضارات الأخرى؟ .

وقال: نحن ننتمي إلى حضارة انتهت، بل فقدنا دورنا في الحياة ... فكل أمة بلا تراث ليست أمة. نحن بلا استراتيجيات لأي شيء رغم أننا مقبلون على وضع رهيب، فالمياه لن تكون ملكنا، والغذاء سيصبح أزمة العقود المقبلة.

وأشادت رئيسة قطاع العلاقات الخارجية بمكتبة الإسكندرية السفيرة هاجر الإسلامبولي... بدور مجلة العربي على المستويين الدولي والعربي. وقالت: إن هناك تطرفا شديدا في العالم العربي، ما يخلق تحديات للثقافة العربية والإسلامية، والتي يمكن التغلب عليها من خلال خطط مستقبلية للتعامل مع القضايا التي لها جذور في الفكر العربي والإسلامي.

وأوضحت... أن مجلة العربي تتعامل مع قطاع كبير من المثقفين العرب، ولابد أن يكون أول ما تدافع عنه « دور المرأة» من خلال التيار التنويري الذي بدأته منذ بدايتها، وطالبت... بإعادة إحياء التفكير العقلاني والعلمي في المجلات العربية في مواجهة القضايا والتحديات المقبلة.

في حين أشار، رئيس تحرير مجلة مدارات غربية محمود إبراهيم حيدر... إلى أن القطيعة بين السلطة والمثقف موجودة في معظم الدول العربية ، في حين «العربي» خالفت هذه القاعدة ، حيث نجد في الكويت تلاحما بين السلطة والمثقف، وأن مجلة العربي تعبير عن هذا الانسجام، لذا حققت هذا المنجز. وحول مسألة التقدم والتأخر، أوضح... أننا لانزال نسأل السؤال نفسه: لماذا تقدم الغرب ويتخلف الشرق؟ دون التفكير المتعمق في هذا السؤال. وعبر عن وجهة نظره التي رأى فيها أنه ربما كانت الأمة العربية الإسلامية هي الوحيدة التي تعيش احتداماً مستمراً لا هدف فيه بين الغرب والشرق.

وقالت رئيسة تحرير مجلة «واعتصموا» الليبية ليلى السويسي: إن العالم العربي في حاجة إلى ثورة ثقافية جديدة في المطبوعات والصحف والكتب، ونحن نتوقع من مجلة العربي أن تهتم بشكل أكبر بقضايا المرأة العربية في شتى المجالات. بالإضافة إلى نشر ثقافة النوع الاجتماعي وطرح ملفات جديدة لمناقشة القضايا والمشكلات المستجدة في العالم العربي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي