ملامح / الفلسفة الآن وغدا!

تصغير
تكبير
| د. عالية شعيب |

سعدت الاسبوع الماضي بحضور درس نموذجي لأستاذ الفلسفة القدير محسن الأبيض في ثانوية جابر المبارك الثانوية للشباب. وكم استمتعت- ليس بالدرس الفلسفي بحق- لكن بالتجربة ككل، وكأني عدت طالبة على مقاعد الدراسة، اراقب الاستاذ واحاول تشرب كل حرف وكلمة يقولها واستفيد من كل حركة والتفاتة. وكم أحزن على من يقول ان زمن الفلسفة ولىّ، مؤكدة ان زمن الفلسفة الآن والآن جدا، ليس فقط بسبب الفساد الذي يغرقنا وليس كمحاولة أخيرة لانقاذ عقولنا من التيه، ولكن كمحاولة للانتفاض بانسانيتنا للمرة الأخيرة ربما... الأولى الأخيرة. فالفلسفة هي العلم الوحيد الذي يجمع كل العلوم تحت مظلته في الوقت نفسه الذي يجمع فيه الناس جميعهم تحت جناحيه، انه علم التعقل، وكم نحن بحاجة اليوم للعقل بعد ان عصفت بنا رياح النفس وشهواتها، لدرجة اننا لم نعد نعي الصواب من الخطأ. كان الدرس عن التحليلي «برتراند رسل»، وقد استخدم الاستاذ بابداع تقني وذكاء فذ وسائل تعليمية و«بور بوينت» كشروح تساند شرحه الشفهي، ثم استعان بعزف حي منوّع للتدليل على معنى الاشعاعات والذبذبات في نظرية رسل للعنصر المحايد. وماميز الاستاذ محسن في درسه هذا- ليس فقط القيمة المعرفية وكيفية طرحها- بل طريقة تواصله بين الطلبة اذا كان يشركهم في الدرس ويسير بينهم مشجعا اياهم على النقاش والاجابة مهيئا لهم الحالة النفسية الملائمة دون ارهاب. وكم نفتقد لهذا الاسلوب الجميل في الجامعة اليوم، حيث التلقين المباشر والقراءة من الكتاب أحيانا وغيرها من سبل جامدة عتيقة للشرح، اضافة لممارسة البعض للفوقية وفرض البرستيج وصنع فجوة بين الطالب والاستاذ. لقد كان في رأيي المتواضع درسا للتعليم الجامعي لا الثانوي. كما أحيي الروح الجماعية الواحدة للاساتذة في المدرسة، وهو الأمر الذي نفتقده في الجامعة لفرط الفروقات والمنافسات والتجسس والوشاية والمحاباة والمافيات على كافة المستويات. كما لاحظت تواضع الادارة بدء بالأستاذ الكريم ناظر المدرسة، الذي لم يفته حضور الدرس والمشاركة بالتشجيع والتواصل للمشرفين والاستاذة والزوار والطلبة.

كان حشدا متناسقا معرفيا وانسانيا أعاد لي الأمل في مدارسنا والمستوى التعليمي والتحصيلي ان توافرت العناصر المطلوبة والروح والعقل والتآزر المنشود.

ولعلنا نغتنم هذه الفرصة لنهيب بالاستاذ علي الريس، بالتنسيق مع وزارة التربية لتخصيص برنامج في القناة الاولى يعني بالتعليم والمدارس، يعرض نشاطات المدارس تباعا ومقابلات مع الطلبة وبث لهموم التربية والاساتذة، فكم هي رائعة هذه الفكرة وسهلة التحقيق، نتمنى بالفعل تنفيذها لما لها من نتائج جمة. أهمها رفع قيمة العلم والتذكير بقدر الاستاذ وبث الروح التحفيزية في الطلبة، نتمنى بالفعل...!


alia@ethicslab.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي