نجاة الحشاش / كلمات من القلب / وقل ربِّي ارحمهما كما ربَّياني صغيرّا

تصغير
تكبير
ان التعامل مع الوالدين يجب ان يكون تعاملا مختلفا عن الغير، ويجب ان نراعي فيه كل مقاييس القيم والأخلاق وان نختار ألفاظنا بعناية وبحرص شديدين، لأن الكلمات التي تخرج من أفواهنا تقع في قلوبهم وتمس خواطرهم وتبكي أعينهم، فكم كلمة قيلت للأم أو للأب أبكتهما وقهرتهما ولكن لحبهما لنا يكتمان أنينهما وآلامهما عنا.. هكذا هما الوالدان، دائما يبحثان عن الشيء الذي يرضينا ونحن صغار وحتى ونحن كبار، نجدهما يختاران كلماتهما عندما يلوموننا على تقصيرنا وعن سبب غيابنا وتأخرنا بالسؤال عنا... ولكن الغالبية منا نحن يا معشر الأبناء وللأسف عندما نتصل ونسأل عنهما كأننا نتفضل عليهما بهذا.

والله لو يعلم الأبناء ما للوالدين من أجر عظيم بالدنيا والآخرة لبكت الأعين دما على تقصيرهم بحق والديهم، فكما نحن أكبادهما التي تمشي على الأرض فهم أرواحنا التي نراها أمامنا، فالوالدان هما الروح التي نعيش بها ونستمد خير الدنيا والآخرة من برهما وطاعتهما، و كفانا معرفة ان رضاهما من رضا الله سبحانه وتعالى وبركة، دعواهما تصلنا وتحمينا من غدر الزمان... ورضاهما علينا هو الأمن والآمان الذي نعيش به في هذا الزمان الموحش والممتلئ بالمفاجآت، وكفانا النظر في أعينهما التي هي سعادة الدنيا والآخرة.

ما استوقفني لكتابة هذه الكلمات، ما أراه من جرأة البعض عندما يتحدث مع والديه والعصبية التي يبديها الواحد منهم عندما يطلب منه والده أو والدته أمرا وان كان بسيطا، وأيضا ما أراه من عقوق بنسيانهما وعدم الاتصال بهما وزيارتهما والتواصل معهما، وان سُئل أحدهم عن السبب يقول مشاغل ومصاعب الحياة، ولا يعلم الأبناء أن من يقوم على رعايتهما وينشغل ببرهما يجعل له الله مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ان ما يعطى للوالدين من رعاية واهتمام سيعوضنا الله به خيراً، الدنيا والآخرة. قال عليه الصلاة والسلام: (رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه، قيل من يا رسول الله؟ قال : من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة ) رواه مسلم. يقال ان أحد السلف لما ماتت أمه بكى قالوا ما يبكيك قال باب من أبواب الجنة أغلق عني. وقال أحد الآباء هذه الكلمات شاكيا عقوق ولده عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا:

غذوتك مولودا وعلتك يافعا تعـل بما ادني إليــك وتنهل

إذا ليلة نابتك بالشكوى لم أبت لشكواك إلا ساهرا أتململ

كأني أنا المطـروق دونـك بالذي طرقت به وعيني تهمل

فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدي ما كنت منك اؤمل

جعلت جزائي منك جبها وغلظـة كأنك أنت المنعم المتفضل

فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور يفعـل

فأوليتني حق الجوار ولم تك علي بال دون مالك تبخل

فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى، ثم قال للولد: أنت ومالك لأبيك. ربي إغفر لي ولوالدي وارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً، فلنسارع إلى برهما ورضاهما قبل فوات الأوان.



نجاة الحشاش
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي