مقابلة / المدير العام لـ «ريما» أكد لـ «الراي» أن المشروع خطوة أولى... ستتكرر

كريم تابت عن تحليق «فيفا» مع «الجزيرة»:بالإبداع نخرج «التسويق» من العناية الفائقة

تصغير
تكبير
| كتب محمد الحايك |

يعرف المدير العام لشركة الراي العالمية للتسويق والإعلان (ريما) كريم تابت، تمام المعرفة أن قطاع الإعلانات والتسويق في الكويت، دخل غرفة العناية الفائقة منذ الأزمة المالية العالمية، التي بدأت في العام 2008 ولم تنته تداعياتها حتى الآن، ولكن ذلك لا يعني من وجهة نظر تابت أن «يقف أرباب العمل مكتوفي الإيدي بانتظار ما ستؤول إليه الأمور من دون السعي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يصبح القطاع برمته في خبر كان».

من هنا، عقد تابت (أبو ريما كما يحلو للبعض أن يناديه) العزم على إحداث صدمة إيجابية من شأنها إدخال تغيير جذري، يخرج قطاع التسويق والإعلان من حال الركود والسبات، وبناء على ذلك، كان لابد من ابتكار فكرة جديدة وغير مسبوقة تكون بمثابة «الخضة» التي ستعيد الحركة والحياة مرة جديدة لهذا الجسد.

وبعد أشهر مضنية من التفكير والسهر والاجتماعات، وجد تابت ضالته المنشودة، وهي وضع شعار شركة الاتصالات الكويتية (فيفا) على إحـــدى طـــــائرات شـــــركة طيران الجزيرة لتجوب بها المنطقـــــة، الــــحملة وفي غضـــون أيام قليلة فقــــط من انجـــازها لاقتـــ نجاحاً باهراً، إذ باتت حديث الصــــالونات الإعـــــلامية والإعــــلانيــــة عــــلى حـــد سواء.

وهنا نص المقابلة: • كيف بدأت الفكرة؟

- في الواقع يعاني قطاع التسويق والإعلان في الكويت مظاهر الترهل والخمول، خصوصاً بعد الأزمة المالية العالمية التي أدخلت كافة الشركات والمؤسسات في دوامة عصر النفقات وتقليص الميزانيات، ومن هنا فقد فقد هذا القطاع الكثير من عناصر قوته، والتي تعتمد وكما هو معروف بشكل أساسي على الشق المادي.

فالشركات أول خطوة تبادر إليها في ظل وجود أزمات من هذا النوع، خفص المصاريف حملاتها الدعائية مع الاكتفاء ببعض الإعلانات الأسبوعية وربما الشهرية فقط، وهذا الأمر يعني بطريقة أو بأخرى تجفيف مصادر دخل شركات التسويق والإعلان.

من هنا، كان لابد من ابتكار شيء جديد يعيد إلى هذا القطاع ألقه وبريقه، في ظل النظرة الدونية التي بات يتسم بها على الرغم من أنه أحد أهم القطاعات في الدورة الاقتصادية.

وبعد طول تفكير، تساءلت لماذا لا نبادر إلى وضع شعار (لوغو) شركة ما على متن طائرات «طيران الجزيرة»، وهي فكرة غير مسبوقة على صعيد المنطقة ككل، وتحديداً بالنسبة للشركات الخاصة، فلقد طُبقت هذه الفكرة في عدد من الدول الأوربية والولايات المتحدة الأميركية وتركيا فقط، إلا أنها لم تُطبق في أي من الدول العربية أو الشرق أوسطية.

• كيف تطورت هذه الفكرة؟

أولاً، يجب أن يدرك المرء أنه «لا يأس مع الحياة... ولا حياة مع اليأس»، هذا شعار اتخذته في حياتي وأنا أطبقه كل يوم، في البداية عندما خطرت لي هذه الفكرة، رأيت أنه من الصعوبة بمكان ترجمتها على أرض الواقع، ولكن هذه الصعوبة شكلت حافزاً حتى أمضي قدماً في تنفيذها.

وهنا، اسمح لي أن اتوجه بالشكر الكبير لإدارة مجموعة «الراي» الإعلامية فرداً فرداً، وأخص بالذكر نائب رئيس مجلس إدارة المجموعة يوسف الجلاهمة، ورئيس مجلس إدارة «طيران الجزيرة» مروان بودي على دعمهما وثقتهما الكبيرة، فعندما طرحت الفكرة لقيت كل تشجيع وقبول مما أعطاني حافزا إضافياً على الاستمرار والتقدم لتحقيق الهدف، وهذا الأمر يعكس بطبيعة الحال الذهنية «المتطورة والمحترفة» التي تعتمدها «الجزيرة» في عملها، ما يعني أنها تفتح الباب والآفاق أمام أي مبادرة خلاقة من شأنها تقديم كل ما هو جديد ومتميز.

- ما الصعوبات التي واجهتكم؟

يجيب ضاحكاً «لا تعد ولا تحصى»، صعوبات ومعوقات كثيرة واجهتنا، وهي ربما تبدأ بكيفية ترويج لهذه لفكرة ومدى تقبلها من قبل العملاء، مروراً بوسائل تنفيذها، إذ ان هناك شركات محدودة حول العالم متخصصة في إنتاج مواد (اللوغو) ولصقه على «بدن» الطائرة، ناهيك عن نوعية الطلاء، والمكان الذي يحق لنا طلاؤه (هناك بعض الأماكن المحددة التي يجوز تلوينها وفق القوانين العالمية للطيران)، وليس انتهاء بسلسلة الموافقات التي نحتاجها من قبل شركة «إيرباص» المصنعة للطائرة، والتراخيص التي نحتاجها من قبل الهيئة المدينة للطيران وغيرها من الجهات المعنية محلياً وحتى عالمياً، وذلك لأسباب تقنية ولوجستية تتعلق بسلامة الركاب والطائرة على حد سواء.

• هل يمكن لك أن تحدثنا عن مراحل التنفيذ، ومتى بدأت؟

- بعد التواصل مع كافة الجهات والشركات المعنية والحصول على كافة التراخيص المطلوبة، انتقلنا إلى مرحلة التطبيق العملي على الأرض، وهنا قمنا بإجراء الاتصالات اللازمة مع إحدى الشركات التركية المتخصصة في القيام بمثل هذه الأعمال (طباعة ولصق)، وبعد أسابيع من النقاشات في شأن التصاميم، تم الاتفاق على المباشرة في التنفيذ، وهذه العملية لوحدها فقط (وضع الإعلان على جسم الطائرة) استغرقت نحو ثلاثة أيام متواصلة، قبل أن يصبح الحلم حقيقة.

• ماذا عن المدة الإجمالية لتنفيذ المشروع ككل؟

منذ اللحظة الأولى، أي اللحظة التي كان المشروع مجرد فكرة، وحلم يراودني في مخيلتي إلى أن تم تنفيذه وأصبح حقيقة، تطلب هذا الأمر ما يزيد على أربعة أشهر من العمل والأبحاث والنقاشات والدراسات والاجتماعات، أضف إلى كل ذلك التنقل بين بلد وآخر بغية ملاحقة كافة وأدق التفاصيل من الألف إلى الياء.

• كيف تمكنتم من إقناع «فيفا» بالاقدام على اتخاذ مثل هذه الخطوة، لاسيما وأنها غير مسبوقة؟

في الحقيقة، لا افشي سراً إن قلت لك إنه وبالرغم من صعوبة هذا الموضوع، إلا أن «فيفا» أبدت مرونة تجاه الفكرة ككل، لثبتت أنها شركة تحب كل ما هو جديد وغير تقليدي، بمعنى آخر الشركة تحب (المخاطرة أو المغامرة) إذ جاز التعبير، كونها تحمست ومنذ اللحظة الأولى للقيام بهذه التجربة، لتكون بذلك أول شركة اتصالات محلية لا وبل إقليمة يجوب شعارها الأجواء من بلد إلى بلد، ومن مطار إلى آخر مرافقاً «طيران الجزيرة» في مختلف رحلاتها. وقد أبدى مديرو «فيفا» حماسة غير عادية، وينبغي أن نعطيهم حقهم في هذا الخصوص.

في المقابل، يجب التأكيد على أن «مغامرة» الشركة كانت في محلها، فهي وخلال وبعد أياما قليلة فقط من تنفيذ المشروع، بدأت تلمس لمس اليد أن قرارها كان في محله، وأنها ستقطف ثمار حملة إعلانية فريدة، وهي بالتالي ستقطف ثمار قرارها الصائب يوماً بعد الآخر، لاسيما في ظل الانطباعات الإيجابية التي تركتها هذه الحملة على مختلف الصعد والمستويات، وهذا الأمر تؤكده كمية الاتصالات الهائلة التي تلقينها من قبل شركات محلية، وأخرى إقليمية بهدف القيام بالتجربة نفسها، بعدما شعروا بأنها ناجحة بكل المقاييس.

• هل الباب مفتوح أمام هذه الشركات لتكرار تجربة «فيفا» مع «الجزيرة»؟

بكل تأكيد، الباب مفتوح أمام الجميع للقيام بمثل هذه الخطوة، ولما لا؟ فالتجربة جديدة وفردية، والأسعار التي نقدمها مدروسة للغاية بشكل يساعد العميل على اتخاذ مثل هذا القرار، فالعميل أو الشركة تضع ميزانية إعلانية محددة سنوياً، وإذا ما سنحت لها الفرضة لخوض تجربة مختلفة فهي لن تتأخر، ونحن من جانبنا هذا ما نفعله، أي اننا نقدم تجربة جديدة بميزانية مقبولة وغير باهظة كما يعتقد البعض.

وهنا أود أن أوضح شيئاً آخر، ألا وهو أن الاتفاق الذي وقعناه مع «فيفا» سيكون الوحيد مع شركة اتصالات محلية، وذلك ريثما تنتهي مدة العقد الحالي المبرم مع الشركة، مع الإشارة من جهة ثانية إلى أن «فيفا» لها الأحقية والأفضلية في تمديد عقدها (ونحن هنا نتكلم عن قطاع الاتصالات تحديداً).

• ماذا عن مدة هذا العقد؟

عقدنا مع «فيفا» يمتد لعام كامل، ولكن ذلك لا يعني أن المدة الوحيدة المتاحة لتوقيع أي عقد هي سنة كاملة، وإنما نحن تركنا الحرية والخيار في هذا الشأن للعميل، فهو يمكنه اختيار عام أو 9 أشهر، كما يستطيع أن يقلص هذه الفترة إلى 6 أشهر.

• هل هناك دراسات أجريت لتقييم التجربة قبل تنفيذها؟

- بالطبع لقد أجرينا دراسة معمقة ومتمحصة للموضوع، فقد تطرقنا إلى الوجهات التي تزورها «الجزيرة» وعدد المطارات التي تهبط فيها طائرات الشركة، أضف إلى ذلك عدد المسافرين الإجمالي سنوياً على متن «الجزيرة»، وغيرها من العوامل التي هي بغاية الأهمية بالنسبة لقطاع التسويق ككل، ولنا كشركة وللعميل في الوقت نفسه، بناءً على المعطيات التي حصلنا عليها بعد إجراء الإحصائية والدراسة اللازمة اكفة جوانب المشروع.

• متى انطلقت الطائرة (حاملة شعار فيفا) في أول رحلة لها؟

- بعد اكتمال كافة الاستعدادات وانتهاء كافة التحضيرات الخاصة بعملية وضع شعار الشركة على الطائرة، والتي استغرقت كما ذكرت في وقت سابق نحو ثلاثة أيام، انطلقت الطائرة في أول رحلاتها يوم 29 مايو الماضي، وكانت هذه الرحلة من دولة الكويت باتجاه العاصمة السعودية الرياض في تمام الساعة 1:15 ظهراً، (وهذا تاريخ لن أنساه أبداً).

• ما أهداف «ريما» للفترة المقبلة؟

باختصار، نحو نؤمن بأن لا حدود للإبداع، هناك العديد من المشاريع التي نخطط لها ونطمح إلى تحقيقها، فنحن في الدرجة الأولى نسعى لكسب ثقة العملاء من خلال تقديم المزيد من الخدمات والأفكار الجديدة والفريدة، التي تساهم في تطوير ونجاح أعمالهم، وتنال إعجابهم ورضاهم، بما يمكننا من توسيع رقعة نشاطنا كما ينبغي.

كنت أود أن أطلعكم على بعض الخطوات والمشاريع التي نعتزم تنفيذها خلال الأشهر القليلة المقبلة، إلا أن هذا الأمر غير ممكن حالياً. يجب أن ألفت نظر القارئ لشيء ما، ألا وهو أن السوق «عطشان»، وهو ما يعني أنه (السوق) يبحث عن أفكار جديدة، كما أنه يتقبل أيه أفكار جديدة، أفكار بقدر ما تكون جديدة بقدر على تنطوي على عنصر المباغتة، بشكل يجعل الجميع في كافة المنتديات واللقاءات يتحدث عنه سلباً أو إيجاباً، وفي كلتا الحالتين هذا يعني أن المشروع (موضع الكلام) ناجح بكل المقاييس.

فلسفة «ريما» تقوم على مبدأ جوهري وأساسي بالنسبة لنا، فالشركة عنوانها وهدفها الأول والأخير هو الاستمرارية ثم الاستمرارية ثم الاستمرارية المرتبطة بكل ما هو جديد من شأنه أن يلفت الانتباه بشكل مهني ومحترف، نحن نريد أن نكون كالحديقة التي تتيح لزائرها رؤية أنواع وأشكال متعددة ومتميزة من الأزهار والورود، وهذا يختلف بشكل جوهري عن مبدأ العديد من الشركات الأخرى، التي تقوم فلسفتها على مبدأ الكسب السريع وبأي وسيلة كانت من دون أي إبداع أو ابتكار على قاعدة (اضرب واهرب).

• في الختام، هل من كلمة أخيرة؟

- أود أن أتوجه بالشكر الكبير لكل من واكبنا وشجعنا على المضي قدماً في مشروعنا، وأخص بالشكر الكبير فريق عمل «ريما»، الذي بذل جهوداً جبارة على مدى الأشهر الماضية، ليبرهن أولاً، أن لا شيء مستحيل على الإطلاق، فنحن بامكاننا أن نحلم ونحقق أحلامنا مهما كانت العقبات والصعوبات، أما الأمر الثاني، فقد أثبت فريق «ريما» أن حدودنا السماء والسماء فقط.

وفي الختام، أنا فخور بأن الكويت وعلى الرغم من صغر مساحتها، أول بلد في المنطقة يقوم بهذه المبادرة الفريدة من نوعها، وذلك انطلاقاً من قاعدة راسخة لدى هذا البلد، وهي أن الإرادة والتصميم هما الطريقة المثلى لتحقيق كافة الأهداف مهما بلغت الصعوبات.





الجزيرة... وأرمسترونغ



خلال حديث تابت عن المشروع، أعطى مثالاً مبتكراً، فهو توجه بالسؤال التالي، هل تعرف أول رجل وطأت قدمه سطح القمر؟ وقبل أن يسمع الجواب: «نعم... إنه نيل ارمسترونغ»، ضحك كثيراً، وقال مقاطعاً «لكن هل تعلم من هو الرجل الثاني الذي وطأت قدمه سطح القمر؟»

وأردف تابت، «وددت مما سبق أن أبين شيئاً في غاية الأهمية، ألا وهو أن هذا المثال ينطبق تماماً على كل من «الجزيرة» و«فيفا»، اللتين اتخذتا قراراً جريئاً للغاية من خلال المضي قدماً في هذا المشروع، ولكنه أي المشروع سيبقى في الوقت عينه علامة مسجلة باسميهما».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي