حملت تساؤلات عن عدم أسلمة القوانين رغم الأغلبيات الإسلامية السابقة في مجلس الأمة

ندوة الجامعة الأميركية: تعديل المادة الثانية إلى مزيد من الحريات ... وإلا فلا

تصغير
تكبير
| كتب علي الفضلي |
أكد النائب السابق صالح الملا أن المطالبة بتعديل المادة الثانية لم تكن وليدة اللحظة بل كانت منذ اربعة عقود، وكان لمجلس عام 81 محاولة في هذا الشأن ولكن بالتأكيد لم تكن محاولاتهم جدية، موضحا ان هناك من يوافق على تعديل المادة الثانية من باب إبراء الذمة، وهناك فئة ثانية تود اظهار عضلاتها من خلال مناداتهم لإعلام الشارع الكويتي بأنهم موجودون، فضلا عن فئة ثالثة توافق على تعديل المادة الثانية من باب الجهل بالقوانين وفقر الاطلاع على المذكرة التفسيرية.
وأوضح الملا خلال ندوة نقاشية عن تعديل المادة الثانية من الدستور نظمها النادي الاعلامي في الجامعة الاميركية في الكويت مساء اول من أمس بمشاركة كل من النائب صالح عاشور والناطق الرسمي باسم التجمع السلفي فهيد الهيلم، والأمين العام المساعد في التحالف الوطني انور جمعة، أوضح ان «لجنة الظواهر السلبية كانت تدخل الوزير عندها ليخرج ويصدر قوانين لا تتوافق مع الدستور»، مشيرا إلى ان الاسلام بالاصل لا يعترف بالدولة القومية القطرية، ولا ينص على ان تكون السيادة للامة، متسائلا «لمن ستكون السيادة بعد تعديل المادة الثانية، هل ستأتي لنا محاكم تفتيش بعد ذلك؟».
ولفت الملا إلى ان «المذكرة التفسيرية اعطت المشرع الحق في استخراج قوانين من الشريعة الاسلامية ما يشاء»، مؤكدا معارضته تعديل المادة الثانية حتى لو اكد من يطالب بالتعديل أنها لا تمس الحريات، مضيفا ان الشارع الكويتي ليس بالغباء ليأتي من يطلب تعديل المادة 79 من الدستور التي هي بالاصل تعارض المادة الثانية في حال تعديلها.
وتساءل الملا: هل الشريعة الإسلامية تسمح بترك القوانين السابقة على ما كانت عليه وان فقط ما يجب ان يتوافق معها هو كل قانون جديد يأتي من بعد تطبيقها؟، مضيفا: «ما الاسباب التي تمنع الغالبية النيابية من اسلمة القوانين وهي متوافرة لديها الغالبية في أكثر من مجلس؟ ولماذا المزايدة ونحن لم نر قانونا واحدا قدم يتوافق مع الشريعة الاسلامية من قبل من يطالب بتطبيق الشرعية؟»، موضحا ان «الأغلبية البرلمانية اليوم هي ذاتها من طالب بمنع الاختلاط ووقف مع منع نيل المرأة لحقوقها السياسية»، مبينا أننا اليوم «نتحدث عن تيار اقصائي لا يقبل بالتعددية لأنها تسبب له الحساسية».
من جهته، اكد عضو مجلس الامة النائب صالح عاشور أن «الدستور الكويتي مضى عليه 50 عاما ولم يضف عليه أي تعديل رغم وجود نص يتيح التعديل للمزيد من الحريات والديموقراطية، وهذا المعنى لا يتفق مع ما يسعى البعض إليه لا سيما في محاربة الديانات كالكنائس ومراقبة الحسينيات»، مضيفا ان «المادة 35 من الدستور نصت على منح الحرية المطلقة لكل الأديان، لذا لا يمكننا منع العديد من الكويتيين والمقيمين ذوي الأديان المختلفة كالمسيحية وغيرها من ممارسة ديانتهم فالدستور نصه واضح وصريح في هذا الخصوص».
وأضاف عاشور «إن الربيع العربي الاسلامي قد أثر نوعا ما على الكويت في المطالبة بتعديل المادة الثانية، وانا مع تعديل مواد الدستور ولكن بشرط أن يكون لمزيد من الحريات، وغير ذلك يعتبر باطلا دستوريا وقانونيا».
وقال عاشور: «من النصوص الدستورية التي يجب تعديلها زيادة عدد الوزراء ومنحهم الصلاحية بأحقية التصويت في اختيار رئيس مجلس الأمة والوزراء، وعدم حل مجلس الامة من الخارج أي بمعنى أن يكون الحل من ذات البرلمان، فإذا لوحظ أن الأداء سيئ ولم يخدم الشعب، هنا يتم حله بالإجماع النيابي، أما حله من الخارج فهذا يعتبر تدخلا في إرادة الأمة التي أوصلت من انتخبتهم».
وانتقد عاشور تصريحات بعض الإسلاميين الذين قصدوا مهاجمة الكنائس والحسينيات «فبهجومهم حاربوا الديموقراطية والحريات التي نص عليها الدستور»، لافتا الى ان «الاسلاميين امام محك سياسي قوي والنظام الاسلامي امام تحد مع الانظمة الاخرى، فمن يريد ان يحكم بالنظام الاسلامي يجب ان يضع الاسلام امام عينيه، ولا نريد منهم ان يقوموا بخطوة فاشلة قد يعكسها البعض على الإسلام فلا بد ان يكونوا حذرين حتى يعطوا الصورة الحقيقية للإسلام».
وشدد قائلا: «لا يمكن تعديل مواد الدستور إلا من خلال سماع آراء المواطنين والتيارات والمختصين ووضع ضوابط يتوافق عليها الجميع وبعد ذلك يتم التصويت النيابي وغير ذلك فلا».
وبدوره، أوضح الناطق الرسمي باسم التجمع السلفي فهيد الهيلم أن «الدستور الكويتي من الدساتير شبه الجامدة، لذلك التعديل لا بد منه، فالدستور نص على انه بعد خمسة أعوام هناك ضرورة بتعديل بعض البنود، مبينا أن التخوفات المثارة التي يتوجسها البعض من تعديل المادة الثانية من الدستور ناتجة عن عدم فهم حقيقي للإسلام على الرغم من أن الاسلام جاء ليعطي الحرية للجميع»، لافتا الى أن «هناك من يحارب التعديل تعمدا بحجة محاربة الحريات والديموقراطية فنحن شعب مسلم قبل الدستور وأثناء الدستور ولا أعتقد أنه سيكون هناك خطر على المجتمع بتعديل الدستور لأننا ندرك ان اسلاميتنا لن تتغير، كما انه لن يتعدى على القضاء كما يعتقد البعض».
واشار الى ان «القوانين يجب ان تكون متوافقة مع نصوص وأحكام الشريعة الإسلامية فلو صدر قانون مخالف فهو غير دستوري»، موضحا ان «المجتمع الكويتي له خصوصيته ولدينا القدرة على النظر في النصوص واستنباط الاحكام منها»، مشددا على ضرورة ان ينتهي هذا التخوف من أذهان المجتمع الكويتي وعدم التوجس بأن تعديل المادة الثانية سيحارب الحريات والديموقراطية.
اما الأمين العام المساعد في التحالف الوطني أنور جمعة فشدد على أهمية المشاركة الطلابية في أي حراك سياسي خاصة في تعديل المادة الثانية من الدستور التي من شأنها محاربة الديموقراطية والحريات وكذلك الأديان المختلفة التي نص عليها الدستور.
وهاجم جمعة الاسلاميين قائلا: «انهم يريدون نسف الديموقراطية وقيادة البلاد الى المجهول من خلال تشريع قوانين تتماشى مع ما يريدون وليس كما يريد الشعب»، متسائلا «أين هم عن تقديم رؤية للتنمية للبلاد من خلال بناء مشاريع مختلفة وتطوير الوزارات بالدولة كالصحة والبلدية والتعليم وغيرها؟ إن المواطنين يعانون من تردي الأوضاع، ولكن الاسلاميين شغلهم الشاغل تعديل الدستور والعودة الى الوراء».
ووجه جمعة عدة أسئلة للإسلاميين الذين يريدون تعديل المادة الثانية قائلا: «ما مصير الحريات، وحقوق المرأة، والمعتقدات الدينية، وتوارث الإمارة، بعد التعديل؟»، مطالبا الجموع الطلابية والمجتمع الكويتي بـ«الدفاع عن حرياتهم من خلال تنظيم اعتصامات سلمية في ساحة الارادة وغيرها للحفاظ على الديموقراطية والحريات كما فعل السابقون لتحقيق مطالبهم».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي