pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

طبيب ألماني رفض الحضور إلي مصر لمتابعته صحياً بحجة الاحداث

الموت غيّب المطرب عامر منيب عن عمر يناهز 48 عاما

| القاهرة - من إيمان حامد |

شيع عصر أمس جثمان المطرب المصري عامر منيب، من مسجد رابعة العدوية في مدينة نصر - شرق القاهرة - بعد أن غيبه الموت في مستشفى دار الفؤاد في مدينة 6 أكتوبر - جنوب القاهرة - عن عمر يناهز 48 عاما، وبعد صراع مع المرض، اثر هبوط مفاجئ في الدورة الدموية تسبب في وفاته، ومعاناة من ورم في القولون، تم استئصاله في ألمانيا، أكتوبر الماضي بعد أن شعر ببعض الآلام في منطقة القولون التي انتقل على أثرها الى مستشفى دار الفؤاد، وبعدها قرر السفر الى ألمانيا ليطمئن أكثر على حالته، ورافقته في تلك الرحلة زوجته ايمان، وفي الوقت الذي حرص فيه عدد من النجوم على زيارته، ومنهم: محمد هنيدي، محمد فؤاد، محمد منير وغيرهم. ولم تتحسن حالته الصحية بعد عودته الى مصر، حيث دخل في غيبوبة تامة نتيجة المسكنات القوية التي كان يتناولها، الى أن وافته المنية.

وجاءت وفاة منيب بعد أيام قليلة من اشاعات انتشرت حول وفاته، حرصت عائلته وقتها على نفيها وتأكيدها أن حالته الصحية متطورة، لكنها مستقرة ولم تشهد مضاعفات.

وكان الطبيب الألماني المعالج للمطرب المصري عامر منيب رفض قبل أيام الحضور الى مصر لمتابعة الحالة الصحية له رغم وجود اتفاق مسبق بينه وبين جمال شقيق عامر.

الطبيب رفض الحضور متعللاً بالأحداث التي تشهدها العاصمة المصرية منذ 10 أيام، مبررا ذلك بخوفه من التواجد في دول غير مستقرة سياسيا، وطلب من جمال منيب محاولة سفر شقيقه الى ألمانيا حتى يكون المريض تحت عناية صحية وطبية أفضل في وجود الفريق المعالج بالكامل الذي قام باجراء العملية.

وعامر منيب، قدم نحو 13 ألبوما بداية من ألبوم «لمحي» في التسعينات، وآخرها ألبوم «حظي من السما»، كما لعب منيب بطولة عدد من الأفلام السينمائية، منها «الغواص» و«كامل الأوصاف» و«سحر العيون» وغيرها، وقد نعى غروب «محبي عامر منيب» على مواقع التواصل الاجتماعي الـ «فيس بوك» وفاته.

والفنان الراحل اسمه بالكامل عامر محمد بديع منيب، والاسم الفني «عامر منيب»، وهو من مواليد حي الدقي في الجيزة في 2 سبتمبر العام 1963، وانتقل بعد الميلاد هو وشقيقه الأكبر منه جمال وشقيقتاه الأصغر منه أميرة وأمينة للاقامة في فيللا جدتهم الفنانة الكبيرة ماري منيب، ورغم أنه كان شديد الشقاوة والعند والفضول في طفولته، فان جدته كانت تحبه كثيرا، ورغم أنها كانت شديدة الحزم معه فكانت تدعوه دائما لكي يتناول الطعام معها، وكان هو متعلقا بها بدرجة كبيرة فكان يسعى للذهاب معها لمسرح الريحاني الذي شهد عظمتها وتفوقها.

وذات يوم ظل يبكي للذهاب معها للمسرح حتى ضعفت، حيث لم تتحمل دموعه واصطحبته معها بالفعل وكان دون السادسة من عمره ووقف خلف الكواليس يتابع الفنانين وتحركاتهم ورد فعل الجمهور، ولم يخل الأمر من شقاوته الزائدة والعبث بالمعدات وكل شيء يراه أمامه، ما جعلها ترفض اصطحابه معها مرة ثانية.

وكان عامر في السابعة من عمره، حينما توفيت جدته، وحضر أعضاء فرقة الريحاني لتقديم واجب العزاء في فقيدة الفن، وظل بعض زملائها يداومون على الاتصال بالأسرة وزيارتها، وطلب عامر منهم - وكان كبر بعض الشيء وتضاءلت شقاوته - الذهاب معهم للمسرح.

وتقديرا منهم لجدته لم يترددوا في اصطحابه، فكان يقف خلف الكواليس يراقب تحركات الممثلين، وتمنى أن يصبح مشهورا مثلهم وتصفق له الجماهير ولكنه من البداية كان يعشق الغناء فكان يأخذ مكانا مستقلا به في فيللا جدته ويغني فيه مقلدا عبدالحليم حافظ الذي كان يعشقه بشدة ويحفظ كل أغانيه، الى جانب الاستماع لكبار المطربين مثل: أم كلثوم وفريد ومحمد عبدالوهاب ومحمد فوزي، وفي الوقت ذاته كان متفوقا دراسيا وهو ما كان يدفع أباه لعدم حرمانه من مزاولة هوايته في الاجازة المدرسية وأوقات الفراغ، وبعد حصوله على بكالوريوس التجارة العام 1986 بتقدير جيد جدا سأله والده عن الهدية التي يرغبها، ففوجئ به يقول دون تفكير «أريد آلة عود»، وبالفعل أحضر له والده ما طلبه وظل العود مرافقا له في المنزل وفي الوقت ذاته أكمل مشواره العلمي.

وأصبح معيدا بالجامعة، وتلقى عامر صدمة عنيفة برحيل والده المفاجئ في هذا الوقت، وبعد الخروج من حال الحزن التي سيطرت عليه تلقى عقدا بالسفر الى أستراليا للحصول على الدكتوراه والعمل في احدى الجامعات هناك، وبالفعل قام بتجهيز أوراق السفر واعداد الحقائب وكان هذا في شهر رمضان العام 1987، الا أنه حدث موقف طارئ قبل السفر بأيام قلائل أدى لتعديل مساره بالكامل، حيث اتفق مع مجموعة من أصدقائه على السهر وتلقي طعام السحور معا في أحد الفنادق ليودعهم قبل السفر، وتصادف وجود مجموعة من كبار الفنانين في هذه السهرة. وفي المكان نفسه هم: محمود ياسين وزوجته الفنانة شهيرة ونور الشريف وزوجته في ذلك الوقت الفنانة بوسي، بالاضافة لفاروق الفيشاوي والموسيقار حلمي بكر وآخرين، وراح زملاء عامر منيب يلحون عليه لكي يغني.

فقام بغناء أغنية «الفن» لموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وفوجئ باعجاب الحاضرين بصوته، وقاموا بدعوته للجلوس اليهم، وكانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لهم جميعا حينما اكتشفوا أنه حفيد الفنانة الكبيرة ماري منيب، وأخذه الموسيقار حلمي بكر على حدة فظل قلب عامر منيب يدق بعنف لكون حلمي بكر معروفا بصرامته، فشعر عامر أنه سيطلب منه ترك هذا المجال.

الا أن المفاجأة أن بكر شجعه بشدة وطالبه بضرورة البقاء في مصر وعدم السفر لكون هناك مستقبل كبير ينتظره بشرط أن يثقل موهبته بالدراسة، وبالفعل قام عقب عودته للمنزل بتمزيق تذكرة السفر.

وفي اليوم التالي خضع بشكل كامل لدروس الأستاذ عاطف عبدالحميد (مدرس الموسيقى الشهير في كلية التربية الموسيقية) وتعلم عامر على يديه المقامات الموسيقية وحصص سولفيج الصوت، وقام باحضار أستاذ آخر متخصص تعلم على يديه أصول وقواعد العزف على آلة العود.

ثم قرر تعلم فنون العزف على آلة البيانو وبعد اجتيازه هذه الدروس وجد في نفسه القدرة على نزول ميدان العمل وقام بتكوين فرقة موسيقية صغيرة انتقل بالغناء بها في الفنادق الكبرى ولم تكن له أغانٍ خاصة به، بينما كان يقدم أشهر وأجمل أغاني العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ وحقق بها شهرة جيدة، ثم قرر أن يكون له لون غنائي خاص به واصدار ألبوم غنائيا يحمل صوته بأغانٍ مستقلة له.

وبالفعل بدأ تجهيز ألبومه الأول على نفقته الخاصة، ولكونه لم يكن يملك من المال ما يعينه على تنفيذ الألبوم، قام ببيع سيارته الخاصة بل استدان من أصدقائه لكي يتمكن من دفع أجر الموسيقيين وحجز الاستوديو.

ورغم ضيق ذات اليد، أصر على أن يتعاون مع مجموعة من كبار الشعراء والملحنين رغم أجورهم المرتفعة مثل: مدحت العدل وصلاح الشرنوبي ورياض الهمشري وآخرين، واستدان مرة أخرى من أجل طبع الألبوم وتوزيعه، وبالفعل صدر الألبوم بعنوان «لمحي» العام 1990.

ورغم الدعاية المحدودة التي صاحبته، فان الألبوم حقق نجاحا نسبيا دفعه للاستمرار على الساحة، حيث كتب بالألبوم شهادة ميلاده الفنية فبدأت عروض شركات الانتاج تتوالى عليه بعد أن أصبحت له قاعدة جماهيرية نسبية من جمهور الشباب، فتوالت ألبوماته الناجحة بعد هذا، حيث قام باصدار نحو عشرة ألبومات كان أنجحها على الاطلاق: «ايام وليالي»، و«فاكر»، حيث تراوحت نسب توزيعهما مابين 300 و400 ألف نسخة.

بينما تراوحت توزيعات بقية الألبومات مابين 100 و150 ألف نسخة مثلما حدث مع ألبوماته الثلاثة الأخيرة «حب عمري» موسم 2003 و«حاعيش» في موسم 2004 و«كل ثانية في عمري» موسم 2005، ولعل من أنجح أغنياته التي ارتبطت الجماهير خاصة الشباب بها سواء من هذه الألبومات وغيرها أغنيات «آخرتها ايه، وأغلى من عيني والله عليك وأملي ومنايا وبغنيلك وحب العمر وحقك عليا وراح فين الغرام وقرب حبيبي وفاكر وشوق وحنين ولك وحدك وليالي وليل ونهار وماخلاص ومن عيني وياقلبي» وغيرها.

وكان من الطبيعي أن تلتفت له أنظار منتجي ومخرجي السينما تماما كما حدث مع كل المطربين الناجحين، فتم اسناد بطولة فيلم «سحر العيون» له مع حلا شيحة ونيللي كريم وتم عرضه في موسم 2002 وحقق نجاحا جماهيريا طيبا، ثم جاء فيلمه الثاني «كيمو وأنتيمو» مع مي عز الدين ووحيد سيف تأليف محمد البيه واخراج ايناس النجار، وتم عرضه في سباق موسم 2004 تحديدا في شهر مارس، وفيلمه الأخير في العام الماضي «الغواص» مع داليا البحيري وحسن حسني، ومن اخراج فخر الدين نجيدة ولم يحق نجاحا جماهيريا يذكر.