سلطان حمود المتروك / حروف باسمة / ديرة مفعمة بالخير

تصغير
تكبير
ديرة يكتنفها الخير وتتجللها الأصالة العريقة ويكتسب اهلها حللا من النقاء والصفاء وألسنة أهليها تنضح عذوبة سددت نحوها سهام أججتها السياسة واكتنفتها ثقافة التعدي اللغوي حتى اصبح البعض لا يرى من يعنفه لغويا فيلجأ إلى نفسه وكأنما لسان قوله كالذي نظر إلى صفحات الماء فرأى وجهه وقال:

أبت شفتاي اليوم إلا تكلماً

بسوء فما أدري لمن أنا قائله

أرى لي وجها قبح الله شكله

فقبح من وجه وقبح حامله

تعطلت اساليب التنمية والنماء والازدهار وحل محلها اساليب التهميش والتبعيض والتشتيت والشخصانية وزادت الهذرة وقل العمل. فعسانا أن ننظر إلى الوراء قليلا كي نشاهد عبق الأصالة ونقاء القلوب وتوحد السواعد.

عزيزي القارئ سعدت كثيرا في الآونة الأخيرة عندما تلقيت مخططاً كبيراً لمدينة الكويت من الأخ الاستاذ زيد فهد المزيد وهو زميل فاضل ومربٍ قدير له أثره في تربية ورعاية وتنشئة ذوي الاحتياجات الخاصة فهو المدير الأسبق لمدرسة النور والأمل في مدارس التربية الخاصة.

وهذا المخطط هو من مونتاج المهندس فهد علي السليطي.

إن المتأمل لهذا المخطط يرى صورة في القلب والفكر لمدينة الكويت عام 1952، حيث اشتمل على أكثر من مئة مقر ومكان ومركز ودائرة احتوتها مدينة الكويت الأصلية.

المستقرئ لهذا المخطط يرى بعين البصيرة النقع المتناثرة حول البحر وكذلك اماكن كثيرة لمساجد متعددة وأسواق عريقة ومدارس تنبض بالحياة والامل المتدفق ناهيك عن البوابات التي وضعت لتحمي الاهلين من عاديات الزمن وهم:

سور يحصن ديرتهم الحبيبة وقلوبهم واحدة كقول أميرهم الراحل الشيخ صباح السالم طيب الله ثراه

كلي بكلك ممزوج ومتصل

والنائبات التي تؤذيك تؤذيني

احتوى هذا المخطط كثيرا من الأماكن للأسواق وكذلك البرايح والحفر واماكن الفرجان سواء في الشرق أو القبلة او الوسط والمسير الذي يتصوره المرء للوصول إلى منزله وما أجمله من تخيل وتصور محفور بالقلب اذا تصوره الانسان فانه يجد فيه أصالة متدفقة وحنوا من الكبير على الصغير ومن الجار لجاره، انما خوف الفريج بأسره بعضهم على البعض الآخر لا خوف البعض من البعض كما نشاهد في بعض الناس في ايامنا هذه.

عزيزي القارئ لم يبق لنا إلا أن نتذكر الماضي ونتضرع للأجداد والآباء والامهات الذين غادروا إلى الله بالرحمة، وطول البقاء للذين لم يزالوا في اوساطنا نأخذ منهم عبق الاصالة لعلها تنشر في ربوعنا هذه الايام فتبعث خططا تنموية واجتماعية واقتصادية وتربوية تنهض بها الأمة وتنبذ سباتها.

تحية من الأعماق للمربي الفاضل زيد فهد المزيد والتحية موصولة أيضا للمهندس المتألق علي السليطي على هذا الجهد الرائع.

ودعنا عزيزي القارئ نفكر في قول ابي ماضي ولكن بتصرف:

أين ضحكي وبكائي

وأنا طفل صغير

أين لهوي ومراحي

وأنا غض غرير

كلها صارت خيالا

كيف صارت لست أدري

 

سلطان حمود المتروك
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي