| نجاة الحشاش |
ان استجواب رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح والمقدم من النائب المحترم صالح عاشور على الرغم من انه استجواب غير دستوري وشرعي، ولكن قدمه النائب بأسلوب حضاري وراق من حيث طرحه ومستوى حواره ونقاشه، فلم يقم النائب بتجريح الأشخاص بمفردات وكلمات ولم يقم بالصراخ والزجال تحت مبدأ تفنيد محاور الاستجواب، وإنما أوضح مواطن الزلل والخلل بأسلوب راق وهادئ، وطلب من الحكومة أن تتخذ إجراءاتها المناسبة لذلك الخلل... وهذا لا يعني قناعتي بفكرة توقيت الاستجواب!!! فأنا شخصيا غير مقتنعة أساسا بفكرة تقديم الاستجواب لرئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك في هذا الوقت والتوقيت، وأشتم رائحة لنوايا غير مطمئنة من قبل بعض نواب الأمة لشخص رئيس مجلس الوزراء، فيبدو لي إنهم أعلنوا عن أنفسهم مبكرا كمؤزمين جدد للمجلس الحالي، والدليل على ذلك ماذا تفسرون أن يقدم استجواب لرئيس حكومة جديدة عمرها عشرون يوما!!! ماذا تفسرون أن يستجوب رئيس وزراء جديد عن أعمال رئيس وزراء سابق!!! ماذا تفسرون أن هذا النائب الذي قدم الاستجواب كان من الرافضين وبشدة لفكرة الاستجوابات التي كانت تقدم من قبل نواب المجالس السابقة والخاصة بشخص رئيس الوزراء السابق!!! ولكن يقول المثل رب ضارة نافعة فهذا الاستجواب جاء لصالح رئيس مجلس الوزراء من البداية إلى النهاية، لأنه ادخل الشيخ جابر المبارك التاريخ ليس بموافقته بالوقوف على منصة الاستجواب؟! وإنما طريقة تعامل سموه مع الاستجواب كانت من البداية إلى النهاية راقية وحضارية، فسموه قد أعطى نموذجا مشرفا كمسؤول وقيادي رفض أن يدخل الكويت بدوامة سياسية أخرى قد تعطل الحياة وتشل مصالح أبنائها وقد تتسبب بتجييش الشارع الكويتي وخروجه بتظاهرات مرة، أعطى درسا لوزرائه ولمن سيأتي بعده كيف يكون التعامل مع شبح الاستجواب، فقد وافق على الاستجواب على الرغم من معرفته ويقينه بأنه غير دستوري رافضا إحالته إلى لجنة الشؤون التشريعية، أو المحكمة الدستورية، لكي لا يفسر لدى البعض بأنه هروب من المنصة وتعطيل موضوع الاستجواب.. ولم يقبل بأن تكون جلسة سرية ووافق على علنية الجلسة دون معرفته للمحاور.
وخلاصة القول كان جوابه اكبر من الاستجواب، فلقد أعطى رئيس مجلس الوزراء صورة تعكس واقع الديموقراطية الكويتية المشرفة، فهكذا يكون الحوار والاستجواب، وهكذا يكون الرد والإجابة. فيوم الأربعاء 28 مارس يجب ان يكون درسا للجميع نوابا وحكومة فالعمل الرقابي الدستوري، يجب أن يتم في أجواء عادية، دون توتير للحياة وللأجواء السياسية، وتعطيل البلاد ومصالح العباد، فسمو رئيس مجلس الوزراء قد أنهى شبح الاستجواب الذي يستخدمه النواب لإخافة الحكومة مستخدمين الأداة الرقابية والحق الدستوري بالتهويل والتحذير والتخويف، فالمثل الكويتي يقول (لا تبوق لا تخاف).
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق نواب الأمة لأن لديهم حكومة متعاونة ومتفهمة فهذه فرصة ذهبية لكي تمتد الأيادي وتتصافح وتبدأ مشوار التنمية والتطوير، وان تدار هذه العجلة بعجلة قبل فوات الأوان من اجل سن تشريعات وقوانين تنعش حياة الوطن والمواطن الذي أتعبته صراعاتكم وخلافاتكم، فمن القلب أقولها كفانا مهاترات فنحن نريد انجازات على مستوى دولة الكويت وما تحتويه من إمكانات وقدرات وطاقات مادية او بشرية.
[email protected]