بدعوة من قاعة «كاب» للفنون المعاصرة

معرض «بيروت 2» الفني يحط رحاله في الكويت

تصغير
تكبير
| كتب علاء محمود |

أزاحت الباحثة اللبنانية المقيمة في النمسا بارعة مراد - أول من أمس - الستار عن معرض «بيروت الثاني» الفني الذي حط رحاله في الكويت بدعوة من قاعة «كاب» للفن المعاصر وذلك بحضور السفير اللبناني في الكويت بسام نعماني ورئيس قسم الأخبار في تلفزيون «المستقبل» منير الحافي، بعد أن تم تقديم عرضه الأول في صيف 2011 في متحف «Kunsthalle Wien» بمدينة فيينا.

وأضفت القاعة لمسة فنية اضافية على المعرض، اذ تترك في نفوس الحضور شعوراً بروح الأفلام والأفكار قبل مشاهدتها وذلك بفضل الاضاءة التي لعبت دوراً هاماً والموسيقى التي لم تضج في المكان رغم المساحة الشاسعة التي تتمتع بها القاعة.

وبين مجموعة الأفلام المعروضة، وقف الحضور أمام كل فيلم لامس مشاعرهم أو أفكارهم ومعتقداتهم، فحلّقوا بالخيال بعيداً وهم يشاهدون الابداعات التي قدّمتها مجموعة من الفنانين معتمدين على التوثيق والصور الفوتوغرافية.

ويُبرز هذا المعرض الامكانات الابداعية للعاصمة اللبنانية من خلال التركيز على اعمال مجموعة كبيرة من الفنانين، تضم ما يقارب الـ 15 فيديو آرت وهي عبارة عن افلام قصيرة بعضها وثائقي يستعرض نماذج وحالات ومشاهد من هذه المدينة، وبعضها يندرج تحت مسمى «الفن المفهومي» الذي يرتكز على اظهار الخصائص البشرية والعمرانية لهذه المدينة بشكل فني بحت، اضافة إلى ما يقدمه المعرض من بعض الاعمال الفوتوغرافية التي تتناول الموضوع نفسه.

اما في نسخته الثانية فينتقل هذا المعرض تحت عنوان «بيروت 2» إلى الكويت، بدعوة من قاعة كاب للفنون المعاصرة، حيث يحتضن اعمال غالبية الفنانين المشاركين في نسخته الاولى كأول عرض من نوعه يتم تقديمه في الكويت.

ويشارك في المعرض كل من الفنانين: ماهر أبي سمرا، دانيال عربيد، علي شري، رامي الصباغ، جوانا حاجي، توما، لميا جريج، مازن كرباج، شريف صحناوي، رائد ياسين، رندا ميرزا، نجلا ادوارد سعيد، رين متري، تانيا طرابلسي، ادوين ضو، بارعة مراد ورانية اسطفان ألفرد ترازي.

وتقدم رانية اسطفان مثالا عن ذلك في عملها الوثائقي «الاراضي البور» حيث تعطي سكان المناطق المهمشة في المدينة وضواحيها الفرصة للتعبير عن افكارهم عبر استجوابهم حول ظروف معيشتهم واحلامهم.

في خضم الفسيفاء الاجتماعية المعقدة، التي تتميز بها بيروت وبعد التحولات الكبيرة والصراعات الهائلة التي مرّت على العاصمة اللبنانية، بقي الكثير من الفنانين والمثقفين اللبنانيين ملتزمين بمفهوم الفن الاجتماعي حتى اليوم، وهدفهم في ذلك التأسيس لوجود بيئة متفهمة تتبادل التسامح وتتداخل فيها افكار التعايش مع التقاليد السائدة التي تعيد إلى الاذهان ذكريات عظمة ما قبل الحرب في المدينة، هذا ما يظهره شريط الفيديو التركيبي الذي يحمل عنوان «Reminiscences Beyrouthine» من اخراج بارعة مراد، والذي يرصد شظايا نصية في الذاكرة كتبتها نجلا سعيد ابنة المستشرق الشهير والمنظر الثقافي ادوارد سعيد في اجواء متناقضة جنبا إلى جنب مع مجموعة من الصور الفوترغرافية لتانيا طرابلسي، وتسجيل صوتي يقدمه ادوين ضو. هو عمل يعيد إلى الاذهان ذكريات الحرب الاهلية ونماذج الهجرة لجيل من اللبنانيين ولدوا ما بين اعوام 1950 و1970.

في الفيلم الوثائقي «الخيام» يطرح كل من خليل جوريح وجوانا حاجي توما اشكالية تمتاز بحساسية عالية في الموضوع، عبر سؤال قدامى المعتقلين السياسين السابقين حول كيفية البقاء على قيد الحياة من خلال ما قدّموه من الفن الشعبي في بيئة يحكمها الظلم بشكل يتعدى اقصى حالات انتهاك حقوق الانسان.

بالاضافة إلى استكشاف الصراعات الاجتماعية المختلفة، تبحث بعض الاعمال في هوايات الفنانين وهوية الامة التي دمرتها الحرب ومنها الاعمال الفوتوغرافية للفنانة رندا ميرزا، والتي تجسدت في فحولة الغواصين في القفز على الصخور البحرية على الشاطئ البيروتي.

اما الحرب الاهلية التي استمرت لسنوات من عام 1975 وحتى 1999 فقد تخللتها نزاعات مسلحة دامية، لم تترك آثارا حقيقية على المدينة فحسب، بل ايضا على سكانها، كما يظهر في اللوحات التذكارية التي يقدمها ألفريد ترازي.

«محادثات الصالون» عرض مصوّر لدانيال عربيد، يرصد اربع سيدات من الطبقة المتوسطة يرتدين ملابس جميلة ويجلسن في غرفة المعيشة، يتحدثن عن المعاناة من الحرب، الخوف وحالات اخرى عديدة اثناء حفلة شاي تحمل في جوّها غرابة غير اعتيادية، بوجود نوع من الاستهتار في ادارة الحديث، إذ تتداخل المواضيع بشكل اعتباطي.

لميا جريج في عملها «القمر المكتمل» تخلص سعيا شاعريا لجمال مثالي جدا لليالي بيروت، حيث تتشكل مع كل «نهار وليل» احداث وشكوك مسكونة بخوف قد يتحقق في اي لحظة.

وشكلت الموسيقى جزءا مهما من الثقافة اللبنانية، ينعكس في مزيج سلسل من الموسيقى التقليدية البيروتية وموسيقى الجاز المستوحاة من البرازيل ويتجسد في موسيقى فيروز والرحابنة، في العقدين الماضيين تطور المشهد الصوتي في بيروت بشكل كبير مشهود له دوليا، ولعل ابرز اشكاله تظهر في تجربة مهرجان «ارتجال التي شارك فيها كل من الفنانين: مازن كرباج، رائد ياسين وشريف صحناوي الذين حضرت اعمالهم في قالب صوتي تجهيزي».

ويضم المعرض المزيد من افلام الفيديو ومنها اعمال كل من الفنانين: علي شري، ماهر ابي سمرا، رين متري، ورامي الصباغ، الذين يقدمون ادلة وامثلة حية على النضالات والخوف المستمر من تفجير القنابل.

يركز هذا المعرض على الافلام الوثائقية والفيديو ارت، حيث تلعب المرأة وفي كثير من الاحيان دورا محوريا في التركيز على موضوعات الحرية وتحقيق الذات والمساواة في ظل الظروف الصعبة للصراع المستديم.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي