هزات مزلزلة لـ «العملة الموحدة» في حال خروج أثينا

اليونان تصوّت: اليورو مقابل الدرخمة!

u0627u0644u064au0648u0646u0627u0646u064au0648u0646 u064au0642u0631u0631u0648u0646 u0645u0635u064au0631 u0627u0644u064au0648u0631u0648t (u0631u0648u064au062au0631u0632)r
اليونانيون يقررون مصير اليورو (رويترز)
تصغير
تكبير
عواصم - وكالات - توجه آلاف اليونانيين، أمس، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، في انتخابات تشريعية وصفت بأنها أقرب إلى استفتاء لتقرير البقاء في منطقة اليورو من عدمه، إذ شهدت الانتخابات سباقا متقاربا يصعب التكهن بنتائجه ويمكن أن تؤدي الى خروج اليونان من العملة الاوروبية الموحدة، ما يعصف باليورو ويثير الاضطراب في الأسواق المالية العالمية.
وأدلى نحو 9.9 مليون ناخب مسجلين بأصواتهم في مراكز الاقتراع التي فتحت في ساعة مبكرة من صباح أمس. واستمر التصويت حتى مساء أمس ليبدأ إعلان أول التقديرات لنتائج الاقتراع استنادا الى استطلاعات تجرى عند مغادرة الناخبين مراكز التصويت.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة، التي سمح بنشر نتائجها منذ 15 يوما، إلى تعادل حزب الديموقراطية الجديدة المحافظ الذي يتزعمه انطونيس ساماراس وتحالف اليسار الراديكالي (سيريزا) بقيادة الكسيس تسيبراس.
وينوي ساماراس (61 عاما) مواصلة الطريق الذي رسمه الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي مقابل إنقاذ مالي للبلاد بقروض بقيمة 240 مليار يورو منذ 2010 وشطب 107 مليارات من الديون. لكنه يرغب في إعادة التفاوض حول تفاصيل هذا المسار للعودة إلى النمو.
واكد ساماراس للصحافيين بعد الادلاء بصوته في بيلوس، المدينة الواقعة في شبه جزيرة البيلوبونيز أن «عصرا جديدا» يبدأ في اليونان بعد الاقتراع. وقال: «اليوم الشعب اليوناني يقول كلمته وغدا سيكون عصرا جديدا لليونان».
اما تسيبراس فيأمل في تبني برنامج يركز على اعادة تأميم الموارد واعادة توزيعها، بدلا من برنامج الاصلاح الذي أقره البرلمان في فبراير. وقال بعد الادلاء بصوته في اثينا إن اليونان «هزمت الخوف».
وأضاف «نحن نفتح الطريق امام يونان تسودها العدالة الاجتماعية وتكون عضوا على قدم المساواة في اوروبا متغيرة».
واعتبر أن رفض صفقة الانقاذ التي اقترحها الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي يعني العودة الى الدرخمة بل ومواجهة كارثة اقتصادية اكبر.
وقال ساماراس إنهم يواجهون خيارا واضحا وهو «اليورو مقابل الدرخمة».
واضاف زعيم حزب الديمقراطية الجديدة «أننا نتجه الى انتخابات ستقرر مستقبل اليونان ومستقبل أولادنا... الاختيار الاول الذي يجب على الشعب اليوناني ان يقرره هو اليورو أو الدرخمة».
وفي استغلال لموجة الغضب هدد أليكسس تسيبراس زعيم ائتلاف اليسار برفض شروط برنامج انقاذ بقيمة 130 مليار يورو (163.75 مليار دولار).
وقال انه لا يمكن لاوروبا تحمل انسحاب اليونان ومواجهة الآثار الناجمة عن ذلك على بقية منطقة اليورو التي تضم 17 عضوا.
اما زعيم الحزب الاشتراكي باسوك، ايفانغيلوس فينيزيلوس الذي يعتبر «الرجل الثالث» في هذه الانتخابات، فقد اكد مجددا تمسكه بتشكيل حكومة وحدة وطنية لكي تبقى اليونان في منطقة اليورو.
وبعد التزامها الحياد التام، رأت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل أول من أمس انه «من المهم» ان ينتخب اليونانيون اغلبية تحترم تعهدات البلاد المتعلقة بالإجراءات التقشفية.
وفي اجواء من الاستقطاب الحاد، تعني هذه التصريحات دعما لساماراس.
من جهتها، اكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد انه «من المهم استئناف الحوار (...) اعتبارا من الاسبوع المقبل مع اثينا».
اما رئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر فقد دعا اليونانيين إلى أن «يدركوا التأثير المدمر» لخروج بلدهم من منطقة اليورو ومن الاتحاد الاوروبي.
سيناريوهات ما بعد الانتخابات
تتراوح السيناريوهات الممكنة لليونان ومنطقة اليورو بين الأسوأ إلى الاقل سوءا بعد الانتخابات:
التخلي عن اليورو
قد يصبح هذا السيناريو الكارثي واقعا إذا فاز الحزب اليساري الراديكالي (سيريزا) بالاغلبية في الانتخابات.
ويريد زعيم الحزب الكسيس تسيبراس الذي يعارض بشدة خطة التقشف اعادة التفاوض حول هذه الخطة التي وضعت مقابل الحصول على مساعدة مالية.
واذا تولى قيادة اليونان، فسيحدد مهلة عشرة ايام لانجاز هذه المفاوضات. لكن الاوروبيين لا يرون الامر بهذه الطريقة. فبالنسبة لهم اذا لم تحترم اليونان تعهداتها، فلن تتلقى اي مبلغ وسيكون عليها الخروج من منطقة اليورو.
وقال مسؤولون مطلعون ان قادة الاتحاد النقدي درسوا امكانية ان تصدر الحكومة اليونانية سندات اعتراف بالديون اذا كانت عاجزة عن دفع الاجور بانتظار عودة محتملة الى الدراخمة. الا ان واحدا من هذه المصادر اكد ان «هذا لا يعني اننا نتوجه الى هذا السيناريو».
تخفيف خطة التقشف
قال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز ان السلطات اليونانية الجديدة يمكن ان تمهل «وقتا اطول من قبل الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي» اذا تعهدت احترام الاتفاق.
هذا السيناريو ممكن اذا شكلت حكومة يمينية بقيادة حزب الديموقراطية الجديدة او حكومة وحدة وطنية بقيادة شخصية توافقية.
وقال مصدر اوروبي انه من الممكن ادخال تعديلات على الهامش (حول مضمون الاصلاحات ومدن ومعدلات الفائدة) لكن لب الاتفاق بين اثينا ودائنيها، الذي يستند الى اصلاحات بنيوية، غير قابل للتفاوض.
تطبيق الإصلاحات والبقاء في اليورو
في هذا السيناريو المثالي، تطبق اثينا الاجراءات التقشفية التي تطالب بها الجهات الدائنة وستنجح الحكومة اليونانية على مر السنين في تأمين استقرار اقتصاد البلاد.
على صعيد آخر، أكد رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي أن ايطاليا ستنجح في تجاوز الصعوبات بفضل قدراتها وليس بفضل المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، معربا عن أمله في تبني برنامج زمني للنمو بسرعة بين الاوربيين.
وتحدث مونتي، في منتدى نظمته صحيفة «لا ريبوبليكا» في مدينة بولونيا (وسط الشمال)، بسخرية عن النصائح الالمانية في الجدل الدائر في اوروبا. وقال مونتي إن «ميركل تقول إن ايطاليا ستنجح. لكن إذا نجحت ايطاليا فليس لأن انغيلا ميركل تقول ذلك». وشدد مونتي على الوضع النفسي للشركاء.
وقال: «إذا نجحنا في الاسبوعين المقبلين الحاسمين في التوصل الى شيء عملي وتحديد آفاق مع مواعيد لسياسة تهدف الى النمو، فان هذا سيؤدي الى تغيير على الصعيد النفسي».
واضاف «فعلت ما بوسعي لافسر للسيدة ميركل وقادة آخرين انه اذا كان بلد ما يعاني من دين عام مرتفع (مثل ايطاليا) ويؤيد سياسات اوروبية قوية للنمو، فهو لا يحسد بالضرورة المانيا على اموالها».
ورأى رئيس الوزراء الايطالي ان المانيا يجب ان تكون فخورة «بثقافة الاستقرار» التي نشرتها. وقال «لو كنت المانيا، فان اكثر سلعة للتصدير ساعتز بها هي ثقافة الاستقرار التي يشكل اليورو ركيزتها».
وعبر مونتي عن تفاؤله بمستقبل ايطاليا على الرغم من الصعوبات. لكنه اكد انه «سيصبح متشائما اذا تفككت بنية اوروبا».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي