لا يمكن للكويت الاستمرار بسياساتها المالية الحالية المنفلتة

تصغير
تكبير
قال تقرير «الشال» ان الحكومات تتغير في زمن الأزمات من دون اهتمام بلونها السياسي، فاليسار يخسر في إسبانيا واليونان، مثلاً، واليمين يخسر في إيطاليا وفرنسا، وذلك في حدود الإفراز الطبيعي للديموقراطية، ما يهمنا هو انطباقات تلك التغييرات على أوضاع الاقتصاد العالمي.
والمهم، على المستوى المحلي، أمران، الأول أن الاستقرار الاقتصادي المحلي ومعه السياسي والاجتماعي، خاضع لمتغيرات ليست لدينا قدرة على التحكم بها -سوق النفط- المرتبط بأداء الاقتصاد العالمي، والثاني، هو أن سياساتنا المحلية -وتحديداً المالية- أسهمت بشدة في زيادة تعريض ذلك الاستقرار إلى المخاطر. فسعر التعادل للموازنة العامة في السنة المالية 2000/1999 كان نحو 20 دولاراً لبرميل النفط الكويتي، وأصبح في السنة المالية 2010/2009 نحو 55 دولاراً أميركياً، وارتفع في السنة المالية 2011/2010 إلى نحو 80 دولاراً أميركياً، وفي السنة المالية 2012/2011 إلى نحو 88 دولاراً أميركياً، وهو في السنة المالية الحالية 2013/2012 بحدود 102 دولار للبرميل، وكل تلك الأرقام محسوبة على أساس تصدير 2.2 مليون برميل يومياً وعند مستوى تكلفة الإنتاج الحالية. وخلال السنوات المالية الثلاث الأخيرة -سنوات الخطة-، ارتفعت النفقات العامة بمعدل غير مسبوق وبحدود 17.7 في المئة سنوياً، ولو استمر معدل النمو على حاله، حتى السنة المالية 2021/2020، سوف تحتاج الكويت لتوازن ميزانيتها إلى سعر لبرميل نفطها بحدود 377 دولاراً أميركياً عند تصدير 2.2 مليون برميل يومياً، أي الفرضيات نفسها. وحتى ذلك غير صحيح، فهو افتراض بثبات الاستهلاك المحلي وهو افتراض غير واقعي، أمام الزيادة السكانية، وبافتراض ثبات تكاليف الإنتاج وهو افتراض آخر غير واقعي، ويعوضه احتمال زيادة الإنتاج بما يعنيه استهلاك أسرع لمخزون النفط.
والسؤال الذي لابد من الإجابة عنه، هو حتى مع افتراض عدم تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر حقيقية، والدول الحصيفة تعمل لاجتناب تبعات أسوأ سيناريو محتمل، نقول حتى من دونه، هل يمكن للكويت الاستمرار بسياساتها المالية الحالية المنفلتة، نفسها؟. والإجابة قاطعة، مستحيل، ومادام الاستمرار غير ممكن، أليس من الواجب، قبل أي أولويات أخرى، هو التصرف المبكر لوقف الانزلاق إلى هكذا منحدر، أما إن تحققت المخاطر غير المحسوبة، مثل التي ذكرنا، فسوف تزداد حدة المنحدر ويقصر زمن بلوغ مداه.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي